تم العثور على “عدة دفن” كنعانية يبلغ عمرها 4000 عام في مدينة القدس، وتشمل وجبة خفيفة من تسعة ضفادع مقطوعة الرأس. اكتشفاها في حفريات الإنقاذ بالقرب من حديقة الحيوان التوراتية في القدس، مع مجموعة من الجرار السليمة ومحتوياتها، تسلط ضوء جديد على الطقوس الجنائزية من الفترة البرونزية الوسطى – وإعطاء نافذة إلى وصفة قديمة للعلجوم (نوع من الضفادع).

ونقلت صحيفة التايمز الإسرائيلية يوم الإثنين عن المديرة المشاركة لحفر الآثار في هيئة الاثار الاسرائيلية شوا كيسيليفيتز قولها، أنه في الوقت الذي يعتبر فيه تقديم الطعام في مراسم الدفن في العصر البرونزي عاديا، فإن “العثور على الضفادع هو غير عادي. على حد علمي، المكان الآخر الوحيد في إسرائيل الذي وجد فيه علجوم هو وادي عارة، ويعود للعصر البرونزي المتأخر”.

جرّة فيها بقايا العلجوم بالقرب من موقع دفن كنعاني، على مقربة من حديقة الحيوان التوراتية في القدس. (Zohar Turgeman-Yaffe, Israel Antiquities Authority)

جرّة فيها بقايا العلجوم بالقرب من موقع دفن كنعاني، على مقربة من حديقة الحيوان التوراتية في القدس. (Zohar Turgeman-Yaffe, Israel Antiquities Authority)

وبصفة عامة، قالت إن الحفريات تكشف مخازن بأكملها مليئة بالأغذية التي يعتقد أن المتوفى قد يحتاج إليها للوصول إلى الآخرة. ويظهر الاكتشاف النادر عظام الضفادع الموجودة في جرة وضعت في أحد المقابر من صنع الإنسان البالغ عددها 67 مقبرة من الفترة البرونزية الوسطى، والواقعة بين حديقة الحيوان ومركز تسوق قريب.

وقالت: “إننا ندرك أن هذا جزء من الغذاء المستهلك بينما لا يزالون أحياء”.

وعن سبب قطع رأس العلجوم، قالت كيسليفيتز أن هناك إمكانية واحدة تكمن في ممارسة أمريكا الجنوبية لإزالة الرأس والقدمين من أجل إزالة الجلد السمي للحيوان بسهولة أكبر. وأضافت: “يمكن ان يكون هذا مؤشرا على أن هذه هي الطريقة التي اعدوا بها الضفادع”.

الضفادع هي بالكاد المخلوقات الوحيدة التي اكتشفت في مقابر العصر البرونزي الأوسط. ووفقا لمقال مؤرخ الشرق الأدنى غراسيلا غيستوسو سينغر، “العصر البرونزي الأوسط: عادات الدفن والمقابر في كنعان”، لا تزال بقايا الأغنام والماعز والثيران وحتى الغزلان عروض غذائية داخل مواقع الدفن. بالإضافة إلى ذلك، “واحدة من السمات الأكثر غرابة ومثيرة للاهتمام من ممارسات الدفن هو وجود بقايا الخيول في المقابر في بعض الأحيان … بقابا الخيول في بعض الأحيان تبدو وكأنها أعطيت دفن احتفالي خاص بها”.

اكتشاف محظوظ

وقالت كيسليفيتز، أن الأكتشاف الذي حدث أثناء عملية إنقاذ في مرحلة ما قبل مشروع توسعة حي في القدس، في عام 2014 كان “عن طريق الصدفة”.

تقول كيسليفيتز ومدير الحفر المشارك زوهار تورغمان يافى في بيان صحفي صادر عن هيئة الاثار الاسرائيلية: “بالنسبة لعالم الآثار، فإن العثور على مقابر التي كانت مختومة عمدا بأغراض في العصور القديمة هو كنزا لا يقدر بثمن، لأنها كبسولة زمنية تسمح لنا بمواجهة الأشياء تقريبا كما كانت في الأصل”.

