اعطى مشرعون موافقة أولى يوم الأربعاء على مشروع قانون جدلي يسمح لإسرائيل بترحيل عائلات منفذي هجمات فلسطينيين من منازلهم الى مناطق أخرى من الضفة الغربية.

وتم المصادقة على مشروع القانون في قراءة أولى بأغلبية 61 مقابل 47 صوتا في اعقاب نقاش محتدم وبالرغم من معارضة المستشار القضائي افيخاي ماندلبليت الشديدة له.

وبحسب التشريع الذي اقترحه عضو الكنيست موتي يوغيف من حزب “البيت اليهودي”، خلال اسبوع بعد وقوع هجوم أو محاولة هجوم، سيسمح لقيادة الجيش المركزية بطرد اقرباء منفذي الهجمات الفلسطينيين من بلداتهم ونقلهم الى مناطق أخرى من الضفة الغربية.

ويشيد النص التفسيري الملحق للمشروع بالردع الإسرائيلي “كحجر اساس الأمن الإسرائيلي وطريقة لإنقاذ الحياة والحفاظ على القانون والنظام”.

عضو الكنيست موتي يوغيف (البيت اليهودي). (Miriam Alster/Flash90)

وفي يوم الاثنين، قال ماندلبليت انه من غير الواضح إن سيوفر القانون رادع كهذا، وحذر انه قد ينتهك حقوق الانسان ويثير ادانات دولية لإسرائيل.

ومقدما القانون للكنيست، قال يوغيف انه لا يوافق على تحفظات ماندلبليت والمسؤولين الأمنيين.

“لقد فحصت ذلك مع خبراء وانهم يدعون ان هذه الادوات ناجعة وتساعد ويمكنها منع القتل القادم”، قال.

وقال وزير السياح ياريف ليفين، متحدثا نيابة عن الحكومة، أن القانون سوف يوفر اول رادع حقيقي للمعتدين المحتملين.

“اليوم لدى عائلات الارهابيين نظام محفز فقط ولا رادع ضده”، قال ليفين.

وقد واجهت عدة اجراءات اخرى تستخدمها اسرائيل للردع، مثل هدم المنازل، اغلاق بلدات المعتدين، وسحب تصاريح العمل، الانتقادات والادعاء بأنها عقاب جماعي. وتقول اسرائيل ان الإجراءات ضرورية لردع الهجمات.

وزير السياحة ياريف لفين خلال مؤتمر القدس ال15 لمجموعة “بشيفاع”، 12 فبراير 2018 (Hadas Parush/Flash90)

ولكن قال اعضاء من المعارضة أن الإقتراح ليس رادعا وأنه يتم تقديمه لتجنب اللوم حول سلسلة اعتداءات وقعت مؤخرا.

“الجنون هو القيام بالأمر ذاته مرة بعد مرة وتوقع نتائج مختلفة”، قالت رئيسة حزب “ميرتس” تمار زاندبرغ. “هذه الحكومة فشلت، فكرها الامني انهار، وكل ما لديها لتعرضه هو قانون مدمر اهر من ذات كلية العقاب الجماعي والعنصرية والمتطرفة. هذا القانون ليس صحيحا وليس حكيما. حان الوقت للعقلانية”.

ووصف عضو القائمة العربية المشتركة جمال زحالقة، واحدا من عدة مشرعي معارضة تم اخراجهم من قاعة الكنيست لعرقلتهم النقاش قبل التصويت، الاقتراح ب”حاقد، غير منصف، غير عادل، ويهدف لأذية الابرياء”.

وصوتت يوم الأحد اللجنة الوزارية للتشريع لمنح دعم الائتلاف للقانون، ما يعني أن اعضاء الائتلاف ملزمون بدعمه في جميع القراءات في الكنيست.

عناصر امن اسرائيليون خبراء طب شرعي يفحصون ساحة هجوم اطلاق نار بالقرب من مستوطنة جفعات اساف في الضفة الغربية، 13 ديسمبر 2018 (Ahmad GHARABLI / AFP)

وفي بيان صدر بعد اسئلة اعلامية حول توصية ماندلبليت للوزراء عدم التصويت لصالح المشروع، قال مكتب المستشار القضائي ان الاجراءات في الاقتراح “تنتهك بشكل خطير حرية وملكية افراد العائلة الذين من المفترض ترحيلهم، بسبب فعل فرد اخر من العائلة وبدون دليل على تشكيل [هذه العائلة] اي خطر”.

وبحسب ماندلبليت، يسمح القانون الحالي لإسرائيل “تحديد مكان سكن” لمواطنين فلسطينيين “فقط بحال وجود تهديد محدد من هذا الشخص… وبعد فحص تناسبية” طرده من منزله.

“لهذا هناك عائق دستوري لدعم القانون المقترح”، ورد في البيان.

“الاقتراح يثير أيضا تحديات كبيرة في المستوى الدولي”، أضاف، متطرقا الى رد الفعل المحتمل للمصادقة على القانون.

النائب العام أفيحاي ماندلبليت يحضر جلسة للجنة مراقبة الدولة في الكنيست، 3 ديسمبر، 2018. (Miriam Alster/Flash90)

ونادى رئيس حزب “البيت اليهودي” نفتالي بينيت في الاسبوع الماضي الى دفع القانون في اعقاب موجة هجمات وقعت خلال الاسبوع شهدت مقتل جنديين ورضيع ولد سابق اوانه بعد اصابة والدته بالرصاص، واصابة تسعة اسرائيليين اخرين.

وحاول بينيت اجراء تصويت في اللجنة حول ذات مشروع قانون الطرد في شهر نوفمبر ولكن تم تأجيله.

“على الارهابي الفلسطيني الادراك ان العنف ليس مربحا وان دولة اسرائيل سوف تصفي الحساب”، قال حينها. “ترحيل العائلات الى منطقة اخرى سوف تحسن الردع وتوصل رسالة الى الجماهير الفلسطينية: هناك صفر تسامح مع الارهاب”.

ويأتي القانون المقترح بهد اعوام حاولت الحكومة خلالها دفع مشروع قانون لترحيل عائلات المعتدين الى قطاع غزة. وحصر مشروع القانون، الذي دعمه نتنياهو، في عام 2016 على دعم واسع داخل الائتلاف، بما يشمل رئيس حزب كولانو موشيه كحلون، ورئيس حزب يش عتيد يئير لبيد.

وعلى مشروع القانون الجديد المرور بثلاث قراءات إضافية.