قصص “إختفاء” أطفال رضع من عائلاتهم اليمينة في السنوات الأولى للدولة ودور الحكومة الإسرائيلية في إختفائهم، أدت إلى فتح ثلاث تحقيقات، مع قيام الحكومة بدراسة ادعاءات لأكثر من 1,000 أسره وصلت إلى البلاد في سنوات الأربعين وسنوات الخمسين من بلدان شرق أوسطية.

لكن تحقيقا جديدا في هذه المزاعم أظهر أن هذه الممارسة تعدت العائلات اليهودية اليمينة والمجتمعات من شمال إفريقيا ودول شرق أوسطية أخرى، التي افتُرض حتى الآن بأنها المتضررة الوحيدة من هذه القضية. عشرات الشهادات التي قامت صحيفة “هآرتس” بجمعها تشير إلى أن الظاهرة شملت أيضا أطفالا من أصول أشكنازية الذين هاجروا إلى إسرائيل من دول غربية، الكثير منهم أطفال لناجين من المحرقة.

في تقرير نُشر الجمعة، قالت صحيفة “هآرتس” بأنها حصلت على معلومات حول عشرات المهاجرين الجدد من شرق أوروبا الذين تم فصلهم عن أطفالهم الرضع ولا يعرفون ما حدث معهم. “حدث ذلك في مستشفيات إسرائيل وفي معسكرات الإعتقال البريطانية في القدس قبل إعلان تأسيسي الدولة اليهودية”، وفقا للتقرير.

ولم يذكر التقرير عددا محددا، ولكنه أشار في تقديراته إلى أن “الأرقام تصل إلى عشرات الحالات وربما حتى أكثر من ذلك”. يوم الأحد، ذكرت “هآرتس” أنه في رد على المقال حصلت على 40 شهادة إضافية في نهاية الأسبوع.

وتصر عائلات من أصول يمنية وشمال إفريقية بأن الحكومة قامت بشكل منهجي بإختطاف المئات من أطفالهم من المستشفيات الإسرائيلية، وعرضهم للتبني مع تدفق المهاجرين في سنوات الخمسين.

لغز إختفاء الأطفال، وسط اتهامات مستمرة بأنه تم إختطافهم من قبل الدولة وتسليمهم لعائلات ثرية للتبني، حظي بالإهتمام من جديد مؤخرا.

في شهر يونيو أعرب نواب من جميع ألوان الطيف السياسي، من بينهم رئيس الورزاء ووزيرة العدل، عن إستعدادهم لرفع السرية عن الوثائق والتعامل مع ما تُعتبر واحدة من أسوأ الفترات في التاريخ الإسرائيلي. رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أعلن عن تعيين الوزير تساحي هنغبي (الليكود) لصياغة توصية من الحكومة بهذا الشأن حول الوثائق السرية، مشيرا إلى أنه “حتى هذه اللحظة، لا أعرف سبب وجود [الأوامر بالإبقاء على سرية الوثائق]”.

في سنوات الخمسين، زعمت أكثر من 1,000 عائلة – معظمها يمنية، ولكن كانت هناك أيضا عائلات من البلقان وشمال إفريقيا ودول شرق أوسطية أخرى – بأنه تم إختطاف أطفالهم بشكل منهجي من المستشفيات الإسرائيلية وعرضهم للتبني، أحيانا في خارج البلاد، في أكبر قضية تم التستر عليها في تاريخ دولة إسرائيل.

القضية التي يختلف عليها الباحثون وتم دحضها من قبل تحقيقات، تستمر في الظهور، لأسباب عدة أهمها أن معظم الأسر لم تتلقى جثث أطفالها أو تعلم بأماكن دفنهم، أو لأن شهادات وفياتهم كانت مليئة بالأخطاء، ولمعظم الأطفال المفقودين ارسلت أوامر للتجند من قبل الجيش بعد 18 عاما من وفاتهم المزعومة. وكانت هناك حالات حيث استطاع أطفال تم تبنيهم التأكيد، من خلال اختبارات الأبوة، على أنهم من عائلات أبلغت بوفاتهم.

منذ عام 1967، خلصت ثلاث لجان تحقيق مستقلة إلى أن الغالبية العظمى من الأطفال المفقودين قد لقوا حتفهم، ونظرا لسياسات حساسة أو عنصرية في المستشفيات، تم دفنهم دون علم الوالدين.

اللجنة الأخيرة التي حققت في القضية في عام 2001 وصلت إلى نتائج مماثلة، ولكنها فرضت السرية على عدة شهادات من التحقيق في أرشيف الدولة حتى عام 2071.

في هذا التقرير، تم ذكر أطفال رضع من عائلات غير يمنية في فقرة قصيرة تحت عنوان “اختفاء الأطفال الرضع من مجتمعات أخرى”، بحسب “هآرتس”. وزُعم في اللائحة التي أُرفقت بالتقرير بأن 30 حالة لأطفال من أصول “أوروبية” أو “أمريكية” كانت من بين أولئك الذين اختفوا.

وكتبت لجنة التحقيق في تقريرها “ظروف اختفاء الأطفال الرضع من مجتمعات أخرى مشابهة للغاية لظروف إختفاف أطفال المهاجرين اليمنيين”.

ساهم في هذا التقرير ماريسا نيومان.