قدم مشرعون يمينيون من حزبي (البيت اليهودي) و(الليكود) يوم الأربعاء مشروع قانون معدّل للإعتراف ببؤر استيطانية غير قانونية وبناء غير مرخص في الضفة الغربية، وهو اقتراح يهدف لتجنب أمر المحكمة لهدم بؤرة عامونا حتى نهاية العام.

بعد سنوات من التأجيل والمعارك القضائية، حكمت المحكمة العليا عام 2014 بهدم بؤرة عامونا الاستيطانية، الواقعة شرق رام الله، والمبنية على اراض فلسطينية خاصة، حتى تاريخ 25 ديسمبر 2016. وهدد الإخلاء بزعزعة ائتلاف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليميني.

وطلبت الدولة من المحكمة تمديد لمدة سبعة أشهر يوم الإثنين.

ويسعى المشرعون اليمينيون وراء ثغرة قانونية لمنع الإخلاء بواسطة قانون يعترف رسميا بالبؤر الإستيطانية في الضفة الغربية. ولكن تم اعتبار نسخة سابقة للمشروع، التي قدمتها عضو الكنيست شولي معلم رفائيلي من حزب (البيت اليهودي)، بغير دستورية من قبل المستشار القضائي افيخاي ماندلبليت.

“يسعى الإقتراح لإلغاء قرار نهائي وقاطع للمحكمة العليا في قضايا معينة، وهو أمر بدون سوابق وبمثابة ضربة قاضية لسيادة القانون”، قال ماندلبليت في شهر سبتمبر، مضيفا أنه أيضا يخالف القانون الدولي.

النائب بتسلئيل سموتريش من حزب البيت اليهودي في الكنيست، 11 يناير 2016 (Miriam Alster/FLASH90)

النائب بتسلئيل سموتريش من حزب البيت اليهودي في الكنيست، 11 يناير 2016 (Miriam Alster/FLASH90)

وأكد الأربعاء ناطق بإسم عضو الكنيست من (البيت اليهودي) بتسلئيل سموتريش، الذي قدم الإقتراح، بأن المشروع الجديد يتعامل مع المشاكل القانونية في النسخة السابقة. ووقع أعضاء الكنيست دافيد بيتان – وهو رئيس الإئتلاف – ويؤاف كيش أيضا على الإقتراح.

“إنه يحل جميع المشاكل القانونية التي تم ذكرها [بالنسبة للمشروع السابق]”، قال الناطق.

ولم يتوفر رد من قبل المستشار القضائي ومن غير الواضح إن كان الإجراء الجديد سوف يحظى بدعم كاف لتجنب الإخلاء.

وبحسب المشروع الجديد، سيتم الإعتراف بالبناء غير المرخص على الأراضي الفلسطينية الخاصة فقط في حال تمكن السكان “اثبات تدخل حكومي”، قال الناطق بإسم سموتريش. “القانون يتطرق فقط [لأماكن] حيث بنت فيها الحكومة”، قال.

إضافة إلى ذلك، يسمح مشروع معلم رفائيلي للحكومة مصادرة أراضي، والمشروع الجديد فقط يمنحا حق استخدام الأراضي، بينما تبقى باسم المالكين الأصليين.

البؤرة الاستيطانية عامونا والتي هي الاكبر في الضفة الغربية واسست عام 1996 (Noam Moskowitz/Flash90, File)

البؤرة الاستيطانية عامونا والتي هي الاكبر في الضفة الغربية واسست عام 1996 (Noam Moskowitz/Flash90, File)

والدولة سوف تعوض المالكين ماليا أو بأراض بديلة، وفقا لطلبهم، بحسب المشروع. وسوف تعين الدولة أيضا هيئة اسرائيلية قانونية للتعامل مع القضايا، قال.

وأعلن رئيس الكنيست يولي ادلشتين الأربعاء أنه سوف يدعم النسخة المعدلة للقانون.

“لا يمكننا السماح لعامونا وعوفرا، التي تواجه تهديد الإخلاء بحسب أوامر المحكمة العليا، أن تصبح سوابق لهدم المستوطنات في يهودا والسامرة”، قال ادلشتين، الذي يسكن في مستوطنة جنوب القدس، ببيان. “انا آمل لحل متفاوض عليه، وفي الوقت ذاته، سوف أقدم ’مشروع قانون التنظيم’، في نسخته المعدلة، التي تم تقديمها اليوم”.

وبالإضافة الى سموتريش، تم تقديم القانون برعاية عضو الكنيست من الليكود كيش، الذي اعترف يوم الأربعاء بإمكانية اخلاء عامونا حتى تاريخ 25 ديسمبر الذي وضعته المحكمة.

