أ ف ب – شهدت مدينة فيرغسن الأميركية أعمال عنف في ختام يوم احيت فيه الذكرى الأولى لمقتل الشاب الأسود مايكل براون برصاص شرطي أبيض، مع اندلاع صدامات مع قوات الأمن تخللها اطلاق نار وإصابة متظاهر واحد على الأقل .

وأفادت شرطة سانت لويس في ولاية ميزوري وسط الولايات المتحدة، أن أحد عناصرها فتح النار بعدما وجد نفسه في مرمى “نيران كثيفة”. وأظهرت صور تم تناقلها على موقع تويتر سيارتين على الأقل عليهما أثار رصاص.

وسمع صحافي وكالة فرانس برس ما لا يقل عن عشرين طلقة نارية، ورأى متظاهرا مضرجا بالدماء ممددا على الأرض. ونقلت وسائل إعلام محلية أن شخصا واحدا على الأقل نقل إلى المستشفى.

وقبل إطلاق النار بساعات قامت مجموعة من الشبان بنهب متجر في سانت لويس.

وفي وقت سابق خرج متظاهرون إلى شوارع فيرغسن لإحياء ذكرى براون، الذي قتل برصاص الشرطي دارن وورن وهو في الـ18 من عمره في التاسع من آب/اغسطس العام 2014.

وكانت فيرغسن شهدت تظاهرات عنيفة إثر مقتل براون ومن ثم في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي بعدما قررت هيئة اتهام تبرئة الشرطي الذي اطلق النار عليه. وأثارت الحادثة إضطرابات في جميع انحاء الولايات المتحدة وجدلا على صعيد وطني في ما يتعلق بممارسات الشرطة تجاه الاميركيين من اصول افريقية، خصوصا اثر مجموعة من الحوادث المشابهة حيث قتل سود عزل.

وبدا يوم الأحد بهدوء إذ شارك حوالى 300 شخص في مسيرة صامتة وقفوا خلالها أربع دقائق ونصف دقيقة في اشارة الى المدة التي تركت فيها جثة براون أي أربع ساعات ونصف الساعة في الشارع قبل نقلها.

وارتدى الكثيرون قمصانا طبعت عليها صور براون وعبارة “اختار التغيير”، وحمل آخرون لافتات كتب على بعضها “أوقفوا قتل الأطفال السود”.

وسار الجمع في شوارع فيرغسن وصولا إلى كنيسة سانت مارك، التي شكلت مركزا خلال التظاهرات بعد مقتل براون.

وأعرب والد براون عن امتنانه لمشاركة هذا العدد من الأشخاص في المسيرة. وقال متوجها إلى المشاركين “من دونكم لكان الأمر في طي النسيان”.

وفي نيويورك، تجمع العشرات في ساحة “يونيون” تضامنا مع فيرغسن وللمطالبة بإستمرار التظاهرات ضد حوادث قتل عناصر الشرطة لأفراد من الأقليات.

وفي وقت سابق تجمع حوالى مئة شخص في بروكلن للإحتجاج على مقتل براون واعتقلت الشرطة عددا منهم.

وبعد عام على مقتل براون، يقول قادة في الحراك لدعم الأميركيين من أصول أفريقية أنهم رأوا تغييرا كبيرا في مواقف الأميركيين حيال مسائل العنصرية، لكنهم لم يروا تحركا مهما من المشرعين لفرض إصلاحات على جهاز الشرطة.

والجمعة، قتل شرطي في تكساس الطالب الأسود الأعزل كريستيان تايلور (19 عاما)، بعدما صدم بسيارته واجهة معرض سيارات.

ووصف رئيس المؤسسة الوطنية لتقدم المواطنين السود، واحدة من أقدم المنظمات المدافعة عن الحقوق المدنية، مسار التغيير التشريعي بأنه “مجمد”.

وقال كورنل ويليامز في مقابلة مع محطة “سي بي اس” أنه “في ما يتعلق بالتحرك على المستوى التشريعي، اتخذ 40 مشرعا بعض الإجراءات لمحاسبة أقسام الشرطة”. إلا أن ذلك لم ينعكس سوى على مستوى محدود.

وحث ويليامز على إقرار قوانين ضد السلوك العنصري للشرطة وعلى دعم اصلاحات تنص على ضرورة استخدام كاميرات مثبتة على بدلات الشرطيين، فضلا عن تعيين مدعين عامين مستقلين وإعادة تدريب الشرطة.

وبدورها دعت اريكا سنايبس، ابنة اريك غارنر الذي قتل على يد الشرطة في نيويورك، أيضا إلى الإصلاحات.

وقالت خلال المسيرة في فيرغسن، أن “هذا العام كان صعبا جدا، لا محاسبة ولا عدالة. الشرطة لا تزال تقتلنا، إنها أزمة مستمرة”.

ورفض الرئيس الأميركي باراك أوباما انتقادات تتهمه بالتقصير في معالجة القضايا العنصرية في وقت مبكر من ولايته بصفته أول رئيس أميركي من أصول أفريقية.

وقال أوباما في مقابلة مع قناة “ان بي آر” نشرت أجزاء منها الأحد، “أشعر بحاجة ملحة للقيام بأقصى ما يمكن”.

وتحول مقتل براون وغيره من الأميركيين من أصول أفريقية إلى قضية وطنية، وأطلقت حملة على شبكات التواصل الإجتماعي بعنوان “حياة السود مهمة”.

والسبت تظاهر المئات وعلى رأسهم والد براون وأقرباء له في إحدى جادات المدينة.

وهتف المتظاهرون، “ارفعوا أيديكم! لا تطلقوا النار!” و”نحن هنا من أجل مايك براون”. وكتب على لافتة رفعها المتظاهرون “نرجوكم لا تقتلونا”.