أ ف ب – يرى محللون ومسوؤولون أن اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 2001 لم تسمح بتركيع اميركا كما كان يأمل مدبروها، لكنها دشنت عصرا من الإضطرابات ستستمر انعكاساته لسنوات وخصوصا في الشرق الأوسط.

وقالوا أن الرد “بالقوة الساحقة” (مبدأ “اوفرويلمينغ فورس” الأميركي، وخصوصا عبر اجتياح العراق، زرعت الولايات المتحدة بذور الفوضى التي يشهد جزء كبير من هذه المنطقة.

وبرهن تنظيم القاعدة والحركة الجهادية الدولية اللذين هزتهما لفترة خسارة المعقل الأفغاني، على ثبات وقدرة على التكيف وانتشرا في عدد من الدول وشن عمليات وهجمات تبث الرعب.

وقال ديدييه لوبري الذي كان حتى الأسبوع الماضي المنسق الوطني للإستخبارات الفرنسية قبل أن يستقيل لينتقل الى الساحة السياسية، أن “11 ايلول/سبتمبر كان في الواقع نتيجة عمل استمر سنوات للقاعدة من أجل شن هجوم كبير”.

وأضاف لوبري الذي كان يتحدث لوكالة فرانس برس: “لكنه أيضا بداية أدراك (الأميركيون) لضعفهم على ارضهم، وهذا ما لا يقبلون به”.

مضيفا: “إنهم يردون على الطريقة الأميركية، أي بشكل غير كامل”، موضحا انها “نقطة قوتهم ونقطة ضعفهم. فهم لا يسعون أبدا الى الحفاظ على التوازنات وعلى تعقيدات الأمور كما يمكننا ان نفعل هنا في أوروبا. بالنسبة لهم هذا هو العدو وسنؤمن الوسائل للقضاء عليه.. أما العواقب فسنرى بعد ذلك”.

وتابع: “رأينا هذه العواقب: انها الصورة السيئة التي اعطتها الولايات المتحدة لنفسها في سجن أبو غريب ومعتقل غوانتنامو. افضت الأمور الى الخطأ المأسوي في العراق. حرب لم تكتمل جرت بناء على كذبة (…) دفعوا المنطقة برمتها الى الفوضى وزعزعوا استقرارها بشكل كامل”.

من جهته، قال جان بيار فيليو الأستاذ في جامعة العلوم السياسية في باريس، أن “السنوات الـ -15 التي مضت منذ 11 ايلول/سبتمبر تثير شعورا بفوضى مخيفة”.

’خلافة الرعب’

أوضح فيليو أن “الولايات المتحدة استفادت من تضامن دولي غير مسبوق في الحملة ضد طالبان وتنظيم القاعدة”.

وأضاف: “لكن بعد هذه الحملة التي تكللت بالنجاح خلالأاسابيع، فرض المحافظون الجدد اولويات ‘حرب شاملة ضد الإرهاب‘، أحيت الجهاد الشامل وفتحت امامه أبواب العراق، أي الشرق الأوسط وحتى أوروبا”.

وتابع أن “تنظيم ‘داعش‘ ولد من رحم التحالف بين استبدادين، هما استبداد القاعدة واستبداد النظام العراقي المخلوع الذي كان يقوده صدام حسين”.

وأشار فيليو إلى أنه “بدلا من معالجة هذا التهديد غير المسبوق، انكره باراك اوباما لفترة طويلة ما سمح بظهور ‘خلافة الرعب‘ التي طالت كل العالم”.

وبدا من الواضح مع التراجع، أن زعيم القاعدة أسامة بن لادن كان يأمل بجذب اميركا إلى ارضه لمواجهة لا يمكن في نظره إلا أن تجري لصالحه، إذ أنه كان مقتنعا بأنه هو ومقاتليه العرب طردوا الجيش السوفييتي من أفغانستان، الأمر الذي يؤكد الخبراء عدم صحته.

وفي العام 2012، قال عمر بن لادن أحد الأبناء الـ -11 لمؤسس تنظيم القاعدة لمجلة “رولينغ ستونز”، إن “حلم والدي هو جلب الأميركيين إلى أفغانستان (…) كان يريد أن يلحق بهم ما انزله بالروس. لقد فوجئت بأنهم سمحوا بإستدراجهم”.

وبإجباره واشنطن على الخروج من عزلتها وراء الأطلسي وإرسال آلاف الجنود الى الشرق الأوسط، حيث ما زالوا موجودين بعد 15 عاما، استخدم أسامة بن لادن ما وصفه استاذ التاريخ الإسرائيلي يوفال نوح هراري مؤلف كتاب “سابينز” الذي لقي رواجا كبيرا “طريقة المعلم تاي-شي”.

وكتب في مقال مؤخرا، إن “الإرهابيين يأملون في أن يدفعوا عدوهم إلى استخدام خاطئ للقوة، ولو أنهم لن يتمكنوا من التأثير كثيرا على قدرة هذا العدو”.

وأضاف أن “حساباتهم تفيد أنه عندما يكون عدوهم يستشيط غضبا، فهذا سيثير عاصفة عسكرية وسياسية أعنف بكثير مما يمكن أن يحققوا هم أنسفهم. وخلال العاصفة تجري أمور كثيرة لم تكن متوقعة”.