تحت ضغوطات التحقيقات الجنائية المتنامية التي تهدده وتهدد مستشاريه المقربين، قرر الزعيم تجاوز الاعلام، الذي ينشر أنباء مشاكله، والتوجه مباشرة للشعب.

ومتحدثا كأنه في وسط حملة انتخابية، اعلن عن حبه للشعب وذكرهم بانتصاراته الانتخابية، والخير الذي حققه لهم وللبلاد.

وامام الآلاف من داعمي الحزب الذين هتفوا بعد كل كلمة، هاجم اللذين يتآمرون لإسقاطه، واتهم الاعلام واليسار بالتحالف مع اعداء البلاد في محاولة وقحة لإسقاطه.

ومحاكين قائدهم، قرر المشاركين الاظهار انهم ايضا سئموا، وصرخوا الشتائم ضد الصحفيين وحتى هددوهم بالعنف.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال مظاهرة لاعضاء حزب الليكود وناشطين لدعمه في وجه تحقيقات الفساد ضده، في تل ابيب، 9 اغسطس 2017 (AFP/Jack GUEZ)

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال مظاهرة لاعضاء حزب الليكود وناشطين لدعمه في وجه تحقيقات الفساد ضده، في تل ابيب، 9 اغسطس 2017 (AFP/Jack GUEZ)

أنا أتحدث، طبعا، عن بنيامين نتنياهو والمظاهرة التي عقدها حزبه (الليكود)، مساء الاربعاء، في وسط تحقيقيات الفساد والفضائح التي تحيط برئيس الوزراء وعائلته.

ولكن يمكن قول الأمور ذاتها عن الرئيس الامريكي دونالد ترامب والتجمعات الضخمة التي عقدها بينما تتراجع شعبيته مع تنامي التقارير حول علاقاته مع روسيا.

داعمو حزب الليكود خلال مظاهرة دعم لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في تل ابيب، 9 اغسطس 2017 (Tomer Neuberg/Flash90)

داعمو حزب الليكود خلال مظاهرة دعم لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في تل ابيب، 9 اغسطس 2017 (Tomer Neuberg/Flash90)

وتم الترويج للتجمع في تل ابيب، الذي نظمه رئيس الائتلاف دافيد بيتان، كإظهار دعم لرئيس الوزراء، ولكن كان واضحا لي عند وصولي أن هناك أمورا عديدة يتظاهر 3,000 المشاركين ضدها.

وعند مدخل صالة العروض في تل ابيب، رفع احد اعضاء الحزب رسالة واضحة للإعلام القادم لتغطية الحدث. وكان شعار “انها ليست اخبار مزيفة، انها اخبار سيئة” مكتوب على اللافتة التي رفعها؛ وفي وقت لاحق، توجه الى مقدمة الجماهير ورفع اللافتة كي تتمكن الكاميرات التقاطها بوضوح.

داعمو حزب الليكود خلال مظاهرة دعم لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في تل ابيب، 9 اغسطس 2017 (Tomer Neuberg/Flash90)

داعمو حزب الليكود خلال مظاهرة دعم لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في تل ابيب، 9 اغسطس 2017 (Tomer Neuberg/Flash90)

واستاء عدة نشاطين ينتظرون الى جانبي للتفتيش الامني من وجودي، صحفي، اصلا في الحدث.

“لماذا انت هنا؟”، سأل يسرائيل كوهن، عضو في الحزب من الخضيرة. “أنا اتيت هنا اليوم للقول ان بيبي هو قائدنا ونحن ندعمه مهما يكون. انتم في الاعلام تحاولون اسقاطه. في كل خطوة تحاولون عرقلته. لن تتنازلوا. ولكن نحن لن نتنازل ايضا. سوف ندعم بيبي. هو يهتم بنا، انتم لا تهتموا”.

وآخرون كانوا أقل لطافة، ووصفوني (امام وجهي)، بـ”صحفي خائن وشاذ”.

وداخل القاعة، هتف الجمهور المتحمس “نتنياهو ملك اسرائيل”، بنغمة “دافيد ميليخ يسرائيل”. وهتفوا “لن يكون هناك اي شيء لأنه لا يوجد اي شيء”، عبارة كررها رئيس الوزراء بالنسبة لادعاءات الفساد ضده.

