قد يقلب قرار المستشار القضائي توجيه لائحة اتهام، بانتظار جلسة، في تحقيقات الفساد ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الموازين في انتخابات 9 ابريل، اظهر استطلاع جديد اجرته تايمز أوف اسرائيل. ويمكن ان يخسر حزب الليكود الحاكم قسم كبير من الدعم، اضافة الى فقدان قدرته على تشكيل ائتلاف بعد التصويت، اظهر الاستطلاع، الذي صدر ليلة الاربعاء الخميس.

وبحسب الاستطلاع، الذي اجري حصريا لتايمز أوف اسرائيل، يمكن ان يخسر حزب الليكود الذي يقوده نتنياهو اربعة مقاعد في الكنيست بانتخابات شهر ابريل في حال اعلان المستشار القضائي افيخاي ماندلبليت عن نيته توجيه لائحة اتهام ضده، ما يتوقع ان يحدث يوم الخميس.

والاهم من ذلك، بسبب ابتعاد الناخبين عن الليكود اضافة الى تغيير خفيف في افضليات الناخبين بالنسبة للأحزاب الصغيرة، ما سيؤدي الى عدم تجاوز ثلاثة منها العتبة الانتخابية، قد يشهد حزب “ازرق ابيض” الجديد ارتفاع كبير في مقاعده بالكنيست، ما يجعله يتصدر الاحزاب الاخرى ويمكنه تشكيل ائتلاف. (ثلاثة الاحزاب التي قد لا تتجاوز العتبة الانتخابية، 3.25% من الاصوات، نتيجة قرار توجيه التهم هي شاس، يسرائيل بيتينو وتحالف القائمة العربية الموحدة والتجمع. ويمكن ان تتوزع اصواتها بين احزاب اخرى تجاوزت العتبة. ولن يدخل حزب اورلي ليفي ابكاسيس، “غيشير” الكنيست بغض النظر عن قرار ماندلبليت توجيه التهم لنتنياهو.)

واظهر الاستطلاع، الذي اجرته شركة “استراتيجيات الرقم 10” هذا الاسبوع، ان الليكود سوف يتراجع من 29 مقعدا متوقعا في حال عدم الاعلان عن التهم في اي من قضايا الفساد ضد نتنياهو، الى 25 مقعدا في حال الاعلان عن تهم، بانتظار جلسة. واكثر من ربع (28%) من الاشخاص الذين يخططون التصويت لليكود قالوا انهم لا ينوون التصويت للحزب في حال اعلان المستشار القضائي عن نيته توجيه لائحة اتهام ضد رئيس الوزراء.

في المقابل، سوف يرتفع عدد مقاعد التحالف بين بيني غانتس ويئير لبيد، “ازرق ابيض”، بشكل حاد من 36 مقعدا الى 44 مقعدا، في حال اعلان ماندلبليت عن نيته توجيه التهم.

واظهر الاستطلاع ان تحالف “ازرق ابيض” الانتخابي سوف يفوز بمقاعد اكثر من الليكود بغض النظر عن اعلان ماندلبليت عن نيته توجيه لائحة اتهام لرئيس الوزراء، ولكن فقط في حال مواجهته تهم جنائية سوف تفشل كتلة نتنياهو اليمينية واليهودية المتشددة بالحصول على 61 مقعدا على الاقل في الكنيست الإسرائيلي المؤلف من 120 مقعدا، الضروري لتشكيل ائتلاف اغلبية.

استطلاع اجرته شركة ’استراتيجيات الرقم 10’ لتايمز أوف اسرائيل، يظهر نيات التصويت الحالية، 27 فبراير 2019

وبدون الاعلان عن تهم، سوف يحصل الليكود وشركائه المحتملين على 61 مقعدا، اغلبية ضئيلة جدا في الكنيست المؤلف من 120 مقعدا، ولكن كافية لتشكيل حكومة. ولكن في حال اعلان ماندلبليت عن نيته توجيه التهم، سوف تحصل هذه الاحزاب على 55 مقعدا بالإجمالي.

