أ ف ب -اعلن رسميا مساء الثلاثاء فوز وزير الدفاع السابق عبد الفتاح السيسي بالانتخابات الرئاسية جامعا 96،9% من الاصوات الصحيحة مقابل 3% تقريبا لمنافسه الوحيد القيادي اليساري حمدين صباحي.

وبمجرد اعلان النتيجة، هلل الاف المصريين الذين احتشدوا في ميدان التحرير بؤرة الثورة ضد حسني مبارك في العام 2011، واطلقت الالعاب النارية في السماء احتفالا بفوز السيسي الذي اكتسب شعبية كبيرة اثر اطاحته بالرئيس الاسلامي محمد مرسي الذي كان متهما بالفشل في ادارة البلاد وبالتسبب في ازمات اقتصادية عديدة وبالسعي لفرض هيمنة جماعة الاخوان المسلمين التي ينتمي اليها على مفاصل الدولة.

وفي كلمة وجهها عبر التلفزيون بعيد اعلان النتائج الرسمية، تعهد السيسي بان يعمل مع المصريين من اجل “تحقيق الحرية والعدالة الاجتماعية”.

وقال السيسي ان “المستقبل صفحة بيضاء وفي ايدينا ان نملأها بما شئنا عيشا وحرية وكرامة انسانية وعدالة اجتماعية” في اشارة الى تبنيه شعارات ثورة 2011 التي اسقطت حسني مبارك.

ووجه السيسي تحية الى منافسه الخاسر حمدين صباحي قائلا “اتوجه بتحية خاصة للسيد حمدين صباحي المرشح الرئاسي والذي وفر فرصة جادة لتحقيق المنافسة الانتخابية”.

واضاف “اقول له وللمصريين جميعا انني اتطلع لاستمرار جهدكم وعزمكم في مرحلة البناء المقبلة”.

وبعد دقائق من الاعلان رسميا عن صعود وزير الدفاع السابق الى الرئاسة، قال العاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز ان فوزه يعد “يوما تاريخيا” لمصر واقترح عقد مؤتمر لمانحيها مؤكدا دعمه الكامل لها.

وحذر العاهل السعودي في برقية ارسلها الى السيسي من ان “المساس بمصر يعد مساسا بالاسلام والعروبة وهو في ذات الوقت مساس بالمملكة العربية السعودية وهو مبدأ لا نقبل المساومة عليه”.

واقترح الملك عبد الله على الرئيس المصري الجديد البدء ب”حوار وطني مع كل فئة لم تلوث يدها بدم الابرياء وترهيب الامنين” في اشارة الى جماعة الاخوان المسلمين التي ينتمي اليها الرئيس المعزول محمد مرسي والتي اعلنتها الرياض اخيرا “منظمة ارهابية”.

بدوره، اكد الرئيس الاماراتي الشيخ خليفة بن زايد ال نهيان في برقية وجهها الى السيسي “اننا ماضون بارادة صلبة في دعم الاشقاء في مصر على المستويات كافة والوقوف الى جانبها في كل الظروف”.

ووجه العاهل المغربي محمد السادس رسالة تهنئة الى السيسي.

ومنذ اعلن السيسي عزل مرسي في الثالث من تموز/يوليو الماضي، شنت السلطات الجديدة حملة قمع ضد انصاره اوقعت 1400 قتيل، وفقا لمنظمة العفو الدولية. كما تم توقيف اكثر من 15 الفا من اعضاء وانصار الاخوان من بينهم مرسي وكل قادتها الموجودين في مصر.

في المقابل، شهدت مصر منذ اطاحة مرسي هجمات شبه يومية على قوات الجيش والشرطة اوقعت اكثر من 500 قتيل، وفقا للسلطات، وتبنت “جماعة انصار بيت المقدس” الجهادية مسؤوليتها عن اكثرها دموية.

وتواجه مصر مشكلات اقتصادية حادة بعد ثلاث سنوات من الاضطرابات السياسية والامنية انعكست في انحفاض كبير للاستثمار الاجنبي وفي عائدات السياحة ما ادى الى انخفاض احتياطييها من النقد الاجنبي الى 17 مليار دولار في نهاية نيسان/ابريل الماضي مقابل اكثر من 36 مليار دولار قبيل ثورة 2011.

وتعتبر الدول الداعمة لمصر اقليميا وعلى رأسها السعودية والامارات ان نجاح السيسي في الخروج بالبلاد من ازمتها الاقتصادية ورفع مستويات حياة المصريين الذين يعيش قرابة 40% منهم حول خط الفقر هو السبيل الرئيسي لانهاء النفوذ الداخلي والاقليمي لجماعة الاخوان المسلمين التي كانت تعتمد على شبكة من الخدمات الاجتماعية والمساعدات الاقتصادية لاكتساب الانصار.

واكد رئيس اللجنة العليا للانتخابات انور العاصي في مؤتمر صحافي ان السيسي حصل على 23 مليونا و780 الفا و104 اصوات، اي انه حاز نحو 10 ملايين صوت اكثر من تلك التي كان فاز بها الرئيس الاسلامي المعزول محمد مرسي في العام 2012 وتبلغ 13 مليونا و230 الف صوت.

وقال رئيس اللجنة العليا ان نسبة المشاركة في الانتخابات بلغت 47،45% وهي ادنى من النسبة التي سجلت في العام 2012 وهي 51،85%.

واضاف العاصي ان المرشح الوحيد المنافس القيادي اليساري حمدين صباحي حصل على 757 511 صوتا اي 3% تقريبا من الاصوات الصحيحة للناخبين.

وبلغ عدد الاصوات الباطلة مليونا و40 الفا و608 اصوات بنسبة 4،7% من اجمالي من شاركوا في الانتخابات والبالغ عددهم 25 مليونا و260 الفا و190 صوتا.

ومن المقرر ان يؤدي السيسي اليمين الدستورية خلال الايام المقبلة ليصبح بذلك سابع رئيس لمصر والخامس الذي يأتي من القوات المسلحة.

وتعتبر الانتخابات الرئاسية الاستحقاق الثاني في خارطة الطريق التي اعلنت مع عزل مرسي بعد اقرار دستور جديد للبلاد مطلع العام الجاري.

ويبقى الاستحقاق الثالث والاخير وهو الانتخابات البرلمانية التي ينتظر اجراؤها في الخريف المقبل.

وفي ميدان التحرير، الذي شهد مواجهات دامية بين المتظاهرين والشرطة اثناء الثورة التي اطاحت بالرئيس المصري الاسبق حسني مبارك في العام 2011، احتفل بضعة الاف من انصار السيسي على وقع الالعاب النارية والاغاني المؤيدة للجيش.

وقالت مديرة مدرسة تدعى نائلة محمود “نحن نحتفل بامل استعادة الاستقرار والامن والامان”.

لكن ابنتها هالة ابو الفضل (29 عاما) قالت “الاحتفال هنا صعب “، واشارت بيدها الى صورة جرافيتي تصور متظاهر قتل قبل ثلاث سنوات تقريبا في مدخل شارع محمد محمود القريب من ميدان التحرير.

وتابعت باحباط “صوتت للسيسي من اجل الاستقرار لكنني اخشى قمع الحريات”.