اعتقلت الشرطة 11 شخصا في الاحتجاجات المناهضة للحكومة في القدس ليلة الأحد خلال أول مظاهرة كبيرة منذ دخول إسرائيل في إغلاق كامل لوقف انتشار فيروس كورونا.

وتجمع آلاف الأشخاص في المظاهرة الأسبوعية ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمام مقر إقامة الرسمي في القدس. واحتج عدة مئات آخرين خارج منزله الخاص في مدينة قيسارية الساحلية.

ويُشتبه بقيام المتظاهرين الذين تم اعتقالهم بالإخلال بالنظام العام والاعتداء على عناصر الشرطة.

في حين أن الاحتجاجات مستثناة من القيود الجديدة على الحركة والتجمعات والمصالح التجارية، والتي دخلت حيز التنفيذ يوم الجمعة قبل عطلة رأس السنة، أعلنت الشرطة عن إرشادات جديدة للتباعد الاجتماعي في المظاهرات يوم الجمعة.

وقالت الشرطة إنه سيُطلب من المتظاهرين تقسيم “كبسولات” من 20 شخصا أو أقل، مع الحفاظ على التباعد الاجتماعي داخل الكبسولات وبينها، دون تحديد كيفية حدوث ذلك.

احتجاج ليلة الأحد كان أصغر إلى حد ما من مظاهرات أخرى أجريت في الأسابيع الأخيرة، مع مساحة أكبر بين المتظاهرين. ومع ذلك، على الرغم من الإغلاق وعطلة العيد، وصل الآلاف الى خارج منزل نتنياهو للاحتجاج.

وقال المتظاهر غيل سنابيك من مدينة رمات غان بوسط البلاد: “نحن لا نؤمن بالإغلاق. إن ذلك يمس بالبلاد أكثر مما يفيدنا. جئنا للاحتجاج لهذا السبب على وجه التحديد”.

وقبيل المظاهرة، قامت الشرطة بمد شريط أصفر فاصل في محاولة لتقسيم التقاطع إلى كبسولات وفرض التباعد الاجتماعي. ولم تنفذ الشرطة الإجراءات بشكل فعلي لأن الإرشادات الجديدة هي حاليا مجرد اقتراح ولم توافق عليها الحكومة بعد.

ومع ذلك، بعد حوالي ساعتين من الاحتجاجات، كان النظام قد انهار بالفعل. فيما يتعلق بالحشد، بدا احتجاج ليلة الأحد شبيها بالمظاهرات الأخرى التي أقيمت في القدس في الأسابيع الأخيرة.

إسرائيليون يتظاهرون ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خارج مقر إقامته الرسمي في القدس، 20 سبتمبر، 2020. (Olivier Fitoussi / Flash90)

وقال بعض المتظاهرين إنهم يعتقدون أن الإغلاق قد تم وضعه على وجه التحديد لمنع المزيد من الاحتجاجات ضد نتنياهو.

وقال الناشط المخضرم إيلي بروك: “هذا إغلاق سياسي، هدفه ذو شقين: إنهاء الاحتجاجات ضد نتنياهو، وإحداث الفوضى التي يتغذى عليها رئيس الوزراء”.

وقال يفتاح يوغيف، مدرس ومن سكان كيبوتس تسوبا، ل”تايمز أوف إسرائيل” في المظاهرة إنه يشعر بالقلق من آثار الإغلاق على طلابه، وأضاف أن نوعا من الإغلاق ضروري، لكن الحكومة فشلت في إدارة الأزمة بطريقة تحمي الناس العاديين.

وقال يوغيف: “أنا أعمل مع شباب معرضين للخطر. فقط عندما عدنا إلى المدرسة الآن، في الخريف، رأينا الضربات التي تعرضوا لها جراء الإغلاق الأول – الضغط الاقتصادي على عائلاتهم، ونقص البنية. هذه المرة على الأقل المدارس [للشباب المعرضين للخطر] تعمل، لكن من غير الواضح كيف سيؤثر عليهم باقي الوضع”.

حوالي منتصف الليل، أعلنت الشرطة أن التجمع أصبح غير قانوني وطالبت المتظاهرين بمغادرة المنطقة حتى تتمكن من إعادة فتح التقاطع أمام حركة المرور. في الأسابيع الأخيرة، استخدمت الشرطة هذا الإجراء كتفسير لتفريق المظاهرات وفرضت غرامات على من بقوا في منتصف الطريق.

