أرسلت مجموعة مشرعين يمينيين، منهم نائبي وزير، رسالة يوم الاثنين الى عدة مشرعين امريكيين لتحذيرهم بأن النداء الى حل الدولتين “اخطر بكثير على اسرائيل” من المبادرات لمقاطعة الدولة اليهودية، وللطلب منهم تجنب هذه النداءات في المستقبل.

وتأتي الرسالة، التي وقع عليها 21 عضو كنيست، في اعقاب قرار تمت المصادقة عليهم بأغلبية ساحقة في مجلس النواب الامريكي الشهر الماضي يرفض حركة المقاطعة، سحب الاستثمارات وفرض العقوبات ضد اسرائيل، ولكن ينادي ايضا الى قيام دولة فلسطينية.

“اسرائيل ممنوعة على جميع اصدقائنا الرائعين في الكونغرس الذين يقفون معنا في جبهات عديدة. ولكن نريد ان نعبر لكم عن قلقنا بخصوص قرار مكافحة المقاطعة”، ورد في الرسالة.

“نعتقد انه يشمل خطأ فادح لأنه يعبر، اضافة الى امور اخرى، عن دعم لما يسمى ب’حل الدولتين’، اي قيام ’دولة فلسطينية’ في قلب اسرائيل الصغيرة… نريد توضيح موقفنا بأن قيام دولة فلسطينية اخطر بكثير لإسرائيل من حركة المقاطعة”.

اعضاء مجلس النواب الامريكي يؤدون اليمين في الجلسة الافتتاحية للكونغرس ال116 في كابيتول هيل، واشنطن، 3 يناير 2019 (Brendan Smialowski/AFP)

وكانت الرسالة، التي ارسلت الى مكاتب اعضاء بارزين في الكونغرس الذين دعموا القرار، من مبادرة رئيس مجلس السامرة الاقليمي يوسي دغان، مجموعة “ارض اسرائيل” في الكنيست، والمؤتمر الوطني لحزب الليكود، وهي مجموعة متشددين غير رسمية داخل الحزب الحاكم.

ووقعت عليها نائبة وزير الخارجية تسيبي حطفلي (الليكود)، نائب وزير الدفاع ايلي بن دهان (اتحاد اليمين)، واعضاء الكنيست من حزب الليكود آفي ديختر، جدعون ساعار، يؤاف كيش، اوزي ديان، واخرون.

ومر قرار مجلس النواب رقم 246، الذي ينادي ايضا الى تعزيز مساعدات الدفاع لإسرائيل، بتصويت 398-17، مع امتناع 5.

وهو يعارض حركة المقاطعة، “بما يشمل المبادرات لاستهداف الشركات الامريكية التي تمارس نشاطات تجارية قانونية بحسب القانون الامريكي، وكل المحاولات لنزع شرعية دولة اسرائيل”.

وعبر أيضا عن “دعم قوي لحل متفاوض عليه للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني يؤدي الى دولتين – دولة اسرائيل اليهودية الديمقراطية، ودولة فلسطينية واقعية وديمقراطية – جانبا الى جانب بسلام، امن واعتراف متبادل”.

صورة شاشة من قناة C-Span يظهر نتائج تصويت في مجلس النواب الامريكي حول قرار يدين حركة المقاطعة ضد اسرائيل، 23 يوليو 2019

وفي الرسالة، ادعى المشرعون الإسرائيليون ان ضغط الولايات المتحدة لقيام دولة فلسطينية يعارض موقف الرئيس الامريكي دونالد ترامب، الذي قال عدة مرات انه يمكن حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني فقط بواسطة مفاوضات بين الطرفين.

“انه يعارض أيضا موقف دولة اسرائيل ويعارض ايضا موقف معظم الجماهير في اسرائيل. وهذا لكون هذا الطلب غير عادل ويعرض امن دولة اسرائيل للخطر”، بحسب الرسالة.

وكتب المشرعون الإسرائيليون ان قيام دولة فلسطينية في المنطقة سوف “يضر بشدة” الامن القومي الإسرائيلي والامريكي.

وتابعوا بنداء زملائهم الامريكيين لتجنب دعم حل الدولتين في المستقبل.

“كسياسيين، ندرك ان هذه القرارات تشمل العديد من التنازلات من اجل التوصل الى صياغة يتفق عليها الاغلبية”، كتبوا. “ولكن، التأكيد على دعم لقيام دولة فلسطيني خطير جدا ونطلب ان تأخذوا ذلك بالحسبان، والتجنب بالمستقبل القرار ان قيام دولة عربية اخرى في المنطقة التي هي ارض اسرائيل هو قسم من حل للنزاع”.

ولام دغان، احد ابرز داعمي حركة الاستيطان، لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (إيباك) على دعم اعضاء الكونغرس لحل الدولتين.

رئيس المجلس الإقليمي يوسي دغان يتحدث خلال مظاهرة من أمام مقر إقامة رئيس الوزراء في القدس، 13 ديسمبر، 2018. (Yonatan Sindel/Flash90)

“للأسف، في السنوات الأخيرة، تروج إيباك بشكل مستقل لحل الدولتين. إيباك تضلل المسؤولين الامريكيين وتعرض حل الدولتين كمصلحة اسرائيلية وكموقف دولة اسرائيل، حتى إن كان حل الدولتين ليس موقفها”، قال في بيان صحفي.

وتابع بالقول ان القرار المعارض للمقاطعة هو “قطة في كيس”، قائلا ان اعضاء الكونغرس يعتمدون على إيباك، ولهذا يدعمون بدون معرفة النداء لقيام دولة فلسطينية. “انها فضيحة”.

وقال يشاي فلايشر، الناطق بإسم المستوطنين اليهود في الخليل، والذي ساهم في الترويج للرسالة، لتايمز اوف اسرائيل إن الداعمين المناصرين لإسرائيل لديهم فرصة للابتعاد عن حل الدولتين.

“الأمور في الميدان تغيرت، وكذلك ايضا الواقع السياسي. حان الاوان لإعادة النظر بتفكير الماضي الفاشل والابتعاد عن تعزيز سلطة فلسطينية فاسدة وجهادية”، قال.

“على اصدقاء اسرائيل في الكونغرس المعرفة ان هناك امكانيات اخرى افضل، حيث تبقى دولة اسرائيل سيادية في يهودا [الضفة الغربية]، والتي تؤدي الى التعايش والأمن”.