أعلنت الشرطة يوم الأربعاء أنه تم اعتقال 136 شخصا منذ بدء الاحتجاجات في أعقاب مقتل فتى إسرائيلي من أصول إثيوبية برصاص شرطي يوم الأحد.

وتم القبض على المحتجين للاشتباه باعتدائهم على رجال شرطة والتخريب والإخلال بالنظام العام.

وقالت الشرطة إنها تصرفت بضبط نفس في الساعة الأولى للاحتجاجات وسمحت بحرية التظاهر، ولكنها “ستعمل بحزم لوقف العنف باستخدام جميع الوسائل المتاحة لنا”.

وشهدت احتجاجات يوم الثلاثاء بعد انتهاء مراسم جنازة الشاب سولمون تيكاه (19 عاما)  أحداث عنف، وأعلنت منظمة “نجمة داوود الحمراء” لخدمات الإسعاف أنها قدمت العلاج لـ 83 شخصا، من بينهم 47 شرطيا، 26 متظاهرا، 9 مارة ورجل إطفاء واحد.

وقالت الشرطة إن 111 من عناصرها أصيبوا في المواجهات.

مركبة محترقة خلال احتجاجات في أعقاب مقتل الشاب من أصول إثيوبية سولومون تيكاه (19 عاما) قبل بضعة أيام في بلدة كريات يام برصاص شرطي خارج الخدمة، في مدينة تل أبيب، 2 يوليو، 2019. ( Flash90)

صباح الأربعاء قال وزير الأمن العام غلعاد إرادن إن السلطات لن تسمح باستمرار العنف الذي شهدته البلاد في اليوم السابق، وأضاف أنه يتفهم “الألم العميق والمعاناة التي يمر بها عشرات الآلاف من الناس، لكن على الشرطة العمل تدريجيا”.

وقال: “لقد اتخذت الشرطة الخطوات الضرورية وقامت بشكل تدريجي ببناء قوتها وقدرتها على التعامل مع احتجاجات كهذه، لكن اذا شهدنا اليوم هذا المستوى من العنف، لن يكون أمام الشرطة خيار آخر سوى استخدام جميع الوسائل لتفريق المظاهرات”.

ودعا قادة النشطاء المتظاهرين إلى التجمع في الساعة 3:30 من بعد ظهر الأربعاء في المواقع التالية: تقاطع كريات آتا؛ تقاطع يوكنعام؛ ميدان الاستقلال في العفولة؛ تقاطع بوليغ؛ تقاطع عازريئيلي في تل أبيب؛ مركز شرطة روش هاعين؛ الطريق رقم 4 في منطقة ريشون لتسيون ويافنيه؛ المدخل الغربي لمدينة القدس؛ مداخل المدينة ومخارجها على الطريق رقم 431؛ تقاطع ال عال القريب من الرملة واللد؛ تقاطع بيلو ؛تقاطع كاستينا؛ تقاطع القاعة الرياضية البلدية في أشكلون؛ ومحطة الحافلات المركزية في بئر السبع.

كما قال إردان لإذاعة الجيش إنه كانت هناك مخاوف بشأن سلامة قوى الأمن في احتجاجات يوم الثلاثاء، حيث أشارت معلومات استخباراتية الى احتمال قيام المتظاهرين “بإطلاق ذخيرة حية على عناصر الشرطة”.

فجر الأربعاء، تعهد الوزير بمنع “الفوضى” في الوقت الذي قامت فيه الشرطة بإنهاء يوم من الاحتجاجات التي أدت إلى اغلاق شوارع مركزية في جميع أنحاء البلاد لساعات.

متحدثا عقب اجتماعه بقيادة الشرطة لتقييم الوضع بعيد منتصف الليل، قال إردان إنه يؤيد الحق في التظاهر لكنه لن يقبل بالعنف و”الفوضى”.

عناصر من الشرطة الإسرائيلي خلال تظاهرة في أعقاب مقتل الشاب من أصول إثيوبية سولومون تيكاه (19 عاما) قبل بضعة أيام في بلدة كريات يام برصاص شرطي خارج الخدمة، في مدينة تل أبيب، 2 يوليو، 2019. (Adam Shuldman/Flash90)

وقال إردان: “لقد بذلت شرطة إسرائيل كل جهد وفعلت كل ما هو ممكن للسماح للمتظاهرين بالتعبير عن ألمهم وايصال رسالتهم. لقد تصرفت القوات بضبط نفس وحاولت تجنب المواجهات العنيفة التي من شأنها أن تؤدي إلى المزيد من سفك الدماء”.

