الإكتشافات الجديدة في مدينة القدس كما ورد في التوراه، تؤكد الغزو والفتح البابلي للهيكل الأول في المدينة. ذكر خبراء اسرائيليون أنه سيحتفل بهذا الحدث السنوي يوم الثلاثاء القادم فى التاريخ العبري “تيشا بئاف” يوم 1 اغسطس، فى يوم من الصيام والحداد.

وفقا لما ذكره عالم سلطة الآثار الإسرائيلية الدكتور جو أوزيل، المدير المشارك للحفريات الحالية في مدينة القدس، فإن الإكتشافات التي تم اكتشافها في المنحدر الشرقي للموقع، بما في ذلك سطر من الغرف التي تبلغ من العمر 2600 سنة ومحتوياتها – جميعها مغطاه بطبقات من رماد الفحم – تساعد في فهم الأيام المؤدية إلى التدمير ويوم حدوثه.

في داخل الغرف المنهارة تم الكشف عن قطع أثرية نادرة، بما في ذلك على ما يبدو، تمثال مصري من العاج لامرأة عارية، وجرار فخارية محطمة مع ختم روزيت التي كانت في استخدام ملكي خلال العقد الأخير قبل سقوط الهيكل الأول، وفقا للمديرة المشاركة أورتال خلف.

“هذه الختم هي ميزة من نهاية عصر الهيكل الأول وكانت تستخدم على يد النظام الإداري الذي تطور نحو نهاية سلالة يهودا. سمحت الأشياء التي يتم استعمالها لتصنيف المحاصيل الزراعية على السيطرةـ الإشراف، التجميع التسويق، والتخزين. الروزيت، في جوهرها، حلت محل ختم “الملك” المستخدمة في النظام الإداري السابق”، قالت خلف.

وفقا لأوصاف التوراة، في 586 قبل الميلاد، هزم الملك البابلي نبوخذ نصر الملك اليهودي صدقيا وهدم عاصمته القدس. وقد أرسل القبطان البابلي للحارس نيبوزرادان إلى المدينة، حيث كما يقال في كتاب إرميا، انه “أحرق بيت الرب، وبيت الملك. وجميع منازل القدس، حتى كل بيت رجل عظيم، أحرقها بالنار”.

في موقع الحفر، يظهر الدمار المستشري الناجم عن الكارثة النارية بوضوح. طبقات الفحم المحترقة من الدمار حافظت على الأرضيات والأواني في الموقع، مما يعطي صورة صارخة عن الطابع الفوري للحريق.

هذه ليست المرة الأولى التي يعثر فيها على بقابا الدمار البابلي للهيكل الأول في مدينة القدس. ما هو مثير للاهتمام في الحفر الحالي، الواقع وراء ما يعتقد عادة أنه حدود مدينة القدس خلال الهيكل الأول، هو أن ليس كل المباني المحفورة من تلك الفترة تظهر طبقة الدمار الشديد.

أباريق محطمة، تشهد على تدمير عصر الهيكل الأول في مدينة داود. (Eliyahu Yanai, Courtesy of the City of David Archive)

أباريق محطمة، تشهد على تدمير عصر الهيكل الأول في مدينة داود. (Eliyahu Yanai, Courtesy of the City of David Archive)

“يبدو أنه لم يتم تدمير جميع المباني في حدث واحد. ويبدو أن بعضها قد دمر وتم التخلي عن البعض الآخر وتركها”، قال أوزيل من سلطة الأثار الإسرائيلية.

ووفقا لأوزيل، فإن هذه النتائج الجديدة تتطابق مع تلك التي قدمتها عالمة الآثار البريطانية كاثلين كينيون، التي حفرت الموقع لمدة سبعة مواسم في الستينات عندما كان لا يزال تحت السيطرة الأردنية ووجدت المبنى الأول للهيكل الأول هناك.

كتب عالم الآثار يغال شيلوح، الذي قام بحفر مساحات من مدينة القدس بعد كينيون، في مقال مراجعة الآثار التوراتية في عام 1979 بعد موسمه الأول، أن أحد أهم استنتاجات عمل كينيون هو أن “خطوط جدار التحصين من العصور البرونزية والحديدية (القدس الكنعانية والإسرائيلية) تكمن في المنحدر الشرقي من التلال أكثر مما كان يعتقده المحققون السابقون “.

