حذرت لجنة في الكنيست من طموحات سوريا النووية عامين قبل عثور جواسيس اسرائيليين على أدلة على بناء مفاعل، ما أدى الى تدميره في نهاية الأمر في غارة جوية، بحسب تقرير صدر يوم الثلاثاء.

في شهر مارس، أكدت اسرائيل رسميا مسؤوليتها عن الغارة الجوية في 6 سبتمبر 2007 التي دمرت المفاعل بالقرب من دير الزور، ما انهى سياسة صمت حول العملية مستمرة منذ عشر سنوات ونصف.

وبحسب مسؤولين، حصل جواسيس اسرائيليين على أدلة قاطعة على وجود المفاعل فقط في منتصف عام 2006، عندما كان قد بدأ بنائه، بما وصف حينها كفشل استخباراتي خطير. وقد ادعى كل من الموساد والاستخبارات العسكرية اكتشاف وجود المفاعل.

ولكن اظهرت وثائق عرضتها قناة “حداشوت” يوم الثلاثاء أن طاقم من المشرعين اثاروا الانتباه الى ما بدا كبرنامج نووي سوري صغير في عام 2004.

“”تحليل جميع المعلومات الاستخباراتية يشير الى احتمال كبير لوجود مشروع نووي عسكري سوري جار”، كتبت لجنة تحقيق في مذكرة سرية للغاية وطارئة الى رئيس الوزراء حينها ارئيل شارون. “نظرا لأهمية المسألة الاستراتيجية الفائقة، اطلب من رئيس الوزراء عقد مباحثات شاملة حول المسألة”.

وقد أقام وزير الطاقة يوفال شتاينيتز، رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست حينها، لجنة التحقيق بهدف ضمان معرفة اسرائيل إن تسعى اي دولة في المنطقة لتطوير قدرات نووية.

وكان هدف اللجنة الرسمي فحص الاخفاقات الاستخباراتية التي ادت الى سعي القائد الليبي معمر القذافي لبرنامج نووي بدون قدرة اسرائيل على وقفه.

“ينمو مشروع نووي في دولة عربية معادية مع مجنون مثل القذافي، ونحن لا نعلم بذلك حتى ان يخبرونا بالأمر”، حذر شتاينيتس حينها.

وزير الطاقة يوفال شتاينتس يشارك في الجلسة الأسبوعية للحكومة في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 29 أكتوبر، 2017. (Ohad Zwigenberg/Flash90)

وقال عضو الكنيست حايم رامون، الذي كان عضوا في اللجنة حينها، انه بدأ يشك بالأمر بسبب قول الرئيس السوري بشار الاسد أنه “علينا التوصل الى توازي استراتيجي مع اسرائيل”.

“أي توازي اسرائيلي يمكن لسوريا تحقيقه مع اسرائيل غير الاسلحة غير التقليدية؟” قال رامون لحداشوت. مضيفا أنه كان واضحا ان الاسد يتطرق الى اسلحة نووية.

ولكن اعتقد مسؤولو دفاع أن الاسد كان يتحدث فقط عن نيته تطوير صواريخ بالستية واسلحة كيميائية.

وقال اهرون زئيفي فركاش، جنرال قاد الاستخبارات العسكرية بين عام 2002 وحتى 2006، لقناة حداشوت انه لم يذكر الاحداث بالصورة التي وصفها التقرير. ولكنه اضاف ان سوريا لم تكن في رأس اولويات الجيش حينها، عندما كانت الانتفاضة الثانية في ذروتها، تنظيم حزب الله كان يتعزز عند الحدود اللبنانية وكانت هناك مخاوف متنامية من طموحات دول اخرى النووية، على الارجح في اشارة الى إيران.

وصنعت اللجنة تسع نسخ فقط من التقرير، ولم يتم نشره حتى طلب حداشوت من الرقابة رفع السرية عنه للنشر.

والهجوم ضد سوريا كانت ثاني تطبيق اسرائيل “لعقيدة بيغن”، التي تنادي الدولة اليهودية الى تدمير القدرات النووية لأي دولة عدوة. وتم تسمية العقيدة على اسم رئيس الوزراء مناحم بيغن، الذي أمر عام 1981 بقصف مفاعل نووي عراقي. (حينها، تبنت اسرائيل فورا مسؤولية الهجوم، وواجهت انتقادات دولية.)

طيار طائرة مقاتلة من طراز F-15I، من السرب ال69 في سلاح الجو الإسرائيلي، يدخل طائرته قبل عملية لقصف المفاعل النووي السوري في دير الزور، 5 سبتبمر، 2007. (الجيش الإسرائيلي)

“رسالة الهجوم على المفاعل عام 2007 هي ان اسرائيل لن تقبل ببناء قدرات تهدد وجود دولة اسرائيل. هذه كانت الرسالة عام 1981. هذه كانت الرسالة عام 2007. وهذه هي الرسالة الى اعدائنا للمستقبل”، قال رئيس هيئة اركان الجيش غادي ايزنكوت في بيان شهر مارس بخصوص القصف عام 2007.

وبحسب الاستخبارات الإسرائيلية والامريكية، كان موقع دير الزور، المعروف في سوريا بإسم “الكبار”، يحتوي على مفاعل مبرد بالغاز ومعدل بالجرافيت لديه قدرة انتاج البلوتونيوم الملائم للأسلحة، قدرات مشابهة لمنشأة يونغبيون النووية الكورية الشمالية.

وكان قريبا من الجاهزية للعمل عندما دمرته اسرائيل عملية “بستان” (التي يتطرق اليها الجيش ايضا بأسماء “العزف الصامت”، و”خارج العلبة”.)

ورفع السرية عن الهجوم المباحثات التي ادت اليه في شهر مارس اثار خلافا علنيا بين الموساد والاستخبارات العسكرية، مع اتهام مسؤولون من كل الطرف الاخرين بالفشل بسبب عدم ملاحظة بناء المفاعل بوقت ابكر، عندما كان قصفه آمن اكثر.