ولكن مع الإغلاق الذي يفرض قيودا على حرية التنقل، كان بالكاد يمكن رؤية مركبات في المنطقة، وبدأ المتظاهرون بالهتاف، “لا توجد سيارات، لا توجد سيارات”.

مع تقدم الليل، اقتحمت الشرطة الحشد في عدة نقاط لاعتقال متظاهرين، ودفع المتظاهرين جانبا؛ في إحدى الحالات، حاصر العشرات من عناصر الشرطة امرأة رفضت ترك موقعها على الرصيف وسحبوها بعيدا.

كما شهد تايمز أوف إسرائيل حالتين على الأقل لمتظاهرين قاموا بدفع أفراد الشرطة دون استفزاز واضح. في كلتا الحالتين، سارع متظاهرون آخرون للإمساك بالمهاجمين وإبعادهم عن المكان.

وذكرت وسائل إعلام عبرية أن أحد المتظاهرين رش ضابط شرطة برذاذ الفلفل، مما أدى إلى إصابة الشرطي. وتم القبض على المتظاهر.

في وقت سابق من الليل، ألقت الشرطة القبض على رجل قاد سيارته مسرعا نحو الحواجز الموضوعة حول موقع الاحتجاج. ولم يحدد على الفور ما إذا كانت الحادثة حادثا عرضيا أم هجوما معتمدا، لكن مقاطع فيديو من مكان الحادث أظهرت السائق وهو يضغط على المكابح عند اقترابه من أفراد الشرطة. السائق من سكان القدس ويبلغ من العمر 22 عاما واقتادته الشرطة لاستجوابه.

الشرطة تعتقل رجلا يُزعم أنه حاول دهس متظاهرين خلال مظاهرة ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خارج منزله في القدس، 20 سبتمبر، 2020. (Yonatan Sindel / Flash90)

تحول مقر إقامة رئيس الوزراء إلى مركز للمظاهرات المستمرة ضد رئيس الوزراء بسبب لوائح الاتهام التي قُدمت ضده في تهم فساد وبسبب تعامله مع الوباء، حيث تجذب المظاهرات الأسبوعية هناك أحيانا آلاف الأشخاص.

نتنياهو متهم بالاحتيال وخيانة الامانة وتلقي رشوة في ثلاث قضايا منفصلة. محاكمته بدأت في شهر يونيو، ولكنه رفض الاستقالة من منصبه وينفي التهم ضده. وتظاهر العديد من المتظاهرين أيضا ضد تعامله مع أزمة فيروس كورونا.

ويزعم نتنياهو ومناصروه إن المتظاهرات هي ناقلة رئيسية للعدوى، لكن مسؤولي صحة يقولون إنه حتى الآن لم يُنسب مصدر أي من الإصابات الجديدة بالفيروس إلى المظاهرات.

من المقرر أن يستمر الإغلاق الجديد لمدة ثلاثة أسابيع على الأقل. أصبحت إسرائيل، التي تسجل أحد أعلى معدلات الإصابة اليومية بالفيروس للفرد في العالم، أول دولة متقدمة تفرض إغلاقا ثانيا لمكافحة الوباء.

وحذر منسق كورونا الوطني الأحد من أن أرقام الإصابة بالفيروس تصل إلى مستويات “طوارئ” والتي قد تسجل 600 حالة وفاة شهريا، وأمر المستشفيات بإضافة أقسام جديدة للكورونا.

عادة ما تقام الاحتجاجات الأسبوعية في القدس وأماكن أخرى في جميع أنحاء إسرائيل في أمسيات يوم السبت، لكن تم تأجيلها هذا الأسبوع حتى ليلة الأحد، بعد نهاية عطلة رأس السنة العبرية.

وتظاهر إسرائيليون حريديم ليلة الأحد ضد قيود الإغلاق في القدس وبني براك. وبحسب ما ورد تشتبه الشرطة في أن بعض الحريديم زعموا إنهم يشاركون في الاحتجاجات كخدعة للسفر بين المدن بعد العطلة، مستغلين الاستثناء الذي يسمح بالمشاركة في مظاهرات خلال الإغلاق.