وتم تشكيل تحالف “ازرق ابيض” في الاسبوع الماضي، عندما اتفق حزب “الصمود لإسرائيل” وحزب “يش عتيد” خوض الانتخابات في قائمة مشتركة مع حزب “تيليم” الذي يقوده موشيه يعالون وغابي اشكنازي، القائد السابق للجيش مثل غانتس ويعالون. ونتائجه في استطلاعات الرأي قوية جدا منذ ذلك الحين، وتظهر نتائج تايمز أوف اسرائيل انه حتى في حال عدم الاعلان عن توجيه التهم ضد نتنياهو، سوف تكبر الفجوة بين الحزبين، وسيحصل “ازرق ابيض” على 36 مقعدا مقابل 29 مقعدا للحزب الحاكم في الكنيست.

ولكن مع ذلك، لن يتمكن “ازرق ابيض” في هذا السيناريو بناء ائتلاف من 61 مقعدا على الاقل. ولكن بعد الاعلان عن توجيه لائحة اتهام، قد ينجح “ازرق ابيض” بتشكيل ائتلاف بدعم من حزب العمل وحزبين من بين احزاب ميريتس، كولانو، يسرائيل بيتينو او الاحزاب اليهودية المتشددة، اظهرت الاستطلاعات.

وقد رفض ماندلبليت مطالب محامي نتنياهو لتأجيل الاعلان عن نيته توجيه لائحة اتهام ضد نتنياهو ام لا الى بعد انتخابات ابريل. وبحسب عدة تقارير، سوف يعلن عن نيته توجيه لائحة اتهام ضد رئيس الوزراء، بانتظار جلسة، في قضيتين، او ربما ثلاثة القضايا، ضد نتنياهو يوم الخميس. وسوف يتم اجراء الجلسات القضائية بعد الانتخابات.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وسكرتير الحكومة حينها افيخاي ماندلبليت خلال جلسة الحكومة الاسبوعية في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 2 فبراير 2014 (Yonatan Sindel/Flash90)

وفي حال الاعلان عن نية توجيه التهم، سوف يكون حزب العمل في المرتبة الثالثة – تراجع ضئيل عن الارتفاع الذي شهده في الاستطلاعات بعد انتخاباته التمهيدية في وقت سابق من الشهر، وفي منخفض تاريخي للحزب القوي سابقا في السياسة الإسرائيلية الذي لديه 19 مقعدا في الوقت الحالي. ومن الجدير الذكر انه في حال توجيه التهم، حزب العمل سيكون الحزب الوحيد غير الليكود (وثلاثة الاحزاب التي لن تتجاوز العتبة الانتخابية) الذي لم يشهد ارتفاعا في الاستطلاع.

وسيكون في المرتبة الثالثة ايضا، مع ثمانية مقاعد، قبل توجيه التهم، حزب “اليمين الجديد”، الذي انشئ في بداية الحملة الانتخابية على يد الوزراء نفتالي بينيت وايليت شاكيد المنشقين عن حزب البيت اليهودي. وبعد قرار توجيه التهم، سوف يشهد الحزب اليميني ارتفاعا الى عشرة مقاعد.

ويلي حزبي العمل و”اليمين الجديد”، في السيناريو الاول، الحزب اليهودي المتشدد “يهدوت هتوراة” وتحالف حزبي الجبهة والقائمة العربية للتغيير العربيين، مع سبعة مقاعد. وسيرتفع كليهما الى ثمانية مقاعد في حال الاعلان عن توجيه التهم.

وستحصل قائمة الاحزاب اليمينية المتحدة، التحالف الجديد بين حزبي البيت اليهودي والمعسكر القومي الدينيين القوميين مع حزب “عوتسما يهوديت” المتطرف، على خمسة مقاعد قبل توجيه التهم، وسيرتفع الى ستة مقاعد بعد الاعلان.

وقبل توجيه التهم، هناك خمسة احزاب قريبة من العتبة الانتخابية، 3.25% من الاصوات. وبحسب نتائج الاستطلاع، ستحصل احزاب ميريتس، كولانو، يسرائيل بيتينو، شاس وتحالف القائمة العربية الموحدة-التجمع على اصوات تكفي بالكاد للحصول على اربعة مقاعد، ادنى عدد يكفي لدخول الكنيست.

استطلاع اجرته شركة ’استراتيجيات الرقم 10’ لتايمز أوف اسرائيل، يظهر نيات التصويت الحالية (بالازرق الداكن)، ونيات التصويت في حال اعلان المستشار القضائي عن نيته توجيه لائحة اتهام ضد بنيامين نتنياهو، بانتظار جلسة (ازرق فاتح)، 27 فبراير 2019

وهذه الاحزاب الضعيفة قد تواجه اكبر تأثير نتيجة الاعلان عن توجيه التهم، وان يكون لها في المقابل تأثير كبير على النتائج النهائية.

