زار عضوا كنيست يهوديان الحرم القدسي يوم الثلاثاء لأول مرة منذ اكتوبر 2015، عندما حظرت الحكومة زيارة اعضاء الكنيست الموقع ضمن محاولة لتهدئة التوترات وسط موجة هجمات ضد اسرائيليين متعلقة بالموقع.

زار يهودا غليك من حزب الليكود وشولي معلم رفائيلي من حزب (البيت اليهودي) الحرم، الذي كان في لب ازمة كبيرة مؤخرا بين السلطات الإسرائيلية والسكان المحليين المسلمين بسبب اجراءات امنية جدلية تم وضعها عند مداخل الحرم. وتم وضع بوابات كشف معادن وكاميرات في اعقاب هجوم قتل فيه ثلاثة عرب اسرائيليين شرطيان بواسطة اسلحة تم تهريبها داخل الحرم. وتم ازالة الاجراءات الامنية الجديدة في نهاية الامر.

وبعد مباحثات مع المستشار القضائي افيخاي ماندلبليت، قرر رئيس الوزراء في بداية شهر يوليو رفع الحظر على زيارة اعضاء الكنيست للحرم القدسي لمدة سبعة ايام ولتقدير تأثير الخطوة – ولكن في يوم الثلاثاء، يبدو انه تم تقليص فترة الاختبار الى يوم واحد.

وتجول غليك ومعلم رفائيلي في انحاء الموقع مع مجموعة صغيرة من الاشخاص، وبمرافقة مسؤولين امنيين اسرائيليين. ولم تقع اي حوادث خلال الزيارة.

وتظاهر عدة اعضاء في منظمة السلام الآن اليسارية امام مدخل الحرم القدسي، واتهموا المشرعين بالاستفزاز.

ونفى غليك هذه الادعاءات، قائلا ان اليهود الذين يزورون الحرم القدسي ليسوا مسؤولين عن الهجمات.

“لدي وجهة نظر محددة”، قال، “بحسبه الشخص المسؤول عن الهجوم الارهابي هو الشخص الذي نفذه. والشخص الذي يحرض على القتل مذنب. انا واثق ان من يزور جبل الهيكل [الحرم القدسي] يضيف سلاما الى العالم، ومن يروج للتحريض والكراهية مذنب”.

وبحسب اتفاق جار منذ عقود وتفرضه اسرائيل، يسمح فقط للمسلمين الصلاة داخل الحرم.

وقالت معلم رفائيلي، اثناء تجولها في الحرم، للأشخاص برفقتها انه عليهم تكريش افعالهم الى ذكرى هايل ستاوي (30 عاما) وكميل شنان (22 عاما)، الشرطيان الإسرائيليان اللذان قتلا في هجوم 14 يوليو الذي نفذه ثلاثة عرب اسرائيليين.

واصيبا زوجة غليك، يافا، بجلطة في 26 يونيو وتبقى في غيبوبة.. وقال لصحفيين انه يفكر فيها خلال الزيارة وانه بالرغم من الحظر، قام بالصلاة.

“الحرم القدس هو مصدر حياتي”، قال. “انا زرت مع الصلاة بان اكون مستحقا. صليت من اجل نفسي، من اجل عائلتي، من اجل اطفالي وزوجتي، بالإضافة الى الصلاة من اجل السلام في العالم”.

عضو الكنيست شولي معلم رفائيلي في باحة حائط المبكى بعد زيارة الحرم القدسي، 29 اغسطس 2017 (Hadas Parush/Flash90)

عضو الكنيست شولي معلم رفائيلي في باحة حائط المبكى بعد زيارة الحرم القدسي، 29 اغسطس 2017 (Hadas Parush/Flash90)

وقال غليك ايضا انه صلى من اجل تبرئة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في تحقيقات الشرطة المتعددة ضده، ولانتهاء الحرب في انحاء العالم.

“صليت لله بأن يقوي رئيس وزرائنا واعطائه القوة ليؤدي عمله، وان يكون بريئا وان يستمر بالنجاح في توحيد الوطن بأكمله. طلبت السلام في سوريا، إيران، افغانستان، اليمن – أن لا يرفع اي وطن السيف ضد اي وطن اخر”.

وفي عام 2014، حاول معتدي فلسطيني اغتيال غليك بسبب نشاطه من اجل الصلاة في الحرم القدسي. وقال المعتدي لغليك، قبل اطلاق النار، انه “عدو الاقصى”.

وسمحت الشرطة للمشرعين اليهود زيارة الموقع في ساعات الصباح، ولكن غليك ومعلم رفائيلي كانا الوحيدان اللذان قاما بذلك. وسيسمح للمشرعين العرب الزيارة في ساعات بعد الظهر، ولكنهم دانوا المخطط وقالوا انهم ليسوا بحاجة لموافقة رئيس الوزراء من اجل زيارة الموقع.

ودان عضو الكنيست احمد طيبي من القائمة العربية الموحدة زيارة اعضاء الكنيست اليهود، ووصفها ب”استفزازات”.

عضو الكنيست العربي احمد طيبي يزور المسجد الاقصى، 25 فبراير 2014 (Sliman Khader/Flash 90)

عضو الكنيست العربي احمد طيبي يزور المسجد الاقصى، 25 فبراير 2014 (Sliman Khader/Flash 90)

“لن يأتي اعضاء كنيست من القائمة المشتركة الى المسجد الاقصى اليوم مع الاستفزازات وشروط نتنياهو والشرطة الإسرائيلية”، قال. “اعضاء الكنيست العرب سوف يذهبون متى يشاؤون، وليس عندما يريد نتنياهو. هكذا كانت الامور في الماضي، وهكذا ستكون في المستقبل”.

واضاف ان المشرعين اليهود اليمينيين يسعون لتغيير الاوضاع الراهنة في الموقع.

“اعضاء الكنيست العرب يأتون الى منزلهم، الى مسجدهم”، قال. “ولكن اعضاء الكنيست اليمينيين المتطرفين يجتاحون المسجد تحت حماية الحكومة والشرطة الإسرائيلية، وهم ذاتهم الذين يريدون تغيير الاوضاع الراهنة للسماح لهم بالصلاة في باحة المسجد”.

“يمكن للعالم ان يرى من يحرض”، أضاف طيبي. “من يتسلل مثل اللص في الليل، ومن يتصرف بشكل لائق ومسؤول كصاحب موقع المسجد”.

وفي مؤتمر صحفي عقده بعد زيارة المشرعين اليهود للموقع، شبه طيبي بين رسالة غليك للسلام وبين قول مهندس انه يفعل “فعل حسن” عند دخوله بلدة عربية لهدم منازل.

غليك “اجتاح المسجد الاقصى برسالة سلام”، قال طيبي. “انه ينادي لتحويل الموقع لما يسميه ’هيكل ثالث’ـ في رسالة السلام. إن يكون هناك المزيد من هذا ’السلام’ سوف نضيع”.