شارك آلاف الأشخاص في الاحتجاجات ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في جميع أنحاء البلاد يوم السبت، وكذلك عبر الإنترنت، مع تنظيم أكبر الأحداث في القدس وتل أبيب وقيساريا.

واعتقل خمسة متظاهرين خلال مسيرة القدس التي كانت من أعنف المسيرات في الأسابيع الأخيرة. واشتبكت الشرطة والمتظاهرون عندما سعى الضباط إلى فرض قيود التباعد الاجتماعي بواسطة ما وصفه المتظاهرون بالاستخدام المفرط للقوة.

ونُظمت الاحتجاجات على الرغم من الإغلاق الوطني لمواجهة فيروس كورونا، لكنها كانت متوافقة مع قواعده، بعد أن فشل المشرعون يوم الجمعة في تمرير تشريع من شأنه أن يقيد المظاهرات والعبادة العامة.

وجاءت في الوقت الذي أظهرت فيه أحدث الأرقام الصادرة عن وزارة الصحة تسجيل رقم قياسي جديد بلغ 8315 حالة تم تشخيصها يوم الجمعة (على الرغم من عدم وجود بيانات حتى الآن تربط بين الإصابات والاحتجاجات).

ووردت أنباء عن عدة اشتباكات بين الشرطة والمتظاهرين خلال مسيرة القدس، وأعلنت الشرطة عن اعتقال خمسة أشخاص، فيما اتهم عدد من الوزراء اليمينيين المتظاهرين بالسلوك غير المسؤول أثناء تفشي الوباء. وتعهد وزير الصحة في حزب “الليكود” بإصدار تشريع يوم الثلاثاء لمنع المزيد من المظاهرات الكبرى طالما أن الإغلاق ساري المفعول.

وأصبحت المظاهرات ضد نتنياهو بسبب الفساد المزعوم، وكذلك هجماته على نظام العدالة، أمرا معتادا في الأشهر الأخيرة، حيث تُعقد المسيرات عدة مرات في الأسبوع، وأحداث كبرى كل يوم سبت. لكن الاحتجاجات أصبحت قضية خلافية مع تزايد حالات الإصابة بالفيروس، مع انتقاد رئيس الوزراء وآخرون للتجمعات الحاشدة وسط مخاوف من الإصابة.

وكالعادة، نُظم احتجاج السبت الرئيسي خارج المقر الرسمي لرئيس الوزراء في العاصمة، حيث أشارت تقارير إعلامية إلى مشاركة الآلاف. وأكد المنظمون وجود 16,000 شخص، مستشهدين بأساور مرقمة قاموا بتوزيعها على المشاركين.

ورفع العديد من المتظاهرين الأعلام الإسرائيلية. وتضمنت اللافتات ضد نتنياهو عبارات “العار” و”الخجل” و”لا تسرق”، في اقتباس للوصايا العشرـ، قبل بداية يوم الغفران مساء الأحد.

وأظهرت لقطات من الموقع في وقت مبكر من المساء المتظاهرين يبذلون جهدا أكبر للحفاظ على مسافة بينهم. لكن أظهر مقاطع الفيديو التي تم التقاطها لاحقا أن بعض المناطق على الأقل كانت مزدحمة للغاية.

وقالت الشرطة إن الضباط في جميع أنحاء البلاد تلقوا تعليمات بعدم عرقلة الاحتجاجات، ولكن لتطبيق اللوائح الصحية بصرامة بين المحتجين.

كما نقل رجال الشرطة الحواجز من مواقعها المعتادة للسماح للمتظاهرين بالانتشار أكثر. وانتشر المتظاهرون من ساحة باريس الى داخل شارع كينغ جورج. ومع ذلك، يمكن ملاحظة العديد من التجمعات المكتظة في انتهاك واضح للتعليمات.

وكانت احتجاجات يوم السبت في القدس الأكثر ضجيجا ونشاطا منذ عدة أسابيع. ودخلت الشرطة الحشد عدة مرات لسحب المتظاهرين واحتجازهم، رغم أنه لم يتضح سبب احتجازهم.

