من المقرر أن يطلق القطاع الخاص في غزة يوم الإثنين أكبر اضراب منذ سنوات، احتجاجا على تدهور الأزمة الإقتصادية التي تجبر العديد من الشركات على الإفلاس.

ومن المخطط استمرار الإضراب حتى الساعة الثانية ظهرا.

وحذرت عدة تقارير أخيرة من كون القطاع على حافة الإنهيار، مع مواجهة سكانه البالغ 1.8 مليون نسمة انقطاع الكهرباء، المياه غير الصالحة للشرب، وشبكة خليوية قديمة.

وبالرغم من سيطرة السلطة الفلسطينية على معبر كرم أبو سالم – المدخل الرئيسي للمساعدات الإنسانية والبضائع الى القطاع – منذ بداية الشهر ضمن اتفاق توصلت اليه مع قادة غزة، حركة حماس، لا زالت مستويات الاستهلاك تتراجع، بحسب تقرير قناة حداشوت يوم الاثنين.

“أنا أبلغ 80 عاما ولم أشهد أياما كهذه”، قالت امرأة للقناة.

وقال ماهر الطباع، الناطق بإسم وزارة التجارة في غزة ان “قطاع غزة يعاني من انهيار كارثي في الأوضاع الاقتصادية (…) بسب الأوضاع الاقتصادية السيئة في القطاع ارتفعت معادلات البطالة إلى 46%، وبلغ عدد العاطلين عن العمل ربع مليون شخص”.

وفي يوم الأحد، حذر الرئيس الإسرائيلي رؤوفن ريفلين بعد جولة في منطقة حدود غزة بأن “وقت انهيار البنية التحتية في غزة يقترب، ما يؤدي الى ضائقة للعديد من المدنيين، بدون ظروف صحية، معرضون للتلوث، مياه غير نقية، وامراض”.

وأضاف: “ما يمنع إعادة اعمار غزة هو حماس”.

فلسطيني ينتظر الزبائن في سوق في غزة، 21 يناير 2018 (AFP/ MAHMUD HAMS)

وينتقد بعض سكان غزة أيضا حركة حماس، ولكن يعتبر الحصار الإسرائيلي على القطاع ومبادرات رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس للضغط على الحركة كعناصر كبيرة في الأزمة الاقتصادية. وفي يوم الأحد، تظاهر عدة فلسطينيون امام مركز توزيع تابع للأونروا احتجاجا على تقليص التمويل الأمريكي.

“في الماضي فكرنا بالعودة الى حيفا ويافا وتحرير القدس. اليوم نحلم بوجود كهرباء ومياه وعلاج طبي، نحلم بوجود طعام على المائدة”، قال الكوميدي المحلي عادل المشوخي.

ونشر شخص آخر من سكان غزة فيديو يصرخ فيه بغضب: “أنتم المسؤولون عن الضفة الغربية وأنتم المسؤولون عن غزة، أنتم تقودون سيارة قيمتها 100,000 دولار ولا يوجد لدى سكان غزة ما يأكلون! الناس تعيش في جهنم!”

ويخضع قطاع غزة لحصار اسرائيلي ومصري منذ عقد، ويتم فتح المعبر الوحيد بين القطاع ومصر في الجنوب احيانا.

وتحكم حركة حماس غزة بقبضة من حديد منذ سيطرتها على القطاع عام 2007. وخاضت ثلاث حروب مع اسرائيل، واطلقت خلالها آلاف الصواريخ.

وتقول اسرائيل إن الحصار ضروري لمنع حماس من تهريب الاسلحة الى داخل غزة أو المواد الضرورية لصناعتها. ويتم فحص المواد المتجهة الى غزة في اسرائيل اولا وبعدها شحنها الى القطاع الفلسطيني بعد ازالة المواد التي تعتبر خطيرة.

شاحنات محملة بالبضائع تمر عبر معبر كرم ابو سالم بطريقها الى قطاع غزة، 1 نوفمبر 2017 (AFP PHOTO / SAID KHATIB)

ويعتمد 70% على الأقل من سكان غزة على المساعدات الدولية. ولدى وكالة الأونروا دورا مركزيا في القطاع، نظرا لتعريف ذات النسبة من السكان كلاجئين.

وحوالي أكثر من 40% من سكان غزة عاطلين عن العمل، مقارنة بحوالي 20% في الضفة الغربية. (نسبة البطالة في اسرائيل هي 4.3%).

لاجؤون فلسطينيون يحصلون على رزم مساعدات في مركز تابع للأونروا في رفح، جنوب غزة، 21 يناير 2018 (AFP/ SAID KHATIB)

وعدد سكان غزة ينمو بسرعة لدرجة أنه حتى عام 2030، سيحتاج القطاع الفلسطيني لمليون وظيفة إضافية من أجل الحفاظ على نسبة البطالة القائمة اليوم، بحسب بحث للأمم المتحدة.

“نحن في منحدر إلى الهاوية، خاصة في غزة، والأمور تزداد سوءا يوما بعد يوما”، قال انديرز تومسن، مدير مكاتب صندوق الأمم المتحدة للسكان في الاراضي الفلسطينية، عند نشر التقرير. “في حال استمرار ذلك، يمكن بالتأكيد التخيل أن هذه ستكون بيئة خصبة للتطرف وللنزاعات، لذا اعتقد أنه يجب تجنب ذلك”.

ويتم تزويد المنازل في غزة بأربع حتى ست ساعات فقط من الكهرباء يوميا، ويضطر السكان شراء المياه لأن بينة المياه التحتية في غزة على حافة الانهيار.

ومعدل الأجور الشهرية للعاملين زهيدة – 1,600 شيقل، مقارنة بـ -2,000 شيقل في الضفة الغربية. والفقر متفشي.

فلسطينيون يبيعون الاسماك في سوق في غزة، 21 يناير 2018 (AFP/ MAHMUD HAMS)

وبالرغم من انعدام الخدمات، يضطر سكان قطاع غزة دفع عدة ضرائب على البضائع – ضريبة للسلطة الفلسطينية وأخرى لخزينة حماس.

وقبل أقل من اسبوع، ازدادت أوضاع الفلسطينيين سوء عند تعليق الولايات المتحدة دفعة 65 مليون دولار لوكالة الأونروا الاممية، مدعية ان الوكالة بحاجة لـ”اعادة فحض جذري”. وفي يوم الجمعة، اعلنت واشنطن انها سوف تعلق دفعة اضافية بقيمة 45 مليون دولار، مخصصة للمساعدات الغذائية ضمن نداء الأونروا الطارئ للضفة الغربية وغزة في الشهر الماضي.

ومفسرة قرار تعليق الدفعات، قالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأمريكية لصحفيين يوم الخميس أنه لم يتم ضمان تقديم مبلغ 45 مليون دولار.

“في الوقت الحالي، لن نقدم هذا. لكن ذلك لا يعني أننا لن نقدمه في المستقبل”، قالت نويرت.

“يزيد المال الذي تقدمه الدول الأخرى أيضا حتى يتسنى استمرار صرف الأموال اللازمة لكل هؤلاء اللاجئين”، قالت، وأضافت أن هناك حاجة لإصلاحات في الوكالة الأممية.