“كان هذا الجزء من حوض ناحال رفاعيم أرضا خصبة للاستيطان على مر الزمن، وخاصة خلال الفترة الكنعانية. وفي السنوات الأخيرة كشفت الحفريات في المنطقة عن موقعين استيطانيين ومعبدين وعدد من المقابر، مما يوفر رؤية جديدة عن حياة السكان المحليين في ذلك الوقت”، قال علماء الاثار.

كما توجد مقابر كنعانية في أجزاء أخرى مرتفعة من القدس أيضا، على حد قول كيسليفيتز، بما في ذلك أحياء غيلو وغيفعات ماسوع.

في حين قام الفريق بتنظيف الحطام من حفر عام 1991 لمقبرتين خلال المرحلة الأولى من البناء، رأوا حجر الدائرة التي أغلقت فتح المقبرة وقطرها 40 سنتيمترا.

ينظر كلب الى ديفيد تانامي، عالم آثار في سلطة الآثار الإسرائيلية، وهو في طريقه إلى فتح القبر الضيق لإحضار جرة في موقع دفن كنعاني بالقرب من حديقة حيوان الكتاب المقدس في القدس. (Shua Kisilevitz, Israel Antiquities Authority)

ينظر كلب الى ديفيد تانامي، عالم آثار في سلطة الآثار الإسرائيلية، وهو في طريقه إلى فتح القبر الضيق لإحضار جرة في موقع دفن كنعاني بالقرب من حديقة حيوان الكتاب المقدس في القدس. (Shua Kisilevitz, Israel Antiquities Authority)

وأوضحت أن الفريق اكتشف فتحة طولها من 1 الى 1.5 متر تم حفرها في الحجر الجيري الصلب، تؤدي الى كهف اصطناعي صغير يبلغ قطره حوالي 1.2 متر وارتفاعه 80 سنتيمترا. كان داخله هيكل عظمي جزئي واحد فقط، والتي يبدو أنها وضع في وضع يشبه الجنين مع جمجمته على مسند رأس مرسومة.

“الشيء المثير للإهتمام هو كيف وضعوا الجسم في الداخل؟” فكرت كيسليفيتز. وقالت إن القياسات الضيقة لقضبان الدفن سمحت فقط بإدخال شخص واحد في نفس وقت، وغالبا مع الرأس أولا، في حين أن آخرين احتفظوا بساقي عالم الآثار لسحبه.

أليكس ويغمان، أحد علماء الآثار في هيئة الآثار الإسرائيلية، يمسك جرة أخرجت من القبر الكنعاني في القدس. (Shua Kisilevitz, Israel Antiquities Authority)

أليكس ويغمان، أحد علماء الآثار في هيئة الآثار الإسرائيلية، يمسك جرة أخرجت من القبر الكنعاني في القدس. (Shua Kisilevitz, Israel Antiquities Authority)

وبصرف النظر عن جرة العلجوم، تم اكتشاف مخازن فخار سليمة أخرى، اكتشفت فيها حبوب اللقاح من أشجار النخيل وشجيرات الميرتل التي ليست في الأصل من منطقة القدس. وقال كيزليفيتز أن الميرتل يأتي من الشمال، في حين تم العثور على النخيل في مناطق مثل وادي الأردن. وقالت: “كان يجب أن تكون قد زرعت”، الأمر الذي يؤدي بعلماء الآثار إلى التساؤل عما إذا كانت هذه النباتات لعبت دورا في عملية طقوس الدفن برمتها.

وقد أدت التكنولوجيا الجديدة إلى تحليل الذي أنهي مؤخرا حبوب اللقاح من قبل الدكتورة دافنا لانغوت من معهد تل أبيب للآثار ومتحف ستينهاردت للتاريخ الطبيعي، وكذلك بقايا الضفادع من قبل الدكتور ليئور فايسبرود من معهد زينمان للآثار في جامعة حيفا. سيتم عرض بحث العلماء في مؤتمر 18 أكتوبر في الجامعة العبرية في القدس تحت عنوان “دراسات جديدة في علم الآثار في القدس وإقليمها”، وهو مفتوح للجمهور.