كابول, 03-4-2014 (أ ف ب) – يتوجه الافغان السبت الى صناديق الاقتراع لانتخاب رئيس جديد بعد 13 عاما على تولي حميد كرزاي الحكم والغزو العسكري بقيادة الولايات المتحدة الذي احدث تغييرا جذريا في البلاد، لكن دون التمكن من هزيمة متمردي طالبان او اقناعهم بالانضمام الى الحكم.

ويعتبر هذا الاستحقاق الرئاسي وهو اول انتقال للسلطة من رئيس منتخب ديموقراطيا الى رئيس اخر، اختبارا كبيرا لاستقرار البلاد وثبات مؤسساته، بينما تسود مخاوف من اندلاع العنف بعد انسحاب قوات الحلف الاطلسي بحلول نهاية 2014.

وسيكون حسن سير الاقتراع بمثابة دليل على التقدم الذي احرز في البلاد منذ طرد حركة طالبان من الحكم في 2001 في اعقاب اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر بايدي تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة.

الا ان حركة طالبان لا تزال تقود تمردا دمويا اوقع قرابة ثلاثة الاف قتيل من المدنيين في 2013 (بزيادة 7 بالمئة عن العام 2012) بحسب الامم المتحدة.

وفي السنوات ال13 الماضية، قامت الدول الغربية بانتشار عسكري استثنائي واستثمرت مئات مليارات الدولارات لاخراج البلاد من الازمة الاقتصادية والتراجع الثقافي نتيجة حكم طالبان.

وتم تحقيق تقدم حول حقوق النساء كما شهدت المدن تطورا ويشكل الشباب المتحمسون تيارا يدفع بالسكان نحو الامام ولو ان الارياف لا تزال فقيرة والفساد منتشرا وتجارة الافيون مزدهرة.

وطيلة 13 عاما، لم تعرف افغانستان سوى حاكم واحد هو كرزاي الذي عينه الغرب على راس البلاد في اواخر 2001، وانتخب للمرة الاولى في 2004 ثم اعيد انتخابه في 2009 في اقتراع اتسم بالفوضى وبمشاركة ضعيفة (30% تقريبا)، وعمليات تزوير على نطاق واسع واعمال عنف. وبعد هاتين الولايتين، يحظر الدستور على هذا الرئيس المعروف بنزقه وبمهارته في المناورة الترشح لولاية ثالثة.

وسيكون على الناخبين الافغان في الدورة الاولى من الانتخابات السبت الاختيار بين ثمانية مرشحين ثلاثة منهم يعتبرون الاوفر حظا وجميعهم وزراء سابقون من حكومة كرزاي: زلماي رسول الذي يعتبر مرشح الحكومة المنتهية ولايتها واشرف غاني رجل الاقتصاد المعروف وعبد الله عبد الله المعارض الذي حل في المرتبة الثانية في انتخابات 2009.

الا ان الاقتراع يواجه ايضا تهديد حركة طالبان بانها “ستبلبل” الانتخابات باي ثمن، ولن تتردد في مهاجمة مراكز الاقتراع.

ومع ان الحركة لم تنجح في وقف الحملات الانتخابية الا انها نفذت هجمات اوقعت قتلى. ففي 20 اذار/مارس قتلت عشرة شرطيين في جلال اباد (شرق) ثم تسعة اشخاص اخرين من بينهم اربعة اجانب في هجوم على فندق سيرينا في كابول، وبعد ذلك ستة شرطيين اخرين الاربعاء في اليوم الاخير من الحملات الانتخابية، عندما نفذت هجوما ضد وزارة الداخلية.

ويمكن ان يكون لاعمال العنف هذه تاثير مباشر على نسبة المشاركة في الانتخابات او بشكل اوسع على مصداقيتها، بحسب عبد الواحد وفا الخبير في جامعة كابول.

وقال وفا “اذا كان الناس مصممون في المدن على التصويت فان الوضع مختلف في المناطق الريفية في جنوب وشرق البلاد حيث حركة طالبان تتمتع بنفوذ وحيث نسبة المشاركة يمكن ان تكون ضعيفة”.

ومن المقرر نشر تعزيزات امنية استثنائية تحسبا ولحماية مراكز الاقتراع البالغ عددها ستة الاف.

والعامل الاخر الذي يثير القلق هو الفساد وتاثير المسؤولين المحليين او المرشحين او الحكومة المنتهية ولايتها وحتى القوى العظمى التي لها مصالح استراتيجية في البلاد مثل الولايات المتحدة او ايران او باكستان.

الا ان ثيس بيرمان المسؤول عن بعثة للاتحاد الاوروبي من اجل مراقبة الانتخابات ذكر بان البلاد لم تعد في الوضع الذي كانت عليه في 2009.

وقال “هناك وسائل للوقاية من الفساد لم تكن معتمدة في السابق مثل استخدام اوراق اقتراع مرقمة كما هناك عدد اكبر بكثير من المراقبين المتمرسين ومراقبين للمرشحين”.

الا ان اعمال العنف ادت الى رحيل فرق دولية كانت مكلفة مراقبة حسن سير الانتخابات.

وحذر الخبير احمد سعيدي انه “وفي حال تم تزوير نتائج الانتخابات فان العملية الديموقراطية والحكومة ستتاثران سلبا وسيتعرض اي تقدم تم تحقيقه في السنوات ال13 الاخيرة للخطر”.

ولن تعرف النتائج الاولية للدورة الاولى للانتخابات قبل 24 نيسان/ابريل، كما من المرجح ان تنظم دورة ثانية في 28 ايار/مايو شرط موافقة المرشحين الخاسرين على النتائج.

وقال غريم سميث الخبير لدى مجموعة الازمات الدولية (انترناشيونال كرايزس غروب) في كابول ان “شرعية الانتخابات رهن بايدي الخاسرين”. واضاف ان “رد فعلهم على النتائج سيحدد مدى تاثيرها على استقرار البلاد”.