قالت الشرطة يوم الاحد انها اعتقلت العديد من المسؤولين الرفيعين في شركة الهواتف الوطنية خلال نهاية الاسبوع في تحقيق فساد يخص مقربين من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بهد تطور “كبير” في الاسبوع الماضي في القضة، بحسب تقارير.

وقالت الشرطة في بيان انها اعتقت “عدد” من المسؤولين الرفيعين في شركة الهواتف الوطني الإسرائيلية بيزيك في ما يسمى ب”القضية 4000″.

وتم اعتقال “مقربين جدا” اثنين من رئيس الوزراء، بحسب تقارير اعلامية عبرية. وتأتي الاعتقالات اقل من الاسبوع بعد توصية الشرطة بتوجيه لائحة اتهام ضد نتنياهو في قضيتي فساد منفصلتين.

“في اعقاب الادلة التي كشفتها هيئة الاوراق المالية الإسرائيلية في تحقيق ضد بيزيك، والتي اثارت شبهات حول ارتكاب مخالفات اضافية، تم اطلاق تحقيق جديد صباح اليوم من قبل محققين من الهيئة ووحدة لاهاف 433″، قالت الشرطة يم الاحد، متطرقة الى وحدها لمكافحة الفساد.

“تم اعتقال عدة مشتبه بهم ضمن التحقيق، بما يشمل مسؤولين رفيعين في مجموعة بيزيك”، اضاف.

وفي القضية، تشتبه الشرطة بشاؤول الوفيتش، مالك موقع والا الاخباري ومالك معظم اسهم بيزيك، بالتأثير على تغطية نتنياهو في الموقع مقابل خدمات لبيزيك.

ويتهم المدير العام لوزارة الاتصالات الإسرائيلية، شلومو فيلبر، بالسماح لبيزيك شراء اسهم في شركة “يس” بشكل غير قانوني. وتم تعيين فيلبر من قبل نتنياهو، الذي كان وزير الاتصالات قبل تسليم الحقبة الى ايوم قرا من الليكود.

ولم يتم تسمية نتنياهو كمشتبه به في القضية، ولكن وفقا للإذاعة الإسرائيلية، يمكن ان يتم التحقيق قريبا مع رئيس الوزراء تحت طائلة التحذير في القضية.

شاؤول ايلوفيتش (Calcalist screenshot)

“هذا ادعاء كاذب اخر”، قال مكتب نتنياهو يوم الاحد، ردا على عمليات الاعتقال. “رئيس الوزراء لن يعمل من اجل منفعة ايلوفتيش وبيزيك، ليس مقابل التغطية الإيجابية او مقابل اي شيء”.

وفي يوم الجمعة، افادت قناة حداشوت ان هناك تطورات كبيرة لا يمكن ذكرها، وقالت ان القضية تشمل “مفاجئات” وانه يبدو انها “اقوى قضية من بيت القضايا، مع امكانيات متفجرة”.

وافادت صحيفة هآرتس ان المدير التنفيذي لموقع والا ايلان يشواع هو شاهد مركزي في القضية، وقال انه واجه ضغوطات هائلة لدفن التقارير السلبية حول نتنياهو وتشجيع التقارير الإيجابية بخصوص زوجته سارة.

وقال ينون ميغال، المشرع السابق في حزب البيت اليهودي، والذي كان محررا لموقع والا في الماضي، يوم الخميس ايضا انه واجه ضغوطات لتغطية نتنياهو وعائلته بصورة ايجابية.

وافادت قناة حداشوت انه تم جمع ادلة قوية، واشارت الى عدة مراسلات بين المشتبه بهم في القضية، بما يشمل مقرب غير مسمى من نتنياهو.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يغادر مؤتمر في تل ابيب، 14 فبراير 2018 (AFP Photo/Jack Guez)

واوصت الشرطة يوم الثلاثاء بتوجيه لوائح اتهام ضد نتنياهو بتهم الرشوة، الاحتيال وخيانة الامنة في قضيتي الفساد التي يتم التحقيق معه فيها، المعروفة باسم القضية 1000 والقضية 2000.

في القضية، يشتبه نتنياهو وزوجته سارة بتلقي هدايا غير شرعية من اصدقاء اثرياء، وخاصة من المنتج الهوليودي ارنون ميلشان، بقيمة مليون شيكل.

وفي المقابل، يفترض ان نتنياهو تدخل لصالح ميلشان في شؤون تخص التشريع، الصفقات التجارية، وتأشيرات.

والقضية 2000 تخص صفقة مقايضة غير قانونية مشتبه بين نتنياهو وصاحب صحيفة يديعوت احرونوت ارنون موزيز، بحسبها يقوم رئيس الوزراء بتقييد صحيفة منافسة، يسرائيل هايوم التابعة لشلدون ادلسون، مقابل تغطية اكثر ايجابية من قبل يديعوت.

وينفي نتنياهو ارتكاب اي مخالفة في القضيتين.

وفي ظهوره العلني الأول منذ نشر الشرطة لتوصياتها، رفض النائب العام أفيحاي ماندلبليت يوم الخميس التقارير التي تحدثت عن وجود خلاف بين النيابة العامة والشرطة، مشيدا بمحققي الشرطة وجودة عملهم خلال التحقيق الذي استمر لمدة عام.

النائب العام أفيحاي ماندلبليت يتحدث في مؤتمر المنتدى كوهليت في مركز مناحيم بيغن للتراث، في القدس في 24 أكتوبر 2017. (Hadas Parush/Flash90)

وقال خلال مؤتمر عُقد في جامعة تل أبيب إن “هذه التحقيقات أجريت وفقا للكتاب، وخاصة بالطريقة التي تتوقع من سلطات إنفاذ القانون التعامل مع قضية كهذه – بمهنية وشمولية وبراعة وذكاء، مع التصميم على إثبات الحقيقة”.

وقال مؤكدا: “لقد كان هناك تعاون وثيق ومثمر” بين الشرطة والنيابة العامة، شمل “عشرات اللقاءات”.

وتعهد ماندلبليت، الذي سوف يتخذ القرار النهائي حول تقديم لوائح اتهام ضد نتنياهو، بتجاهل “كل الضجيج في الخلفية” والتركيز فقط على إثبات الحقيقة.

ومشيرا إلى وجود مصلحة عامة بطبيعة الحال في القضيتين بسبب هوية المشتبه بهم – نتنياهو ورجال أعمال بارزون وناشر صحيفة – أكد النائب العام على أن “جميع القرارات التي اتُخذت حتى الآن، وجميع القرارات التي سيتم اتخاذها في المستقبل، استندت وستستند على الأدلة والقانون لا غير”.

وقال “لا أعرف في هذه المرحلة متى، في نهاية الأمر، سيتم اتخاذ قرار [حول توجيه تهم]. ما أعرفه هو أن القرار سيُتخذ بالاستناد على الأدلة والعدل. وأؤكد مجددا: الأدلة وحدها ستتحدث. القانون وحده هو الذي سيحدد – ولن تأثر أي اعتبارات أو هيئات خارجية أخرى على القرار”.

وأضاف مشددا “لا أحد فوق القانون ولا أحد حصين منه”.

وقدرت بعض التقارير في وسائل الإعلام أن ماندلبليت قد لا يكون مستعدا لاتخاذ قرار حول تقديم لوائح الاتهام قبل بداية العام المقبل. وأكدت التقارير التلفزيونية مساء الأربعاء على أن الشعور في الشرطة بأنه يجب اتخاذ القرار في غضون ثمانية أشهر، في حين أن النيابة العام أشارت إلى أن ذلك لن يكون ممكنا قبل أواخر العام المقبل.