استعدت السلطات الإسرائيلية صباح الجمعة لأحداث عنف متوقعة قبيل صلاة الجمعة في الحرم القدسي بعد أن أعلنت الشرطة عن اعتقال 60 شخصا ليلا بشبهة التخطيط للعنف.

وقالت الشرطة في بيان لها إنها تتوقع تنفيذ المزيد من الاعتقالات في الساعات المقبلة، وأنها ستعمل على ضمان اقامة الصلاة كما هو مخطط لها.

واشتبك المصلون الفلسطينيون مع الشرطة الإسرائيلية في الحرم يوم الخميس، وحاولوا دخول منطقة مغلقة منذ سنوات في المكان. وأعلنت الشرطة عن اعتقال 19 فلسطينيا.

ووقعت هذه الأحداث بعد مواجهات مماثلة يوم الاثنين حاول فيها فلسطينيون اقتحام بوابة قامت إسرائيل بوضعها في المنطقة المغلقة في الأسبوع الماضي بعد دخول الأوقاف الإسلامية إلى المنطقة وإقامة الصلاة فيها.

عناصر من شرطة حرس الحدود تقوم بدورية بالقرب من أحد مداخل الحرم القدسي في البلدة القديمة، 19فبراير، 2019. (Ahmad Gharabli/AFP)

وتحدث مسعفون فلسطينيون عن إصابة عدد من المتظاهرين في الاشتباكات.

وتم إغلاق باب الرحمة، في الجزء الشرقي من الحرم القدسي، من قبل السلطات الإسرائيلية في عام 2003 بسبب علاقة المجموعة التي تدير المنطقة بحركة “حماس”، ومنذ ذلك الحين بقيت مغلفة لوقف أعمال البناء غير القانونية التي تقوم بها دائراة الأوقاف في المكان ويعتقد مسؤولون إسرائيليون أنها أدت إلى تدمير آثار من فترات الوجود اليهودي في المنطقة.

وردت الشرطة الإسرائيلية باستدعاء مدير عام أوقاف القدس، الشيخ عزام الخطيب التميمي، لاستجوابه، ولكن تم إلغاء الاستدعاء في وقت لاحق، جراء ضغوط مارستها الأردن كما يبدو، بحسب ما ذكرته صحيفة “هآرتس”.

إغلاق المنطقة أثار ردا غاضبا من عمان، حيث بعثت وزارة الخارجية الأردنية برسالة إلى نظيرتها الإسرائيلية وصفت فيها الإغلاق بأنه انتهاك للوضع الراهن وطالبت بإعادة فتح البوابات وابعاد قوات الأمن الإسرائيلية.

في بيان صدر باللغة الانجليزية الثلاثاء، اتهم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إسرائيل بمحاولة فرض “تقسيم” على مجمع الحرم القدسي.

متظاهرون فلسطينيون يقومون بتحطيم وفتح بوابة مغلقة في المسجد الأقصى في القدس القديمة، 18 فبراير، 2019. (Ahmad Gharabli/AFP).

بحسب هآرتس، قامت الحكومة الأردنية، التي تسيطر على الأوقاف، بتوسيع مجلس الأوقاف من 11 إلى 18 عضو في الأسبوع الماضي. وللمرة الأولى، تم ادخال مسؤولين وزعماء دينيين من السلطة الفلسطينية في الهيئة، المكونة تاريخيا من أفراد مقربين من العائلة الملكية الأردنية.

التغيير هو محاولة من قبل الأردن للبدء بمشاركة المسؤولية على الموقع المقدس، الذي يُعتقد بأنه موقع الهيكلين اليهوديين، والذي يضم المسجد الأقصى وقبة الصخرة، وأصبح في السنوات الأخيرة بؤرة من التوتر بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وأفادت الصحيفة أن التوترات المستمرة في الموقع هي من أحد أسباب قيام الأدرن بتوسيع مجلس الأوقاف. ودرست عمان الخطوة لأول مرة في أعقاب الاحتجاجات العنيفة التي أعقبت هجوما قتل فيه مسلحون فلسطينيون شرطيين إسرائيليين كانا يحرسان الحرم القدسي في منتصف عام 2017.

وقامت إسرائيل بوضع بوابات إلكترونية كاشفة للمعادن عند مداخل الحرم بعد الهجوم، ما أثار أسابيع من الاحتجاجات الفلسطينية. في النهاية أمر رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو بإزالة البوابات الإلكترونية بعد أن حذر الحلفاء الإقليميون من أن النزاع على الموقع المقدس يساهم في تعزيز الفصائل الإسلامية في المنطقة.

وتعتقد الأردن أن نفوذها في الحرم القدس قد تأثر بسبب هذه الأحداث، في حين راى القادة الفلسطينيون الذين قادوا هذه المظاهرات أن نفوذهم بدأ يزداد.

المخاوف الفلسطينية من خطط إسرائيلية مزعومة لتغيير تسوية يعود تاريخهها إلى 52 عاما في الحرم القدسي – تحافظ بموجبه دائرة الأوقاف على السيطرة الإدارية في المكان في حين تكون السيطرة الأمنية للشرطة الإسرائيلية – تحولت إلى مركّب أساسي في الخطاب السياسي والاعلامي الفلسطيني في السنوات الأخيرة، حيث عزا منفذو هجمات فلسطينيين عددا من هجمات الدهس والطعن وإطلاق النار إلى الجهود الإسرائيلية المزعومة لتغيير الوضع الراهن في الموقع، الذي يحق لليهود بموجبه زيارة المكان لكن لا يُسمح لهم بالصلاة فيه.