أ ف ب – اعتقلت الشرطة الاسرائيلية “متطرفين يهودا” في اطار عملية التحقيق في خطف وقتل الفتى الفلسطيني محمد ابو خضير في القدس الشرقية، بينما دعا رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو حكومته الى ضبط النفس في التعامل مع الاوضاع المتوترة مع قطاع غزة.

وقال مسؤول اسرائيلي طلب عدم الكشف عن اسمه لوكالة فرانس برس “يبدو ان الاشخاص الذين اعتقلوا في القضية ينتمون الى جهات يهودية متطرفة”، بينما ذكر موقع صحيفة هارتس الالكتروني انه تم اعتقال ستة اشخاص لعلاقتهم بمقتل الشاب.

واكد جهاز الامن الداخلي الاسرائيلي الشين بيت انه تم اعتقال المشتبه بهم الاحد ويتم التحقيق معهم من قبل الجهاز.

ومثل المشتبه بهم الستة الاحد امام محكمة في بتاح تكفا في شمال شرق تل ابيب واوضح محاميهم انه تم تمديد اعتقال خمسة منهم لثمانية ايام، وخمسة ايام للسادس.

وقال وزير الامن العام اسحق اهارانوفيتش انه تم اعتقال “عدد من الشبان” المتهمين بالتورط في قتل الفتى الفلسطيني، واصفا جريمة قتله ب”العمل الصادم وغير المقبول والذي لا بد لكل شخص ان يدينه بحزم”.

وما زالت تفاصيل القضية تخضع لامر حظر نشر مشدد.

وكانت الشرطة الاسرائيلية اكدت الاحد ان “هناك مؤشرات وعلامات تعزز وجود دوافع قومية وراء مقتل الفتى ابو خضير” دون الادلاء بمزيد من التفاصيل.

وكان الفتى محمد (16 عاما) اختطف فجر الاربعاء ثم عثر على جثته وهي محروقة، الامر الذي ادى الى اندلاع مواجهات عنيفة بين فلسطينيين غاضبين والجيش الاسرائيلي في مختلف احياء مدينة القدس لاربعة ايام على التوالي.

وتحدثت وسائل الاعلام عن امكانية ان يكون مقتل الفتى الفلسطيني عملا انتقاميا بعد العثور الاثنين على جثث ثلاثة طلاب اسرائيليين خطفوا في 12 حزيران/يونيو في جنوب الضفة الغربية.

واظهر تقرير التشريح الاولي وجود اثار مواد مشتعلة في رئتي الفتى محمد ابو خضير، وهو امر يعزز فرضية حرقه وهو على قيد الحياة.

واعلنت الشرطة الاسرائيلية الاحد ان اعمال العنف تواصلت ليل السبت الاحد في عدد من المدن العربية في شمال اسرائيل بعد مقتل الفتى الفلسطيني، موضحة انها اعتقلت 35 شخصا.

وقالت الناطقة باسم الشرطة الاسرائيلية لوبا السمري لوكالة فرانس برس ان “حوالى 35 شخصا اعتقلوا نصفهم تقريبا من القاصرين اوقفوا في الشمال لتسببهم باضطرابات في النظام العام ورشقهم قوات الامن بالحجارة”.

واندلعت مساء الاحد مواجهات بين شبان فلسطينيين وعناصر من الشرطة الاسرائيلية في مدينة الناصرة واعلنت الشرطة اعتقال 16 متظاهرا عربيا.

واثر انتقال المواجهات مع الشرطة الاسرائيلية الى المدن العربية في اسرائيل وجه نتانياهو نداء تحذيريا الى المسؤولين العرب الاسرائيليين. وقال “اناشد قيادات الجمهور العربي في اسرائيل تحمل المسؤولية والوقوف ضد هذه الموجة من الاضطرابات من اجل اعادة الهدوء إلى ما كان عليه”.

واضاف مهددا “من لا يحترم القانون، سيعتقل ويعاقب بشكل قاس”.

ويصل عدد العرب الاسرائيليين الى 1,4 مليون شخص ويشكلون 20 بالمئة من سكان اسرائيل. وهم يتحدرون من نحو 160 الف فلسطيني بقوا في اراضيهم بعيد اعلان دولة اسرائيل عام 1948.

واندلعت مواجهات متفرقة السبت في مدينة الناصرة، اكبر مدينة عربية في اسرائيل، وعرعرة ومنطقة ام الفحم السبت.

وبحسب الاذاعة الاسرائيلية فانه تم رشق حافلات تنقل اسرائيليين في مناطق بئر السبع (جنوب) والقدس الشرقية وبالقرب من اريحا في الضفة الغربية السبت.

بالاضافة الى ذلك، اعلن الجيش الاسرائيلي الاحد لوكالة فرانس برس انه اعتقل فلسطينيا في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية.

وبحسب وسائل الاعلام الاسرائيلية فانه متورط في خطف وقتل الشبان الاسرائيليين الثلاثة، لكن الجيش رفض الافصاح عن هويته.

ودعا نتانياهو الاحد حكومته الى ضبط النفس في التعامل مع الاوضاع المتوترة مع قطاع غزة، خصوصا بعد امتداد الاحتجاجات الشعبية الغاضبة الى المدن العربية في الجليل وتزايد الاحتقان بين العرب واليهود.

وقال نتانياهو في افتتاح الاجتماع الاسبوعي لمجلس الوزراء ان “التجربة اثبتت ان علينا في هذه اللحظات ضبط النفس والتصرف بمسؤولية وليس بشكل متسرع”، بينما يبدو الوزراء منقسمين حول كيفية التعامل مع تصاعد اطلاق الصواريخ من القطاع على جنوب اسرائيل.

وتعهد نتانياهو بالقيام “بكل ما هو مطلوب من اجل اعادة الهدوء والامان الى الجنوب”.

وبحسب الجيش الاسرائيلي، سقط 20 صاروخا وقذيفة هاون الاحد اطلقت من قطاع غزة على جنوب اسرائيل، بعد ليلة شن فيها الجيش عشر غارات جوية على جنوب قطاع غزة دون ايقاع اصابات، بحسب مصادر امنية فلسطينية.

ومن ناحيته، طالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس الامين العام للامم المتحدة بان كي مون بتشكيل لجنة تحقيق دولية في الجرائم ضد الشعب الفلسطيني.

وقال عباس في تصريح صحافي بعد ان سلم رسالة عاجلة الى ممثل الامم المتحدة روبرت سيري “سلمت السيد سيري رسالة عاجلة الى السيد بان كي مون طالبت فيها الامين العام للامم المتحدة بتشكيل لجنة تحقيق دولية بخصوص الجرائم الارهابية المرتكبة بحق ابناء الشعب الفلسطيني والانتهاكات بما فيها حرق الفتى محمد ابو خضير حيا”.

واضاف عباس “الحكومة الاسرائيلية ترفض ملاحقة المجموعات وخاصة مجموعة جباية الثمن”.

وبحسب عباس فان “هذه الجماعة المجرمة يجب ان تعامل كجماعة ارهابية وان توصم بذلك ان كانت الحكومة الاسرائيلية تريد السلام”.