وفقا للفريق الحالي من علماء الآثار في سلطة الأثار الاسرائيلية، شهدت القدس نموا مستمرا طوال العصر الحديدي. وتم الإعراب عن ذلك في بناء العديد من الجدران للمدينة والتي في وقت لاحق انتشرت خارجها.

“أظهرت الحفريات التي أجريت في الماضي في منطقة الحي اليهودي كيف أدى نمو السكان في نهاية القرن الثامن قبل الميلاد إلى ضم المنطقة الغربية من القدس. في الحفريات الحالية، قد نقترح أنه بعد توسع المدينة غربا، بنيت بنايات خارج حدود الجدار في الشرق أيضا”، قالت سلطة الأثار الإسرائيلية.

كنز بعد سنوات من البحث غير المثمر

قبل وفاتها في عام 1978، قالت كينيون لعلماء الآثار أنها شعرت أن هناك العديد من الدراسات الأخرى التي يمكن إجراؤها في المنطقة لعدم وجود القطع الأثرية الناجية.

“لقد أنتجت حفرياتنا خطة للقدس القديمة التي لا يمكن دحضها إلا إذا انتجت حفريات اضافية المزيد من الأدلة الوقائعية. لا أعتقد أن فرص مثل هذه الحفريات لا تزال قائمة، وذلك بسبب المحاجر القديمة، ولكن أيضا أنشطة البناء الحديثة. إذا فعلوا ذلك، أتمنى للحافرين الحظ”.

في الواقع، بعد حفريات كينيون في الستينيات، لم تتمكن الفرق اللاحقة من العثور على المزيد من أدلة للهيكل الأول في مدينة القدس حتى عام 1976، عندما أجريت الحفريات الأولى من قبل علماء الآثار الإسرائيليين. (ومع ذلك، تم اكتشاف رؤوس أسهم من العصر البابلي من قبل بروفيسور الجامعة العبرية نحمان أفيغاد في البلدة القديمة في عام 1975 – القطع الأثرية الأولى التي اكتشفت للحصار البابلي الذي دان عامين).

ووصفت عالمة الآثار إيلات مزار في مقال لمجلة علم الاثار التوراتية فقدان الأمل الذي عانى منه علماء الآثار من جيل جدها بنيامين مزار، عندما “جاء الى جزء من مبنى عام على أقصى حافة جنوب شرق الحفريات. لقد تم الحفاظ عليها إلى حد كبير، واحتوت على العديد من السفن المتفحمة – التي أحرقت في الدمار الرهيب الذي ألحقه البابليون بالقدس في 586 قبل الميلاد”.

مقابض أباريق مع ختم روزيت المستخدمة من قبل النظام الإداري في نهاية مملكة يهودا وجدت مؤخرا في مدينة داود، 2017. (Eliyahu Yanai, Courtesy of the City of David Archive)

مقابض أباريق مع ختم روزيت المستخدمة من قبل النظام الإداري في نهاية مملكة يهودا وجدت مؤخرا في مدينة داود، 2017. (Eliyahu Yanai, Courtesy of the City of David Archive)

تضمنت نتائج مزار الثورية العشرات من السفن, خمسة أوعية كبيرة مزخرفة، وقلادة صغيرة تحمل صورة سيخمت إلهة الحرب المصرية، ومقبض جرة يحمل ختم باسم امرأة: “حنّا ابنة عزريا”. في غرفة ثانية، والتي كتب مزار انها كانت مدمرة جزئيا بسبب البناء في وقت لاحق، جدها وجد جرة تخزين روزيت، وهذا هو النوع الذي تم العثور عليه مؤخرا من قبل فريق سلطة الاثار الاسرائيلية الحالي أيضا.

تم العثور على المجموعة الجديدة من المباني التي اكتشفت مؤخرا من قبل علماء آثار سلطة الأثار الاسرائيلية خارج الجدار الذي رسم حدود المدينة الشرقية.

وبينما يواصلون تحليل النتائج، أعرب أوزيل عن أسئلة يسعى الفريق إلى الإجابة عنها. “هل نحن خارج المدينة؟ هل نحفر في حي خارجي؟ هل هذه المباني محلية؟”سأل أوزيل.

أو بعبارة أخرى، ما مدى وسع تدمير للقدس، الذي سيتم الإحتفال به الأسبوع المقبل؟