اعلنت شركة ايني الايطالية للطاقة والسلطات المصرية الاحد اكتشاف “اكبر” حقل للغاز الطبيعي في المياه الاقليمية المصرية، ما سيساعد نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي يواجه وضعا اقتصاديا وامنيا صعبا ويجلب “استقرارا في مجال الطاقة” بالنسبة الى المتوسط بحسب روما.

وقالت الشركة في بيان ان احتياطات الحقل قد تبلغ 850 مليار متر مكعب في “منطقة مساحتها مئة كلم مربع”.

واضافت ان الاكتشاف هو “الاكبر على الاطلاق في البحر المتوسط وقد يصبح واحدا من اكبر اكتشافات الغاز في العالم”.

واكدت وزارة البترول المصرية الاكتشاف الذي اطلق عليه حقل “ظهر” موضحة انه يقع على عمق 4757 قدما (1450 مترا) ويصل عمقه الاقصى الى حوالى 13553 قدما (4131 مترا).

وقال وزير البترول والثروة المعدنية شريف اسماعيل في بيان ان هذا الاكتشاف يساهم “في جذب المزيد من الاستثمارات لتكثيف عمليات البحث والاستكشاف لدعم الاحتياطيات وزيادة معدلات الإنتاج التي توليها وزارة البترول أهمية أولى في أطار هدفها الاستراتيجي لتأمين احتياجات البلاد من المنتجات البترولية والغاز الطبيعي”.

واشارت شركة ايني الى ان الاكتشاف الجديد سيشكل تحولا في “سيناريو الطاقة في مصر” وهو قادر على “تلبية احتياجات مصر من الغاز الطبيعي لعقود”، لكنها اوضحت ان عمليات تطوير الكشف ستستغرق نحو اربع سنوات لتبدأ بتلبية احتياجات السوق المحلي.

والسبت، التقى كلاوديو ديسكالزي المدير التنفيذي لشركة إيني الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لاطلاعه على هذا “النجاح الهام” بحسب بيان الشركة الذي اورد ان ديسكالزي سيلتقي ايضا رئيس الوزراء ابراهيم محلب واسماعيل.

واجرى رئيس الوزراء الايطالي ماتيو رينزي اتصالا هاتفيا بالرئيس المصري و”بحثا تاثير هذا الاكتشاف على استقرار مجال الطاقة في المتوسط وعلى افاق التنمية في المنطقة”، وفق بيان لرئاسة الوزراء.

وقال رينزي في رسالة الى ديسكالزي “نهنىء (شركة) ايني بهذه النتيجة الاستثنائية لعمل بحثي يندرج في اطار العلاقات بين ايطاليا ومصر من اجل شراكة استراتيجية تعني في شكل اوسع القارة الافريقية برمتها”.

من جهته، اعتبر ديسكالزي ان “هذا الاكتشاف التاريخي من شانه تحويل سيناريو الطاقة لبلد برمته يستقبلنا منذ ستين عاما”، اي منذ 1954.

وستعمل “ايني” في اسرع وقت على ترسيم حدود الحقل لضمان تطويره سريعا باستخدام البنى التحتية المتوافرة اصلا سواء في البحر او البر.

واعلان اكتشاف هذا الحقل هو نبأ ايجابي بالنسبة الى نظام السيسي الذي يتصدى ل”الارهاب الاسلامي” رغم اتهامه بنزعة قمعية حيال معارضيه ويحاول اجتذاب الاستثمارات الاجنبية.

فاستثمار هذا الغاز قد يوفر لمصر شيئا من الامن في وقت تشهد سلسلة اعتداءات يشنها الفرع المحلي لتنظيم الدولة الاسلامية المتطرف.

وخلال العامين الماضيين، وقعت مصر 56 اتفاقية بترولية باستثمارات حدها الأدنى أكثر من 13 مليار دولار وحفرت 254 بئراً على الاقل، بحسب ما جاء في بيان وزارة البترول المصرية.

وتحاول مصر التي تعاني من وضع اقتصادي متدهور منذ الثورة التي اطاحت الرئيس الاسبق حسني مبارك العام 2011 اجتذاب استثمارات اجنبية لتنشيط اقتصادها خصوصا في مجال الاكتشافات البترولية.

وفي آذار/مارس الفائت، وقعت مصر خلال مؤتمر اقتصادي عالمي نظمته عقدا مع العملاق النفطي بريتش بتروليوم باستثمار بقيمة 12 مليار دولار في حقل غاز في غرب دلتا النيل. ويمكن ان يؤمن هذا المشروع لدى انجازه انتاجا من الغاز يعادل ربع الانتاج الحالي.

وعانت مصر خلال السنوات الماضية من انقطاعات طويلة في خدمة الكهرباء خصوصا في فصل الصيف وتعمل السلطات المصرية على تحويل عدد كبير من محطات انتاج الكهرباء لتعمل بالغاز الطبيعي بدل المازوت.

ومنذ اعوام عدة يشهد شرق المتوسط حركة كثيفة للتنقيب عن الغاز وخصوصا بعد اكتشاف حقول كبيرة قبالة اسرائيل وقبرص ولبنان.