“هذا التقدير حتى الآن”، كتب النائب من (الليكود) بتغريدة يوم الثلاثاء. “تحديث: انا اقود، مع سموتريش، عملية قانونية لمنع الاخلاء (…) إنها عملية معقدة، ومن الصعب تقدير فرص [نجاحها]”.

ويتوقع أن تناقش اللجنة الوزارية للتشريع المشروع يوم الأحد القريب او الذي يليه، وفقا لناطق بإسم المشرع من (البيت اليهودي).

وفي يوم الأحد الماضي، اعلنت اللجنة الوزارية تأجيل لمدة أسبوع تصويت حول النسخة السابقة للمشروع الجدلي. وأفاد موقع “واينت” الإخباري أن تأجيل يوم الأحد جاء بعد طلب ماندلبيت من اللجنة رفض التصويت.

وتم الإعلان عن التأجيل بعد التقاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بقادة الإئتلاف ووزيرة العدل ايليت شاكيد، التي نوت تقديم المشروع للجنة من أجل التصويت.

وفي وقت سابق الأحد، قال وزير من حزب (الليكود) لإذاعة الجيش، أنه في حال عدم التوصل لإجماع حول تقديم المشروع للتصويت، سوف تدعم حكومة نتنياهو المشروع الجدلي.

منزل متنقل في بؤرة عامونا الإستيطانية (Noam Moskowitz/Flash90)

منزل متنقل في بؤرة عامونا الإستيطانية (Noam Moskowitz/Flash90)

وأعلنت وزيرة المساواة الإجتماعية غيلا غاملئيل (الليكود) الأحد أنها سوف تدعم القانون، حتى مع تحذير المستشار القضائي للوزراء أن المشروع اشكالي.

وتم انشاء عامونا عام 1995، ويقطن فيها حوالي 40 عائلة. وهي أكبر بؤرة استيطانية غير قانونية من بين حوالي 100 بؤرة – مبنية بدون تصاريح ولكن تتغاضى عنها الحكومة – في انحاء الضفة الغربية. وأثار إخلاء جزئي قبل عام مواجهات عنيفة بين السكان وقوات الأمن، ويخشى أن يثير اخلاء جديد مواجهات أخرى.

وفي عام 2008، قدم فلسطينيون تمثلهم الجمعية الحقوقية الإسرائيلية “يش دين” التماسا للمحكمة العليا يدعي أن مستوطنين من عامونا تعدوا على أراضيهم، ويطالب بفك البؤرة الإستيطانية كاملة. واطلق الإلتماس معركة قضائية طويلة شهدت عدة تواريخ اخلاء تم تجاهلها وتأجيلها حتى أمر أخير عام 2014 حيث امرت المحكمة الدولة بهدم البؤرة حتى تاريخ 25 ديسمبر 2016. ووافقت الدولة أيضا على تعويض مالكي الاراضي بحوالي 75,000 دولار.

ونتيجة أمر المحكمة، تم اقتراح عدة بدائل من قبل سياسيين، ومن ضمن ذلك مشروع قانون من قبل معلم رفائيلي، الذي يقترح منح مالكي الأراضي الفلسطينيين الذين يتم التسلط على أراضيهم من أجل مستوطنات او بؤر استيطانية أراضي بديلة في الضفة الغربية، بالإضافة الى تعويضات مالية حتى 50% من ثمن الأراضي.

المستشار القضائي افيخاي ماندلبليت في الكنيست، 18 يوليو 2016 (Miriam Alster/Flash90)

المستشار القضائي افيخاي ماندلبليت في الكنيست، 18 يوليو 2016 (Miriam Alster/Flash90)

وتم إلغاء القانون في شهر يوليو بعد ادعاء ماندلبليت أنه “غير دستوري”. وتم الغاء مشروع قانون آخر مشابه للإعتراف بالبؤر الإستيطانية في القراءة الأولى بالكنيست عام 2012، بعد معارضة نتنياهو له وتهديده بطرد أي وزير أو نائب وزير يصوت لصالحه.

ولكن مع ذلك تم بعث حياة جديدة بالمشروع في الشهر الماضي مع التماس وقع عليه 25 من أصر 30 أعضاء الكنيست من (الليكود)، من ضمنهم وزراء.

وتضمنت اقتراحات الحكومة البديلة لإخلاء عامونا أيضا نسخ البؤرة إلى أراض مجاورة مالكيها مجهولين.

ووافقت الحكومة الإسرائيلية أيضا على بناء حوالي 100 وحدة سكنية جديدة في مستوطنة شيلوح في الضفة الغربية لتعويض سكان عامونا، ما أثار رد غاضب من واشنطن.