بحسب الاستطلاع، سوف تنتقل نسبة صغيرة من ناخبي شاس، يسرائيل بيتينو وتحالف القائمة العربية الموحدة-التجمع الى حزب “ازرق ابيض” من اجل تعزيز منافس الليكود نظرا للتهم ضد نتنياهو. ولكن إن يكون هذا التغيير، كما هو متوقع، كاف لدفعهم تحت العتبة الانتخابية، اعادة توزيع الاصوات سوف يمنح حزب “ازرق ابيض” دفعة كبيرة.

ومع توزيع 12 مقعدا بين الاحزاب المتبقية، قد يحصل “ازرق ابيض” على اربعة مقاعد اضافية، اضافة الى اربعة المقاعد التي اخذها من الليكود. لذا مع فقدان الليكود اربعة مقاعد وحصول “ازرق ابيض” على ثمانية مقاعد، سوف تكبر الفجوة بين الحزبين من 7 مقاعد الى 19 مقعدا، مع حصول “ازرق ابيض” على 44 مقعدا مقابل حصول الليكود على 29 مقعدا.

وبينما يتم اجراء استطلاعات رأي بشكل شبه يومي في اسرائيل في الاشهر قبل الانتخابات، وعادة لا تعتبر مؤشرا موثوق به، يمكن للاستطلاعات المتعددة ان تشكل سوية مقياس عام للمناخ السياسي واتجاه التصويت.

واشارت عدة اسئلة محددة طرحت على المشاركين في استطلاع تايمز أوف اسرائيل بخصوص التحقيقات مصاعب منتظرة لنتنياهو.

على سبيل المثال، قال 35% فقط من المشاركين انهم يوافقون على المقولة: “التحقيقات ضد بنيامين نتنياهو تافهة ودوافعها سياسية. انهم يعلمون انه سيفوز في الانتخابات، ولذا يحاولون طرق اخرى لإسقاطه من الحكم”.

في المقابل، قال 47% انهم يوافقون مع مقولة اخرى، تفيد بأن التحقيقات “جدية جدا ولا يجب الاستخفاف بها”، وانه في حال توجيه التهم ضد نتنياهو، “عليه التنحي فورا”.

اسرائيليون يتظاهرون ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو امام الكنيست في القدس، 15 اكتوبر 2018 (Yonatan Sindel/Flash90)

وبالنسبة لناخبي الليكود، قال 81% انهم يوافقون اكثر من المقولة الأولى، بينما قال 10% ان المقولة الثانية تعبر بشكل افضل عن مواقفهم.

وردا على سؤال إن كان على نتنياهو، بعد عقد في الحكم، الاستمرار في المنصب، قال 19% من المشاركين انهم راضين عن قيادته وانهم يريدون ان يستمر. وقال 26% انهم يعتقون انه “حان الاوان لتغيير” ولكن لا يمكنهم رؤية بديل واقعي، بينما قال 55% انه يجب تغيير رئيس الوزراء.

ومن الجدير الذكر انه بينما قال 55% من ناخبي الليكود انهم راضين عن نتنياهو، قال 44% انهم سيدعمون اسقاطه في حال وجود بديل يدعمونه.

ولكن في سباق مباشر مع بيني غانتس، لا زال يحل نتنياهو في المكان الاول، مع 41%، مقابل 39% لرئيس هيئة اركان الجيش السابق.

وقد نفى نتنياهو ارتكاب اي مخالفة في ثلاث القضايا ضده، وقد ادعى التحقيقات ضده “صيد ساحرات” اطلقه اليسار، الإعلام والشرطة، الذي يضغطون على المستشار القضائي “الضعيف”.

واجري الاستطلاع عبر الانترنت بين 24 و27 فبراير 2019، وشارك فيه 708 ناخبا محتملا في انتخابات الكنيست القادمة. ولم يتم شمل مشاركين قالوا انهم غير متأكدين او يستبعدون التصويت في الانتخابات. وكان 18% من المشاركين متحدثين باللغة العربية وتم استطلاعهم باللغة العربية. هامش الخطأ هو 3.7% مع مستوى ثقة 95%.

تم بناء الاستطلاع على يد تايمز أوف اسرائيل وسيمون ديفيس، الشريك في شركة الاستشارات السياسية “استراتيجيات الرقم 10”.