وقد تخطى نتنياهو عدة فضائح في الماضي، ولكن يبدو ان حجم الاتهامات الاخيرة قد تكون اكبر تحدي له حتى الآن.

آري هارو، الرئيس السابق لطاقم ديوان رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، في اجتماع لحزب "الليكود" في البرلمان الإسرائيلي، 24 نوفمبر، 2014. (Miriam Alster/Flash90)

آري هارو، الرئيس السابق لطاقم ديوان رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، في اجتماع لحزب “الليكود” في البرلمان الإسرائيلي، 24 نوفمبر، 2014. (Miriam Alster/Flash90)

ووقع مدير طاقم نتنياهو السابق والمقرب القديم، آري هارو، في الاسبوع الماضي على صفقة ليصبح شاهد دولة، يوما بعد قول الشرطة لأول مرة بشكل مباشر ان التحقيقات ضد نتنياهو تخص “الرشوات، الاحتيال وخيانة الثقة”.

وفي إحدى التحقيقات ضد نتنياهو، التي اطلقت عليها الشرطة اسم “القضية 1000″، يُشتبه أن نتنياهو تلقي هدايا ثمينة من داعمين اثرياء، من ضمنهم الملياردير الاسترالي جيمس باكر، والمنتج الهوليوودي إسرائيلي الأصل أرنون ميلشان. والتحقيق الثاني، المعروف بإسم “القضية 2000”، يدور الحديث عن شبهات بوجود صفقة مقايضة بين نتنياهو وناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أرنون موزيس، بموجبها سيفرض رئيس الوزراء قيودا للحد من انتشار صحيفة منافسة من خلال تشريع في الكنيست مقابل الحصول على تغطية أكثر ودية من “يديعوت”.

ولكن بالنسبة للعديد من المشاركين، بما يشمل بعض اعضاء الكنيست في الليكود، الشرطة والمدعي العام الذين يقودون التحقيقات مجرد دمى، يتحكم فيهم الاعلام.

وقال لي عضو الكنيست الجدلي اورن حزان، الذي لم يعارض الحديث مع مجموعة صحفيين، أن هؤلاء الصحفيين، “يقفون وراء ويهمسون بأذن [المستشار القضائي افيخاي] مندلبليت والمدعي العام ويحاولون التأثير عليهم”.

وقال عضو الكنيست من حزب (الليكود) يارون مازوز ان الحدث يهدف “للاحتجاج ضد اي شخص يحاول اسقاط بيبي: الاعلام، المدعي العام، الخائنين اليساريين”.

ولمح رئيس بلدية القدس نير بركات، الذي انضم مؤخرا لحزب (الليكود)، وورد انه يأمل قيادة الحزب يوما ما، الى وجود مؤامرة بقيادة الاعلام ضد رئيس الوزراء. “لا احد فوق القانون، ولكن الجميع، بما يشمل رئيس الوزراء، ابرياء حتى اثبات الذنب. يريدون التحقيق معه، حسنا، ولكن الاعلام داخل غرفة التحقيق. هذا غير مقبول ابدا”، قال لي اثناء التقاط صور السلفي مع داعميه.

رئيس بلدية القدس نير بركات خلال مظاهرة دعم لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في تل ابيب، 9 اغسطس 2017 (Tomer Neuberg/Flash90)

رئيس بلدية القدس نير بركات خلال مظاهرة دعم لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في تل ابيب، 9 اغسطس 2017 (Tomer Neuberg/Flash90)

وردا على السؤال إن كان الادعاء يتآمر مع عناصر في الاعلام، قال بركات، “لا يوجد تفسير آخر”.

ومع تعتيم الاضواء وارتفاع صوت الموسيقى العبرية الشرقية قبل خطاب رئيس الوزراء، هاج الجمهور، الملوحين بأعلام اسرائيل واعلام الليكود، وهتفوا معا اسم كنية رئيس الوزراء، “بيبي، بيبي، بيبي”.

تماما كما عادة تسبق خطابات ترامب خطابات متشددة، قبل صعود نتنياهو الى المنصة، قدم بيتان مقدمة اثارت الجماهير، وسلط الضوء على الهدف الذي سوف يبرزه رئيس الوزراء بعده.

