تم اعتقال شخصين على الأقل في القدس يوم الأحد خلال احتجاجات شارك فيها مئات اليهود الحريديم لليلة الثانية على التوالي ضد إجراءات إغلاق محلية لأحياء تهدف إلى وقف انتشار فيروس كورونا، قاموا خلالها بإشعال النيران في حاويات نفايات وإسقاط حواجز.

العديد من الأحياء التي تم إغلاقها هي أحياء ذات غالبية حريدية، واتهم سكانها الحكومة بالتمييز ضد مجتمعاتهم. كما اتهم السكان الشرطة باستخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين الحريديم، مقارنة بردها على التظاهرات الحاشدة ضد السياسات الاقتصادية للحكومة في تل أبيب السبت.

خلال تظاهرات أجريت في القدس في وقت متأخر من ليلة الأحد، حاول المتظاهرون إسقاط الحواجز التي تطوق أحياءهم وإشعال النيران في عدد من حاويات النفايات. في إحدى الحالات تم إشعال مرحاض كيميائي ودفعه باتجاه عناصر الشرطة.

كما قام المتظاهرون برشق أفراد الشرطة بالبيض وفي بعض الحالات صرخوا باتجاههم “نازيون معادون للسامية”. ورفع بعض المحتجين لافتات كُتب عليها بالإنجليزية “حياة الحريديم مهمة”.

آخرون حملوا لافتات كُتب عليها “عنف الشرطة، فقط في الأحياء الحريدية”.

وقالت الشرطة إنها اعتقلت شخصين لإخلالهما بالنظام العام.

وتأتي الاحتجاجات بعد اعتقال عشرة أشخاص ليلة السبت في القدس خلال ليلة من التظاهرات وبعد ظهور مقطع فيديو يوم الأحد يظهر فيه شرطي وهو يقوم بضرب أحد المتظاهرين، وقالت الشرطة إنها تحقق في الحادثة.

عناصر في شرطة حرس الحدود خلال تظاهرة ضد إغلاق حي ’روميما’ وحي ’كريات بلز’ في القدس الخاضعين حاليا لإجراءات إغلاق في محاولة لمنع انتشار فيروس كورونا، 12 يوليو، 2020.(Olivier Fitoussi/Flash90)

ووجه بعض المحتجين غضبهم للمشرعين الحريديم من حزبي “يهدوت هتوراة” و”شاس” الشريكان في الحكومة.

وقال أحد المحتجين للقناة 12: “لماذا نقوم بإرسال (يعقوب) ليتسمان و(أرييه) درعي و(موشيه) غافني إلى الكنيست؟ في لحظة الحقيقة لا يفعلون شيئا من أجلنا”.

وهناك ثلاثة أحياء حريدية في القدس – روميما وكريات بلز وكريات سنز – من بين الأحياء في خمس بلدات ومدن تم إغلاقها اعتبارا من الساعة الواحدة من بعد ظهر الجمعة، بعد يوم واحد من مصادقة وزراء الحكومة على الإجراءات مع استمرار عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا في إسرائيل بالإرتفاع. ومُنع الدخول إلى والخروج من هذه الأحياء، وكذلك تم تقييد نشاط المصالح التجارية في هذه المناطق.

بالإضافة إلى الأحياء في العاصمة، تم الإعلان عن أجزاء من مدن بيت شيمش واللد والرملة وكريات ملآخي “مناطق مغلقة” لسبعة أيام. ومن المقرر رفع القيود في الساعة الثامنة من صباح 17 يوليو.

يوم الجمعة، دعا نائب في الكنيست الحزبين الحريديين في الحكومة إلى الانسحاب منها مؤقتا احتجاجا على ما وصفه بالاستهداف “الإنتقائي” للأحياء الحريدية في فرض إجراءات الإغلاق.

عضو الكنيست عن حزب ’يهودت هتوراة’ يسرائيل آيخلر. (Yonatan Sindel/Flash90)

وقال النائب في الكنيست عن حزب “يهودت هتوراة” المتدين، يسرائيل آيخلر، “أدعو الوزراء الحريديم إلى الاستقالة من الحكومة مؤقتا إلى حين رفع الإغلاق الإنتقائي عن الأحياء الحريدية”.

وتأتي التظاهرات في القدس في الوقت الذي اعتقلت فيه الشرطة 19 شخصا عقب تظاهرة حاشدة شارك فيها آلاف الأشخاص في تل أبيب ضد تعامل الحكومة مع الأزمة الاقتصادية الناجمة عن تفشي جائحة كورونا. بعد انتهاء التظاهرة الرئيسية في ميدان “رابين” في المدينة، قام المئات بسد تقاطعات في الشوارع المحيطة والاشتباك مع الشرطة.

مع اشتداد الأزمة الصحية، يواجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو موجة من الغضب والانتقادات بسبب تعامل الحكومة مع التداعيات الاقتصادية للوباء، حيث أشارت استطلاعات رأي إلى استياء متزايد من سياسته في إدارة للأزمة الاقتصادية.

وشهدت الأسابيع القليلة الماضية تراجعا بالنسبة للعديد من المكاسب التي تحققت في المعركة ضد الفيروس التاجي في الأشهر الأخيرة، حيث ارتفعت حالات الإصابة الجديدة اليومية بالفيروس، التي انخفضت إلى بضع عشرات خلال الجزء الأكبر من شهر مايو، إلى أكثر من ألف حالة في اليوم.

مساء الأحد أعلنت وزارة الصحة عن 1,206 حالة إصابة جديدة بالكورونا في الساعات 24 الأخيرة، وعن خمس حالات وفاة إضافية، لترتفع بذلك محصلة الوفيات الناجمة عن الوباء إلى 362.

وهناك 151 شخصا في حالة خطيرة نتيجة لإصابتهم بكوفيد-19، من بينهم يحتاج 47 شخصا إلى أجهزة تنفس اصطناعي، وتم وصف حالة 108 آخرين بالمتوسطة، في حين تظهر على بقية المرضى أعراض خفيفة أو لا تظهر أعراض بالمرة.

وتُعد الزيادة الحالية في عدد الإصابات في إسرائيل من الأعلى في العالم، وفقا لرسم بياني نشرته وزارة الصحة في الأسبوع الماضي.