من المقرر أن يصدر قضاة عسكريين بعد ظهر الثلاثاء الحكم في قضية الجندي المدان بالقتل غير العمد لمنفذ هجوم فلسطيني منزوع السلاح وعاجز في العام الماضي، في قضية كشفت عن انقسامات عميقة في المجتمع الإسرائيلي.

خلال جلسات المحاكمة، طلبت النيابة العسكرية “حكما ملائما” ما بين ثلاثة وخمسة أعوام للرقيب إيلور عزاريا (20 عاما) الذي أدين في الشهر الماضي. ويأمل محامو الجندي بتجنب عقوبة السجن، لكنهم أعلنوا عن أنهم يعتزمون لتقديم إستئناف على إدانته.

وسيصدر قرار القضاة ظهر الثلاثاء في مقر الجيش في تل أبيب، المعروف بالعبرية بإسم “كيرياه”.

ودعا أنصار عزاريا عبر الفيسبوك وتطبيق الرسائل النصية “واتسآب” إلى التظاهر أمام القاعدة في وقت إصدار الحكم. التظاهرة بعد الجلسة التي أدين فيها عزاريا في الشهر الماضي شهدت أحداث عنف بعض الأحيان، وقام أنصار الجندي بإغلاق حركة السير بالقرب من الكيرياه بشكل مؤقت.

في استجابة على التظاهرة المخطط لها يوم الثلاثاء، قالت الشرطة إنها “جاهزة ومستعدة لأي وكل سيناريو”.

إستطلاعات رأي أجريت بعد إدانة عزاريا أظهرت أن معظم الإسرائيليين يؤيدون منح عفو للجندي من لواء “كفير”.

في صباح 24 من شهر مارس، 2016، هاجم عبد الفتاح الشريف ورمزي عزيز القصراوي جنديين إسرائيليين في مدينة الخليل في الضفة الغربية، ما أسفر عن إصابة أحدهما. الثاني قام بفتح النار على منفذي الهجوم، ما أسفر عن مقتل القصراوي وإصابة الشريف بجروح خطيرة.

بعد حوالي 11 دقيقة، وصل عزاريا، وهو مسعف عسكري، إلى مكان الهجوم، وأعطى خوذته لجندي آخر وجهزة بندقيته وأطلق النار على الشريف في الرأس، ما أدى إلى مقتله.

وتم التقاط حادثة إطلاق النار في الخليل بالفيديو الذي انتشر على شبكة الإنترنت.

محامو الجندي قالوا إن موكلهم شعر بأن الشريف، على الرغم من إصاباته، لا يزال يشكل تهديدا على الجنود في المكان وكذلك أن الشاب الفلسطيني توفي في وقت سابق متأثرا بجراحه، وليس من الرصاصة التي أطلقها عزاريا.

في 4 يناير، بعد حوالي 10 أشهر من الحادثة، رفض ثلاث قضاة هذه الحجج وأدانوا عزاريا بالقتل غير العمد، حيث لم يجدوا أي تبرير لقراره بإطلاق النار على الشريف.

في قراءتها لقرار الحكم، وصفت القاضية الرئيسية الكولونيل مايا هيلر إن شهادة عزاريا “تطورت تدريجيا ومرواغة”.

وقالت “كان دافعه لإطلاق النار أنه شعر بأن الإرهابي يستحق الموت”، في إشارة إلى ما قاله عزاريا لقائده بعد إطلاقه النار.

خلال الجلسة في 31 يناير، قال المدعي العام العسكري نداف وايزمان للقضاة إن “الحكم الملائم للمتهم يجب أن لا يكون أقل من ثلاثة أعوام وليس أكثر من خمسة أعوام”.

وطلب المدعي العام العسكري أيضا لفترة غير محددة مع وقت التنفيذ وإلى تخفيض رتبة عزاريا من رتبة رقيب إلى رتبة عسكري.

وقالت النيابة العامة العسكرية إن عزاريا “تصرف بشكل متعمد، واستخدم سلاحه للمعاقبة، وقتل شخصا، حتى لو كان هذا الشخص إرهابيا”.

في الشهر الماضي، طلب عزاريا الرأفة من المحكمة في حكمها، وقال إن عائلته عانت من “التعذيب” لأشهر طويلة وانها انهارت جراء المحاكمة المطولة.

في الشهر الماضي أيضا، ناشد والد عزاريا، تشارلي، القضاة تجنيب ابنه أي وقت إضافة في السجن، مشيرا إلى المشاكل الصحية التي يعاني منها هو وزوجته مؤخرا.