وتابع القول: “سنواصل حماية حقوق المتظاهرين في التظاهر، ولكننا لن نقبل بالفوضى ولن نقبل باضطرابات تهدد الحياة العامة”، مضيفا أن الشرطة ستعمل أيضا على “منع الحاق الأذى بالناس أو التدمير الخطير للممتلكات”.

وتعرض تيكاه لإطلاق النار من قبل شرطي خارج الخدمة خلال شجار وقع في كريات حاييم. وذكرت تقارير أن شهود عيان قالوا لوحدة التحقيق مع أفراد الشرطة التابعة لوزارة العدل إنه على خلاف مزاعمه، فإن الشرطي لم يكن يبدو في خطر عند إطلاقه للنار. وذكرت تقارير إن الوحدة سارعت إلى التحقيق في القضية بسبب حساسية الوضع.

وفي حين أن مظاهرات يوم الإثنين شارك فيها في الأساس متظاهرون من أصول إثيوبية، شهد يوم الثلاثاء تحركا من عموم الجمهور الإسرائيلي، الذي انضم أفراد منه للهتافات ضد عنف الشرطة تجاه الأقلية الإثيوبية.

الشاب الإثيوبي الإسرائيلي سولومو تيكاه، الذي قُتل بعد أن أطلق شرطي خارج الخدمة النار عليه في كريات يام، 30 يونيو، 2019. (Courtesy)

وتم اعتقال الشرطي الذي قام بإطلاق النار على تيكاه بشبهة القتل، بحسب ما أعلنته وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة في وقت سابق الإثنين. في وقت لاحق، أفرجت محكمة الصلح في حيفا عنه وأمرت بوضعه رهن الحبس المنزلي.

بحسب القناة 12، يزعم الشرطي أنه فتح النار لأنه اعتقد أنه في خطر لكنه صوب مسدسه للأسفل، وأن رصاصة ارتدت من الأرض وأصابت تيكاه. الشرطي زعم أنه كان يحاول فض شجار صادفه خلال مروره في الشارع، لكن ثلاثة شبان قاموا برشقه بالحجارة وعرضوا حياته للخطر.

في وقت سابق الثلاثاء، أصدرت وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة بيانا نادرا قالت فيه إنها قامت بجمع أدلة جديدة في التحقيق، بما في ذلك شهادة شاهد عيان ومقاطع فيديو صورتها كاميرا أمن بالقرب من موقع الحادثة.

وأفادت الشبكات التلفزيونية الإسرائيلية الرئيسية ليلة الثلاثاء إن المحققين يميلون إلى توجيه تهمة أخف من القتل غير العمد للشرطي، مما يشير إلى أن السلطات تقبل شهادته بأنه أطلق النار على الأرض.

الاحتجاجات الأخيرة بدأت بعد أن احتشد مئات الأشخاص في بيت التراث الإثيوبي في حيفا للمشاركة في جنازة تيكاه.

ووركا تيكاه (يمين) خلال جنازة ابنه سولومون في كريات حاييم، 2 يوليو، 2019. (Yonatan Sindel/Flash90)

وصرخ والد تيكاه، ووركا، قائلا عند دخوله قاعة الجنازة في كريات يام في ضواحي المدينة “اعيدوا لي ابني”، وأضاف “لقد استمتع ابني بالحياة وأحبها، وابتسم وكان صاحب حس مرهف”.

واستخدم ووركا تيكاه رثائه لابنه للمطالبة بالعدالة والإعراب عن أمله بتغير الوضع.

وقال: “إننا نطالب بالعدالة. لقد توفي ابني ولكن آمل أن يكون هو الضحية الأخيرة. لا تبكوا على ابني. نحن نطالب بأن يحصل القاتل على ما يستحقه وتحقيق العدالة. ساعدوني في هذا النضال”.

ويعيش أكثر من 135,000 يهودي من أصول إثيوبية في إسرائيل، ووصل هؤلاء إلى إسرائيل في موجتين رئيسيتين، في عام 1984 وفي عام 1991، لكن الكثيرين منهم يجدون صعوبة في الاندماج في المجتمع الإسرائيلي.

ويقول قادة المجتمع وآخرون إن هناك نمطا من العنصرية وإساءة المعاملة من قبل الشرطة تجاه الإسرائيليين من أصول إثيوبية، على الرغم من الوعود المتكررة باستئصال المشكلة.