وتم اعتقال خمسة متظاهرين خلال المظاهرات في القدس – على الرغم من اعتقال بضع العشرات على الأقل خلال الاحتجاجات قبل إطلاق سراحهم.

وفرض ضباط الشرطة غرامات على بعض المتظاهرين بسبب ما قالوا أنهم خالفوا التباعد الاجتماعي وعدم ارتداء الأقنعة. وقال نشطاء إن الضباط فحصوا ما إذا كان المتظاهرين الذين يقفون بالقرب من بعضهم البعض يعيشون في نفس المنزل، وفرضوا غرامات إذا لم يكن كذلك. وتم تغريم حوالي 150 شخص من قبل الشرطة بتهمة عدم اتباع قيود التباعد الاجتماعي.

وقال كالفون: “طلبنا من المتظاهرين ارتداء الأقنعة، لكن الكثير منهم لم يفعل ذلك”. ولاحظ طاقم “تايمز أوف إسرائيل” طوال الليل أن الغالبية العظمى من المتظاهرين كانوا في الواقع يرتدون أقنعة.

وبدا أن الضباط يتصرفون بشكل أكثر عدوانية مما كانوا عليه في الأسابيع الأخيرة، وتسببوا في بعض الذعر من خلال الاندفاع المفاجئ الى داخل الحشد في عدة حالات. وشوهد متظاهرون يحيطون بالشرطة وهم يصرخون “رجال شرطة العنيفين، يجب أن تكونوا في السجن”. وأظهر مقطع فيديو المتظاهرين والشرطة وهم يتدافعون في حادثة واحدة.

“هذا أمر خطير على الجميع – يمكن أن يتأذى الناس. ولكن ما الذي نتوقعه من الشرطة السياسية التي تحاول تخويف الناس من التظاهرات؟” قال زيف، متظاهر رفض الكشف عن اسمه الكامل.

وقال: “إضافة الى ذلك، إنهم بأنفسهم [لا يطبقون التباعد الاجتماعي]”، مشيرا إلى مجموعة من الضباط يقفون بمسافة تقل عن مترين بينهم. “عليهم التراجع والسماح لنا بالاحتجاج”.

وقالت المتظاهرة ميراف غرينبيرغ: “هناك مساحة كبيرة – فقط عندما تدخل الشرطة يتجمع الجميع”.

وألقى ضابط الشرطة كالفون باللوم على المتظاهرين في الأجواء المشحونة، التي أدت إلى اشتباكات بين الشرطة والمتظاهرين.

وقال كالفون: “بعض المتظاهرين لا يأتون إلى هنا للاحتجاج، إنهم يأتون إلى هنا للقتال”.

وبحلول منتصف الليل، تفرق الغالبية العظمى من المتظاهرين وأعادت الشرطة فتح التقاطع. ولم يكن هناك أي مقاومة كبيرة على ما يبدو مع تفرق الاحتجاج.

ساحة باريس بعد اخلائها في الغالب، بعد الاحتجاجات في القدس، 27 سبتمبر 2020 (Screen capture: Walla/Facebook Live)

كما نظمت مسيرة في ميدان رابين في تل أبيب، قيل إن المئات وربما الآلاف شاركوا بها.

وشارك ما يتراوح بين عشرات أو مئات السيارات في مظاهرة خارج منزل نتنياهو الخاص في قيسارية.

وانتقد وزير الصحة يولي إدلشتين المحتجين بتغريدة، ووصفهم بأنهم ناشرون للفيروس وقال أنه سيتم تقييد أنشطتهم قريبا.

“لا تتبعوا مثال المحتجين الليلة. لقد استغلوا التقاعس في الكنيست لتعريض صحتهم وصحة من حولهم للخطر”، كتب. “يوم الثلاثاء سننتهي من التشريع وستقيد الاحتجاجات”.

واتهم زعيم حزب “شاس” أرييه درعي آلاف المتظاهرين بالتصرف بطريقة غير مسؤولة، قائلا إنهم سيكونون السبب في ارتفاع عدد حالات العدوى الجديدة.