لمصطفى بدر الدين، الذي يُعتبر خليفة عماد مغنية في قيادة الذراع العسكرية لمنظمة حزب الله، أعداء كثيرون.

لقد كان مطلوبا في الولايات المتحدة والسعودية لدوره في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري في فبراير 2005. وكان عدوا لدودا لنشطاء المعارضة في سوريا ولتنظيمي “الدولة الإسلامية” و”جبهة النصرة” وإسرائيل. وهذه ليست بالقائمة الكاملة.

شارك بدر الدين في كثير من الأنشطة السرية وغير الشرعية – تهريب مخدرات وأسلحة وغير ذلك – والتي من خلالها تمول المنظمة الشيعية أنشطتها العسكرية المختلفة.

من الصعب إذن معرفة من الذي يقف وراء اغتياله.

في بيان رسمي له صباح الجمعة، لم يزعم حزب الله بأنه يعرف من هو المسؤول. في حين أن وسائل الإعلام المؤيدة لحزب الله سارعت إلى توجيه أصبع الإتهام إلى إسرائيل، فإن المنظمة لم تفعل ذلك في بيانها. جاء في البيان بأن “التحقيق الأولي أظهر أن استشهاد مصطفى بدر الدين نجم عن انفجار كبير في إحدى قواعدنا قرب مطار دمشق الدولي. نجري تحقيقا لمعرفة ملابسات الإنفجار – إذا كان ناجما عن هجوم جوي أو قصف مدفعي أو صاورخ. سنقوم بنشر نتائج التحقيق قريبا”.

التقارير الأولى في الموقع الإلكتروني لقناة “الميادين” المقربة من حزب الله والتي أشارت إلى أن بدر الدين قُتل في غارة جوية إسرائيلية أزيلت من الموقع بعد ذلك.

بعد حوادث مماثلة في الماضي، سارع حزب الله إلى تحميل إسرائيل المسؤولية. هذا ما حصل بعد اغتيال حسان اللقيس وسط بيروت في ديسمبر 2014، وكذلك بعد مقتل جهاد مغنية – نجل عماد وأحد أقارب بدر الدين – في يناير 2015.

هذه المرة، كما يبدو، هناك سبب وجيه يدفع حزب الله للتفكير بأن إسرائيل ليست هي المسؤولة.

موقع الإغتيال – إذا لم يكن ذلك بالفعل “حادث عمل” – يظهر الدرجة التي وصل إليها حزب الله من فقدان الحياة فيما يتعلق بمدى تدخله في الحرب الأهلية السورية.

البيان يقول، “في إحدى قواعدنا قرب مطار دمشق الدولي”، ما يشير إلى أن سوريا ولبنان، بالنسبة لحزب الله، أصبحتا جبهة واحدة اليوم – مع تهديد “الدولة الإسلامية” على المحور الشيعي من جهة، ومواصلة أحزاب لبنانية عديدة بإزعاج حزب الله بسبب شؤون لبنانية داخلية من جهة أخرى.

لبنان وسوريا تحولتا إلى قضية واحدة بالنسبة لجيش المنظمة الشيعية. تم إرسال نخبة مقاتلي حزب الله وقادته إلى سوريا، من بينهم أمثال بدر الدين. خسر حزب الله أكثر من 1,500 مقاتل في سوريا، والآن ينضم قيادي رفيع إلى هذه القائمة.

بدر الدين لم يصل أبدا إلى شهرة عماد مغنية، المسؤول عن عدد لا يحصى من التفجيرات وعمليات الإختطاف والإغتيال، والذي تتهمه الولايات المتحدة بقتل أكبر عدد من المواطنيين الأمريكيين قبل أحداث 11 أيلول.

“نجاح” بدر الدين في الهجمات ضد إسرائيل كان محدودا، وتورطه في مقتل رفيق الحريري أكسبه أعداء في العالم العربي السني. مواقع التواصل الإجتماعي كانت مليئة يوم الجمعة بشتائم ضد بدر الدين وغيره لدورهم في اغتيال الحريري.

الخبير في شؤون حزب الله، ماثيو ليفيت، من معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، كتب بأن بدر الدين اعتُبر الرجل رقم 2 في المنظمة، ولكن كان يُنظر إليه أيضا كشخص “متهور جدا”، مقارنة بمغنية. وفقا لليفيت، كان يُعرف عن بدر الدين أيضا بأنه زير نساء وبأنه لم يكن رجلا متدينا.

من يقف وراء قتله؟ لو كان تنظيم “الدولة الإسلامية” أو “جبهة النصرة” هما اللذان يقفان وراء قتله، فعلى الأرجح كانا سيسارعان إلى التباهي بنجاحهما.

ربما يكون من يقف وراء الهجوم عناصر من منظمة إستخبارتية تابعة لدولة معينة – ليس إسرائيل – التي أرادت تصفية حساباتها مع بدر الدين. والتي تقوم الآن ببذل قصارى جهودها لإخفاء بصماتها.