أطلق مسلحون في قطاع غزة صاروخا على جنوب إسرائيل مساء يوم الخميس، بعد ساعات من إزالة الجيش الإسرائيلي جميع قيود السلامة على البلدات القريبة من حدود غزة، ما مثل نهاية القتال الشديد في اليومين السابقين.

واعترض الجنود الذين يشغلون نظام القبة الحديدية للدفاع الجوي الصاروخ. ولا انباء عن وقوع إصابات أو أضرار.

وعقد مسؤولون عسكريون وسياسيون إسرائيليون اجتماعات طارئة عقب إطلاق الصاروخ في الساعة 5:30 مساء لتحديد كيفية المضي قدما في اتفاق وقف إطلاق النار الهش الذي تم الإعلان عنه صباح يوم الخميس.

وهذا الانتهاك الثاني للهدنة من قبل المسلحين الفلسطينيين، الذين أطلقوا أيضا خمسة صواريخ على جنوب إسرائيل في وقت سابق من اليوم.

وحذر الزعماء الإسرائيليون من أنهم لن يترددوا في العودة إلى المعركة.

وعند الساعة 3:20 ظهرا، قال الجيش الإسرائيلي إنه تم السماح للمدارس واماكن العمل بإعادة فتح أبوابها وتم إزالة القيود المفروضة على أحجام التجمعات في محيط غزة ومنطقة لخيش القريبة. وقد أزيلت القيود عن بقية جنوب ووسط إسرائيل في وقت سابق من اليوم لكنها بقيت لفترة وجيزة في المناطق الأشد تعرضا للهجمات.

وبالإضافة الى ذلك، اعادت اسرائيل فتح جميع المعابر البرية لقطاع غزة واستأنفت السماح لصيادي الاسماك الفلسطينيين بالعمل على بعد 15 ميلا بحريا من الشاطئ، بعد تقييم أمني، حسبما ذكر مسؤول اسرائيلي يوم الخميس.

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أثناء جولة في مركز قيادة القبة الحديدية يوم الخميس إن إسرائيل بعثت برسالة ردع إلى “أعدائنا” قبل التوصل إلى وقف إطلاق النار.

“نستطيع أن نصل إلى كل واحد منهم، حتى في سريره. آمل أنه تم استيعاب هذه الرسالة”، قال، في إشارة إلى القصف الإسرائيلي الدقيق ضد بهاء أبو العطا، قائد الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، صباح الثلاثاء، ما أدى إلى اندلاع القتال.

وعلى مدار 48 ساعة تقريبا، من فجر الثلاثاء إلى صباح الخميس، تم إطلاق أكثر من 450 صاروخًا وقذيفة هاون على جنوب إسرائيل من قطاع غزة ردًا على اغتيال أبو العطا، الذي تقول إسرائيل إنه “المحرض الرئيسي” على الهجمات ضد إسرائيل من غزة خلال العام المنصرم.

ومعظم الصواريخ إما سقطت في حقول خالية أو تم اعتراضها بواسطة الدفاعات الجوية الإسرائيلية. وضرب بعضها المنازل، اماكن العمل او الشوارع، ما تسبب في بعض الإصابات الطفيفة حتى المعتدلة وأضرار كبيرة للممتلكات. وأصيب ايضا العشرات بجروح نتيجة سقوطهم اثناء هرعهم نحو الملاجئ.

شرطي يقف أمام منزل أصيب بصاروخ أطلِق من قطاع غزة في مدينة نتيفوت، إسرائيل، 12 نوفمبر، 2019. (Tsafrir Abayov/AP)

وردا على الهجمات، قال الجيش الإسرائيلي إنه قام بالعشرات من الغارات الجوية على قواعد الجهاد الإسلامي ومنشآت أسلحة، وكذلك فرق إطلاق الصواريخ في جميع أنحاء القطاع، مما أسفر عن مقتل حوالي 25 مسلحا.

وقُتل تسعة فلسطينيين آخرين في غارات إسرائيلية، من بينهم امرأتين وستة أطفال، كانوا من أفراد عائلة نشطاء الجهاد الإسلامي. ولم يتم التعرف على الفور على الفلسطيني التاسع الذي قتل في القتال.

فلسطينيون يتفقدون الدمار بعد غارة جوية إسرائيلية، 14 نوفمبر 2019، في خان يونس في جنوب قطاع غزة (SAID KHATIB / AFP)

وتم الإعلان عن اتفاق لوقف إطلاق النار صباح يوم الخميس، ولكن تم تحطيمه بعد ساعات مع إطلاق خمسة صواريخ على إسرائيل. ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات أو أضرار في القصف الذي كان موجها لمدينة نتيفوف والبلدات المحيطة بغزة.

وبغض النظر عن هذا القصف، بدا أن الهدنة الهشة ما زالت قائمة، ولم تسجل أي انتهاكات أخرى للهدنة.