“هناك حوالي 3,000 شخص هنا من جميع انحاء البلاد. أنا أقول للإعلام، هذه المرة، قولوا الحقيقة حول عدد الاشخاص هنا”، قال بيتان وقوبل بتصفيق حار. وبعدها تعهد أن لا أحد، “لا الضغوطات من قبل الاعلام او اي طرف” سوف ينجح بإسقاط نتنياهو.

رئيس الائتلاف دافيد بيتان من حزب الليكود، يتحدث خلال مظاهرة دعم لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في تل ابيب، 9 اغسطس 2017 (Tomer Neuberg/Flash90)

رئيس الائتلاف دافيد بيتان من حزب الليكود، يتحدث خلال مظاهرة دعم لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في تل ابيب، 9 اغسطس 2017 (Tomer Neuberg/Flash90)

“شعب اسرائيل هو السيادي في اسرائيل، ولا اي طرف آخر”، قال بيتان. الشعب، وليس الاعلام.

ومع هيجان الجماهير، صعد نتنياهو مع زوجته سارة – التي ايضا تواجه تهم بإساءة استخدام اموال عامة في منزل رئيس الوزراء – وقوبلا بالتصفيق.

“شرطة الافكار في الاعلام تعمل جاهدا لتحديد الاجندة، والويل لأي احد يحيد عنها”، قال نتنياهو، في اتهام مرعب. “نحن نعلم ان اليسار والاعلام – وتعلم ان هذا الشيء ذاته – يقومون بصيد ساحرات غير مسبوق ضدي وضد عائلتي بهدف تحقيق انقلاب ضد الحكومة”.

وهتف الجماهير: “اسقاط الصحافة”.

وأكد نتنياهو ايضا ان المحاولات لإسقاطه تهدف لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من الضفة الغربية، ولكنه تعهد ان ذلك لن يحدث. وان داعميه سوف “يحملون علم اسرائيل بفخر… لسنوات عديدة”، تعهد، وقال ان الليكود سوف يتقدم من 30 الى 40 مقعدا في الانتخابات القادمة “بإذن الله”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال مظاهرة لاعضاء حزب الليكود وناشطين لدعمه في وجه تحقيقات الفساد ضده، في تل ابيب، 9 اغسطس 2017 (AFP/Jack GUEZ)

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال مظاهرة لاعضاء حزب الليكود وناشطين لدعمه في وجه تحقيقات الفساد ضده، في تل ابيب، 9 اغسطس 2017 (AFP/Jack GUEZ)

ولكن تجاوز رئيس الوزراء انتقاد مناخ اعلامي عدائي. واتهم الاعلام بإسقاط قادة يمينيين، ما ادى الى مقتل اسرائيليين.

“هذه ليست المرة الاولى التي فيها وجه الاعلام هذه الاتهامات الكاذبة ضد اليمين. انهم اسقطوا [رئيس الوزراء السابق من حزب الليكود يتسحاك] شامير عام 1992 وجلبوا لنا اوسلو والتفجيرات بالحافلات وقتلى في المطاعم”، قال نتنياهو. وفي عام 1999، عندما اسقطه ايهود باراك، “تعهد الاعلام انه سوف يجلب لنا فجر جديد”، ولكن في الواقع جلب الانتفاضة الثانية واكثر من 1,000 قتيل اسرائيلي، اضاف.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وزوجته سارة خلال مظاهرة لاعضاء حزب الليكود وناشطين لدعمه في وجه تحقيقات الفساد ضده، في تل ابيب، 9 اغسطس 2017 (AFP/Jack GUEZ)

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وزوجته سارة خلال مظاهرة لاعضاء حزب الليكود وناشطين لدعمه في وجه تحقيقات الفساد ضده، في تل ابيب، 9 اغسطس 2017 (AFP/Jack GUEZ)

وبعد الخطاب، انضم اعضاء حزب الليكود في الكنيست، بما يشمل جميع وزراء الحزب الحاضرين، الى نتنياهو على المنصة، بينما تم تقديم ازهار له ولزوجته سارة. وهتف الجماهير مرة الخرى “نتنياهو ملك اسرائيل”، قبل النشيد الوطني، هاتيكفا.

واثناء مغادرة الجماهير بجانب الطاولة التي كنت اجلس امامها مع زملاء من وكالات اخرى، نكتب عن الحدث، كان لدى احد المشاركين رسالة اخيرة لنا.

اختفى هتاف “اسقاط الصحافة” السابق. صرخ “الموت للصحفيين”.