اطلق عناصر من قوات نخبة الشرطة الفرنسية صباح الاربعاء هجوما ضخما في مدينة سان دوني بضاحية شمال باريس مستهدفين شقة يعتقد ان الجهادي البلجيكي عبد الحميد اباعود الذي يشتبه بانه مدبر اعتداءات باريس متحصن فيها.

وقتل اثنان من المشتبه بهم احدهما امرأة فجرت نفسها في سابقة في فرنسا، فيما لا يزال مشتبه به واحد على الاقل متحصنا في الشقة الواقعة في وسط سان دوني، على ما افادت مصادر في الشرطة.

وبدأت عملية مكافحة الارهاب قرابة الساعة 4,30 (3,30 تغ) في وسط هذه المدينة الشعبية الواقعة عند الاطراف الشمالية للعاصمة على اقل من كيلومتر من ملعب ستاد دو فرانس الذي استهدفته احدى الهجمات الدامية التي اوقعت في 13 تشرين الثاني/نوفمبر ما لا يقل عن 129 قتيلا واكثر من 350 جريحا وتبناها تنظيم الدولة الاسلامية من سوريا.

واكدت النيابة العامة في باريس مقتل انتحارية “فجرت سترتها الناسفة عند بدء الهجوم” مشيرة الى توقيف خمسة اشخاص.

وقالت النيابة العامة ان عناصر قوات النخبة في الشرطة “اخرجوا ثلاثة رجال كانوا متحصنين في الشقة واوقفوا رهن التحقيق” مشيرة الى انه لم يتم التثبت من هوياتهم في الوقت الحاضر واضافت انه تم اعتقال رجل وامراة في الجوار المباشر للشقة وتوقيفهما رهن التحقيق.

واكد صحافي في وكالة فرانس برس ان الشرطة اعتقلت رجلا قال ان اسمه جواد وصديقة له.

واصيب ثلاثة شرطيين على الاقل في العملية التي تستهدف الجهادي البلجيكي عبد الحميد اباعود الذي يشتبه بانه مدبر اعنف اعتداءات في تاريخ فرنسا.

وكان البلجيكي المتحدر من المغرب والبالغ من العمر 28 عاما غادر الى سوريا عام 2013 للانضمام الى تنظيم الدولة الاسلامية الذي اصبح من ابرز وجوه دعايته تحت اسم “ابو عمر البلجيكي”.

’كأننا في حرب’

واستمرت الانفجارات ورشقات الاسلحة الرشاشة بشكل متقطع لاكثر من ثلاث ساعات في وسط سان دوني التاريخي المخصص للمشاة على مقربة من بازيليك ملوك فرنسا وانتشر الجيش في المدينة التي تضم نسبة عالية من المتحدرين من اصول مهاجرة وطلب من السكان لزوم منازلهم فيما راحت مروحيات تحوم فوق المدينة.

وقالت حياة (26 عاما) التي قضت الليل عند اصدقاء لها في شارع كوربيون حيث تجري عملية مكافحة الارهاب “لما كان خطر لي يوما ان ارهابيين قد يختبئون هنا، كان من الممكن ان اصاب برصاصة” مضيفة “بدا الامر وكأننا في حرب”.

وقال رجل ثلاثيني اوقفته الشرطة مع صديقة له لوكالة فرانس برس قبل اقتياده ان الهجوم استهدف شقته في شارع كوربيون واوضحت صديقة له انه يعتقد ان الشقة استخدمها المهاجمون كمركز اختبأوا فيه.

وقال الرجل في غاية البلبلة لفرانس برس قبل ان يكبله الشرطيون “طلب مني احد الاصدقاء ايواء اثنين من رفاقه لبضعة ايام … وقال لي انهم قادمون من بلجيكا” مضيفا “طلب مني ان اسدي له خدمة ففعلت، لم اكن على علم بانهم ارهابيون”.

وتوصل الشرطيون خلال خمسة ايام من التحقيقات الى اقتفاء اثر الجهاديين السبعة ووضع سيناريو للهجمات التي وصفها الرئيس فرنسوا هولاند بانها “اعمال حربية خطط لها في سوريا ودبرت في بلجيكا ونفذت في فرنسا بمساعدة شركاء فرنسيين”.

وقامت ثلاث فرق مؤلفة من تسعة عناصر وليس ثمانية كما قيل حتى الان بتنفيذ الاعتداءات بشكل منسق وتوزعت بين ثلاثة عناصر قرب ملعب ستاد دو فرانس وثلاثة اخرين في مسرح باتاكلان وثلاثة ايضا هاجموا ارصفة مقاه ومطاعم.

وتم التعرف الى اربعة من الانتحاريين وهم فرنسيون وبينهم ثلاثة على الاقل قاتلوا في صفوف الجهاديين في سوريا.

وما زال يتعين التعرف على احد جهاديي الهجوم على ملعب ستاد دو فرانس وهو دخل اوروبا عبر اليونان في الخريف وقد عثر قرب جثته على جواز سفر سوري لم تتاكد صحته يحمل اسم جندي في القوات السورية قتل قبل بضعة اشهر.

ولا يزال احد المهاجمين صلاح عبد السلام (26 عاما) فارا ويجري البحث عنه بصورة حثيثة ولا سيما في بلجيكا وهو شقيق احد الانتحاريين ابراهيم عبد السلام.

وجرى توقيف شخصين يشتبه بانهما شريكان في الاعتداءات السبت في حي مولنبيك في بروكسل الذي يعتبر مركزا للجهاديين في اوروبا ووجه اليهما القضاء البلجيكي التهمة في اطار “اعتداء ارهابي”.

ويعتقد ان الموقوفين محمد عمري (27 عاما) وحمزة عطو (20 عاما) اخرجا صلاح عبد السلام الى بلجيكا بعد اعتداءات باريس.

غارات جديدة

وبعد الصدمة خططت السلطات الفرنسية خلال بضعة ايام للرد على تنظيم الدولة الاسلامية الذي توعدت بانه “لن يرحم”.

ونفذت المقاتلات الفرنسية الثلاثاء لليوم الثالث على التوالي غارات على مدينة الرقة معقل الجهاديين في سوريا ومن المقرر ان تبحر حاملة الطائرات شارل ديغول الاربعاء من مرساها في تولون (جنوب) متوجهة الى شرق المتوسط قبالة سوريا ولبنان.

وعلى الصعيد الدولي تعتزم فرنسا بناء ائتلاف موحد مع الولايات المتحدة وروسيا من اجل “تدمير” تنظيم الدولة الاسلامية الذي يسيطر على مساحات شاسعة من العراق وسوريا.

ويلتقي هولاند الرئيسين الاميركي باراك اوباما في واشنطن في 24 تشرين الثاني/نوفمبر والروسي فلاديمير بوتين في موسكو في 26 من الشهر وقد امر بوتين لبحريته ب”التعاون” مع فرنسا في عملياتها في سوريا.

وقتل 33 عنصرا على الاقل من تنظيم الدولة الاسلامية في غارات فرنسية وروسية استهدفت مدينة الرقة ومحيطها خلال الايام الثلاثة الماضية، على ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان الاربعاء.

وعلى الصعيد الداخلي تعرض الحكومة الفرنسية الاربعاء اولى التدابير الاستثنائية التي تقررت بعد هذه المجزرة غير المسبوقة وسيدرس مجلس الوزراء في مشروع قانون لتمديد حالة الطوارئ لمدة ثلاثة اشهر على ان يطرح الخميس على الجمعية الوطنية والجمعة على مجلس الشيوخ.