وقال الوالد قبل أن ينهار بالبكاء “مرت عشرة أشهر منذ توقفنا عن الحياة. نحن نعاني. بعد كل ما أعطيته للدولة، فإن هذا إيذاء جسدي ونفسي… لم تعد لدينا طاقة”.

في الأيام التي تلت إطلاق النار، كما قال تشارلي عزاريا “انهارت العائلة، تعرضتُ لسكتة دماغية، وبعد إعادة تأهيلي تمكنت من الوقوف على قدماي وقررت الوقوف إلى جانب إيلور”. زوجته عانت هي أيضا من فقدان حاد في الوزن.

إدانة عزاريا أثارت نقاشا حادا في إسرائيل، حيث اعتبر الكثيرون أن الجندي كان يقوم بتأدية واجبه وأن الجيش قدمه ككبش فداء. لكن قيادة الجيش أدانت إطلاق النار على الفور، وقال المتحدث بإسم الجيش في ذلك الوقت “ليس هذا هو الجيش الإسرائيلي وليست هذه هي قيم الجيش الإسرائيلي وليست هذه قيم الشعب اليهودي”.

حوالي ثلاثة أرباع الإسرائيليين – 73% – قالوا إنهم يشعرون أن قيادة الجيش أدانت عزاريا في الصحافة قبل بدء المحاكمة، وفقا لإستطلاع رأي نشره معهد دراسات الأمن القومي في الشهر الماضي.

التظاهرة أمام مقر الجيش عند إصدار المحكمة قرار الإدانة بحق عزاريا شهدت أعمال شغب وعنف، حيث قام مؤيدوه – من بينهم مشجعون لنادي كرة القدم بيتار القدس – بالتدافع ودفع رجال الشرطة وعناصر شرطة حرس الحدود الذين تم وضعهم في المكان للحفاظ على الأمن.

وهتف بعض المتظاهرين: “غادي احذر، رابين يبحث عن صديق”، في إشارة إلى رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي غادي آيزنكوت ورئيس الحكومة الأسبق يتسحاق رابين، الذي تم اغتياله على يد متطرف من اليمين في عام 1996. وتم توجيه تهديدات للقضاة العسكريين أيضا.

عزاريا، الذي يحمل الجنسية الفرنسية أيضا، يواجه حكما بالسجن يصل إلى 20 عاما، ولكن من المستبعد أن يتلقى مثل هذا العقاب.

آخر جندي أدين بالقتل غير العمد تلقى عقوبة بالسجن لمدة ثمانية أعوام قضى منها ستة أعوام ونصف قبل إطلاق صراحه لحسن السلوك.

في عام 2003، أطلق الرقيب تيسير الهيب النار على الناشط والمصور البريطاني توم هرندل في غزة ما أدى إلى مقتله. بداية ادعى الهيب أنه أطلق النار على فلسطيني مسلح، ولكن عندما تمت مواجهته بالأدلة التي تثبت عكس ذلك، اعترف بأنه أطلق النار على هرندل، لكنه لم يكن يقصد قتله.

حقيقة أن ضحية عزاريا كان قد قام قبل 15 دقيقة بطعن جندي إسرائيلي ستكون على الأرجح عاملا مخففا في قرار القضاة.

الكولونيل غاي حزوت، الذي كان قائدا في السابق للوحدة التي يخدم فيها عزاريا، قال إن الجندي “قام بشيء خطير ويجب معاقبته”.

لكنه أضاف “لا أعتقد أن يجب أن يقضي 20 عاما أو حتى 10 أعوام في السجن”.

خلال جلسة النطق بالحكم في الشهر الماضي، قال وايزمان إن الوقت الذي قضاه عزاريا محتجزا في القاعدة لا ينبغي أن يُخصم من العقوبة، ولكن يمكن أخذ الأيام التسعة التي قضاها بالسجن بعين الإعتبار.

وقد أعرب سياسيون أيضا من طرفي الطيف السياسي، من ضمنهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيسة حزب “العمل” السابقة شيلي يحيموفيتش، عن تأييدهم لمنح عفو للجندي.

بحسب القانون، أمام عزاريا خياران للحصول على العفو. يمكن لجميع المدانين، ومن ضمنهم الجنود، طلب العفو من رئيس الدولة، رؤوفين ريفلين. ويمكن للجنود التوجه الى رئيس هيئة الأركان غادي آيزنكوت، الذي يتمتع بصلاحية إصدار العفو للجنود خلال الخدمة.

وقال ريفلين إنه سينظر في إمكانية العفو فقط بعد انتهاء الاجراءات القانونية تماما.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل ووكالة فرانس برس.