وأكد المتحدث بإسم الجهاد الإسلامي، مصعب البريم، الهدنة في وقت سابق الثلاثاء، وقال للصحافيين في غزة إن الاتفاق الذي تم التوصل إليه بوساطة مصرية دخل حيز التنفيذ في الساعة 5:30 صباحا، وأضاف البريم إن وقف إطلاق النار يستند على قائمة مطالب عرضتها حركته في وقت متأخر الأربعاء، من ضمنها وقف عمليات القتل المستهدف الإسرائيلية لقادة الحركة.

بحسب مسؤول مصري، ينص الاتفاق على ضرورة أن تضمن الفصائل الفلسطينية عودة الهدوء إلى غزة و”الحفاظ على السلام” خلال المظاهرات، في حين ينبغي على إسرائيل وقف الأعمال العدائية و”ضمان وقف إطلاق النار” خلال المظاهرات الفلسطينية.

وقال متحدث بإسم الجيش الإسرائيلي إنه أطلِق على التصعيد الأخير في العنف، الذي قُتل خلاله قيادييّن في حركة “الجهاد الإسلامي” وتم استهداف البنى التحتية للحركة، اسم “عملية الحزام الأسود”.

وقال متحدث بإسم الجيش الإسرائيلي في بيان صحفي إنه تم إطلاق حوالي 450 صاروخا تجاه إسرائيل خلال التصعيد الأخير، سقط 60% منها في أراض مفتوحة وتم اعتراض 90% من البقية.

في سلسلة من التغريدات على “تويتر”، قال الناطق بلسان الجيش الاسرائيلي للإعلام العربي، الرائد أفيخاي أدرعي، إن الجيش حقق أهدافه في القتال بسرعة، ووجه “ضربة قاسية” لقدرات الأسلحة للحركة.

خلال جولة القتال التي استمرت ليومين، قال أدرعي إن الغارات الجوية الإسرائيلية استهدفت “بنى تحتية إرهابية” فوق وتحت الأرض، وكذلك مواقع بحرية للجهاد الإسلامي.

عاملون طبيون يقدمو العلاج لطفلة من عائلة قُتل منها ثمانية أفراد في غارة إسرائيل، في بلدة دير البلح بوسط قطاع غزة، 14 نوفمبر، 2019. (ASHRAF AMRA / AFP)

وأعلنت وزارة الصحة التي تديرها حركة “حماس” في غزة مقتل 34 فلسطينيا في الغارات الإسرائيلية، من بينهم ثمانية فلسطينيين من عائلة واحدة، الذين قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية على منزلهم في بلدة دير البلح، بوسط غزة. وتقول إسرائيل إن رسمي أبو ملحوس، وهو قيادي في الجهاد الإسلامي يُزعم أنه ترأس وحدة الصواريخ في الحركة، قُتل في غارة ليلية على قطاع غزة قُتل فيها عدد من أفراد عائلته أيضا.

في هذه الصورة التي تم التقاطها في 21 أكتوبر، 2016، يظهر القيادي في حركة ’الجهاد الفلسطيني’ بهاء أبو العطا خلال مشاركته في مسيرة بمدينة غزة. (STR/AFP)

وقال مسؤولو صحة فلسطينيون إن 19 من القتلى هم مقاتلون في حركات مسلحة، معظمهم من الجهاد الإسلامي، المدعوم من إيران.

وقالت إسرائيل إن 25 من القتلى على الأقل شاركوا فعليا في القتال.

وبعد أن بدا أن التهدئة دخلت حيز التنفيذ صباح الخميس، دافع الجيش الإسرائيلي عن قيامه باستهداف منازل خاصة في غزة على الرغم من التقارير الفلسطينية بوجود قتلى في صفوف المدنيين، من ضمنهم نساء وأطفال.

وقال الناطق بإسم الجيش الإسرائيلي، يوناتان كونريكوس، للصحافيين إن قادة الجهاد الإسلامي استخدموا المنازل لتخزين الأسلحة، مما يجعل منها أهدافا مشروعة. وأضاف كونريكوس أن لا معلومات لديه حول أفراد العائلة الثمانية الذين قُتلوا في غارة جوية مزعومة.

وقال: “كل عملياتنا كانت مدروسة ومتناسبة وركزت فقط على الأصول العسكرية التابعة للجهاد الإسلامي”.

إطلاق صواريخ من قطاع غزة تجاه إسرائيل، 13 نوفمبر، 2019. (Anas Baba/AFP)

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إن سياسة الاغتيالات الإسرائيلية “أثبتت نفسها” وأنها ستستمر، على الرغم من الحديث عن وقف إطلاق النار.

وقال لإذاعة الجيش: “تم القضاء على كل مسؤول عسكري كان على وشك تنفيذ أو الانخراط في هجمات أو إطلاق صواريخ ضد إسرائيل”، وأضاف “ونحن نعتزم مواصلة ذلك”.

حركة حماس الحاكمة لغزة، التي تُعتبر أكبر وأكثر قوة من الجهاد الإسلامي، ظلت بعيد عن التصعيد الأخير.