تم اعتقال تسعة أشخاص من عدة بلدات درزية شمال إسرائيل خلال ليلة الثلاثاء وصباح الأربعاء، للإشتباه بأنهم شاركوا في الهجمات على سيارات إسعاف تنقل جرحى سوريين لتلقي العلاج في هضبة الجولان الإثنين.

وقد قتل أحد السوريين وأصيب آخر بإصابات خطيرة في الهجوم الثاني، بعد انقضاض حوالي 150 شخصا على سيارة الإسعاف العسكرية، غاضبين بسبب سمعة بأن إسرائيل تساعد المجاهدين.

وقد فتشت الشرطة منازل المشتبهين، الذين خمسة منهم من بلدة شمس الحدودية في الجولان وأربعة من بلدة حرفيش الدرزية في شمال إسرائيل، وفقا للتقارير الإعلامية.

سيتم تقديم المشتبهين أمام محكمة الصلح في الناصرة يوم الأربعاء.

ويعتقد الجيش الإسرائيلي أنه تم تنبيه المشاركين في الهجوم الثاني من قبل جندي سرب معلومات حول سيارة الإسعاف، ما مكنهم من وضع كمين.

وتم انتقاد الهجمات على سيارات الإسعاف من قبل القيادة الإسرائيلية، وتعهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو العثور على من “أخذ القانون بيديه”.

وأتت الهجمات بينما عبر الدروز في إسرائيل عن قلقهم من تقدم المجاهدين في جنوب سوريا، وفي البلدات الدرزية.

ويبدوا أن المعتدين في كلا الهجمتين كانوا يعتقدون أن سيارات الإسعاف تنقل أعضاء في جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة، بالرغم من إصرار الجيش الإسرائيلي بأنه لا يقدم المساعدات للمقاتلين وأن الجرحى كانوا مدنيين سوريين.

وفي الهجوم الأول صباح الإثنين، رشق المعتدون سيارة اسعاف بالحجارة أثناء مرورها بجانب حرفيش. وتم توقيف المركبة العسكرية الإسرائيلية التي تحمل مصابين من الحرب الأهلية السورية في الصباح الباكر بالقرب من البلدة وتم تحويطها من قبل عدة سكان الذين طالبوا أن يتم السماح لهم تفحص الركاب، قالت الشرطة.

وتم رشق سيارة الإسعاف بالحجارة عند محاولتها الإبتعاد، وأصيب رجل عمره (54 عاما)، على ما يبدو بعد اصطدام السيارة به.

في وقت لاحق مساء الإثنين، هجمت مجموعة درزية مرة أخرى على سيارة إسعاف، في هذه المرة أثناء عبورها في مجدل شمس، واعترضوا طريق السيارة وسحبوا الجرحى السوريين، الذين كانوا مصابين بجروح خفيفة ومتوسطة، بحسب إذاعة الجيش.

“فعلنا كل ما بوسعنا لحماية الجرحى، ولكن المشاغبين غلبوا علينا، لم نتمكن من توقيفهم، وضربوهم بالسلاسل والعصي”، قال أحد الجنود الذي تلقى اصابات خفيفة خلال الهجوم لإذاعة الجيش.

وأظهرت صور من الهجوم الزجاج الأمامي للإسعاف محطما جراء تعرضه للحجارة بالإضافة إلى أضرار كبيرة أخرى لحقت بالسيارة.

وعقد رئيس هيئة الأركان العامة غادي آيزنكوت إجتماعا طارئا على خلفية الحادث، وقال أنه “من غير المعقول أن يتعرض جنود إسرائيليون وجرحى [سوريون] لهجوم”.

وتستقبل إسرائيل بصورة روتينية مصابين سوريين من الحرب الأهلية السورية لتقديم العلاج لهم، وكان الجيش الإسرائيلي قد أقام مستشفى ميدانيا على طول الحدود مع سوريا، ولكنه يقوم أيضا بنقل حالات أكثر خطورة إلى المستشفيات في البلاد، من دون التطرق إلى الجانب الذي يقاتل فيه المصاب في الحرب الأهلية.

نفى الجيش الإسرائيلي أن قواته قدمت العلاج لمقاتلين جهاديين سوريين من جبهة النصرة التابع لتنظيم القاعدة. وقال المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي، موتي ألموز، أن إسرائيل “لم تقدم المساعدة إلى ’جبهة النصرة’ على مدى السنوات الأربع الماضية، منذ بدء الحرب الأهلية السورية”.

ولكن يتهم نظام الأسد، الذي لا زال الدروز موالون له، إسرائيل بالتعاون مع الجهاديين. وأشاد ناطق بإسم النظام الثلاثاء بالهجوم كـ”بطولي”.

جنود يقيمون مستشفى ميداني اسرائيلي في هضبة الجولان (Gili Yaari/Flash90)

جنود يقيمون مستشفى ميداني اسرائيلي في هضبة الجولان (Gili Yaari/Flash90)

وعقد الدروز في إسرائيل عدة تظاهرات في الاسابيع الأخيرة للضغط على الحكومة للتدخل لمساعدة الدروز في سوريا، بسبب مخاوف من هجوم المجاهدين عليهم.

وبعد الهجوم الأول، دان رئيس بلدية حرفيش فرح سابق الحادث وقال أن السكان خائفين ومتوترين بسبب مصير آلاف الدروز السوريين.

“نحن ندين هذا كما ندين أي نشاط غير قانوني، ولكن بالذات هنا، لأنه يتعلق بقوات الأمن – حيث يخدم سكان حرفيش في جميع أقسامها”، قال سابق لرويترز، مضيفا أن “السكان كانوا غاضبين بسبب الأوضاع في سوريا”.

الدروز، وهم أبناء طائفة انشقت عن الإسلام في القرن الـ11، موالون عقائديا للبلاد التي يقيمون فيها. ويتحدث دروز إسرائيل العبرية ويخدم الكثير منهم في الجيش الإسرائيلي.

مع ذلك، فإن سكان القرى الأربع الدرزية في هضبة الجولان، والتي استولت عليها إسرائيل عام 1967، لا يزالون موالين للنظام السوري ويرفض معظمهم القبول بالمواطنة الإسرائيلية.

أعلام سورية ودرزية في تظاهرة مؤيدة للأسد في قرية مجدل شمس الدرزية في هضبة الجولان يوم الإثنين. (Melanie Lidman/Times of Israel)

أعلام سورية ودرزية في تظاهرة مؤيدة للأسد في قرية مجدل شمس الدرزية في هضبة الجولان يوم الإثنين. (Melanie Lidman/Times of Israel)

وتُعتبر الديانة الدرزية هرطقة في الإسلام السني، وتم إستهداف أبناء الطائفة من قبل تنظيمي “جبهة النصرة” و”الدولة الإسلامية”.

منذ مقتل 20 درزيا في وقت سابق من هذا الشهر على أيدي مقاتلين من “جبهة النصرة” بالقرب من الحدود التركية، مارس نظراءهم في إسرائيل ضغوطا أكبر على الحكومة في القدس لإيجاد حل لمحنتهم.

وتراقب الحكومة الإسرائيلية الوضع وتدرس عدد من الإقتراحات لتقديم المساعدات للمجموعة المحاصرة، بما في ذلك إنشاء “منطقة آمنة” على الجانب السوري من هضبة الجولان.

عام 2013، أجبر تنظيم “الدولة الإسلامية” دروزا في 14 قرية سورية شمالية على إعتناق الإسلام.