اعتقل رسام الكاريكاتير الأردني الشهير عماد الحجاج يوم الخميس بتهمة تخريب العلاقات الأردنية مع الإمارات العربية المتحدة بعد نشره رسما كاريكاتوريا يسخر من اتفاقية التطبيع الإسرائيلية الإماراتية.

وبدلا من محاكمته أمام المحاكم المدنية، ستحاكم الدولة الأردنية الحجاج في محاكم “أمن الدولة” التي تديرها أجهزة المخابرات في البلاد، بحسب صحيفة الغد الأردنية.

وبحسب ما ورد، سيتم توجيه الاتهام إلى الحجاج بموجب قانون الجرائم الإلكترونية الأردني المثير للجدل لعام 2018 والذي وسع بشكل كبير من قدرة السلطات على معاقبة التعبير على وسائل التواصل الاجتماعي.

وقال المركز الأردني لحماية وحرية الصحفيين في بيان “نطالب بالإفراج الفوري عنه، فالاحتجاز والاعتقال انتهاك لحقوقه”.

ورسومات عماد الحجاج محبوبة على نطاق واسع بين الأردنيين. وأسلوبه مرح ومشرق، لكن شخصياته – وخاصة بطل الرواية المتآمر أبو محجوب – تنتقد بشدة الحياة والسياسة الأردنية. ويهدف أبو محجوب إلى تمثيل الأردني النمطي، ويقضي وقته بين المعاناة من الخلل المنهجي في البلاد والمساهمة فيه بنفسه.

لكن اثارت رسوم الحجاج الكاريكاتورية الجدل أيضًا، وتم اعتقاله في عام 2017 بسبب رسم كاريكاتوري يُعتقد أنه أساء إلى الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية. وحتى أنه رسم صورة للملك عبد الله الثاني بنفسه – وهي من المحرمات الرئيسية في الأردن، الذي يتسامح مع انتقادات سياسية محدودة للمشرعين والمسؤولين الحكوميين، لكنه يتخذ إجراءات صارمة ضد المعارضة العلنية للملك.

والكارتون الذي تسبب بالمشاكل للفناة كان بعنوان “إسرائيل تطلب من أمريكا عدم بيع طائرات إف-35”. ونفى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو التقارير التي تفيد بأن صفقة التطبيع الأخيرة تضمنت وعودا بأن الإمارات ستتلقى مقاتلات إف-35 من الولايات المتحدة.

وفي الكارتون، حمامة مزينة بعلم إسرائيلي تبصق في وجه ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد آل نهيان. وكتب على البصقة “تف-35″، ساخرا من التقلبات حول ما إذا كانت الإمارات ستحصل على إحدى الطائرات المتطورة كجزء من صفقة سلام مع إسرائيل أم لا.

ونشر الحجاج الكاريكاتير على الفيسبوك ظهر الأربعاء. وبحلول صباح الخميس، كان قد تم استدعاؤه إلى مكتب المدعي العام في عمان لسماع التهم الموجهة إليه، بحسب وسائل إعلام أردنية.

وأثار اعتقال الحجاج موجة من الانتقادات بين الأردنيين. ونظمت مظاهرة صغيرة أمام المحكمة صباح الخميس خلال جلسة استماع بشأن قضيته.

ووصف الممثل الكوميدي المعروف نيكولا خوري الاتهامات بأنها “اتهام سخيف لا معنى له”.

وكتب خوري على الفيسبوك “عندما سمعت عن التهم الموجهة إلى عماد الحجاج، بدا الأمر كما لو كنت أضحك وأبكي وأغضب واتوعك في نفس الوقت. ما هي هذه الدولة الضعيفة التي يهز رسام الكاريكاتير أمنها؟”

ويشهد الأردن صيفًا من الاضطرابات السياسية. وخرج آلاف الأردنيين إلى الشوارع للاحتجاج على اعتقال عدد من قيادات نقابة المعلمين الوطنية. ومُنعت وسائل الإعلام المحلية من تغطية المظاهرات، التي ادت في كثير من الأحيان إلى اشتباكات عنيفة بين الشرطة والمتظاهرين.