اشتبكت قوات الامن الإسرائيلية صباح الخميس مع حوالي 300 مستوطن تجمعوا خلال الليل داخل منزلين متنقلين تم وضعها في بؤرة استيطانية في الضفة الغربية في موقع بؤرة عامونا الاستيطانية سابقا.

ووصل عناصر الشرطة الموقع لتنفيذ اوامر محكمة القدس المركزية لإخلاء المباني، وواجهوا “عنف شديد جدا من قبل عشرات المتظاهرين الذين رشقوا الحجارة، احرقوا الإطارات والقوا القضبان الحديدة” باتجاه القوات، قال ناطق باسم شرطة الحدود.

“من اجل السيطرة على المتظاهرين، استخدمت القوات اساليب تفرقة حشود”، اضاف.

وفي نهاية عملية الاخلاء التي استمرت ثلاث ساعات، اصيب 23 ضابط شرطة، بالأساس نتيجة رشق الحجارة من قبل ناشطين يمينيين؛ واصيب اربعة شبان على الاقل خلال الاشتباكات، بحسب الشرطة. وتعرض شرطي للطعن في يده بجسم حاد. واصيب متظاهر شاب بحجر القاه احد زملائه. وتم نقل جميع المصابين الى مستشفى مجاور.

واوقفت قوات الامن سبعة متظاهرين، اضاف الناطق.

واتهم الناشطون اليمينيون شرطة الحدود باستخدام القوة المفرطة في جرهم واحدا تلو الاخر من المبنيان المتنقلان والقائهم داخل حافلات لإخلائهم من البؤرة الاستيطانية الواقعة في وسط الضفة الغربية.

وقال ناطق باسم منظمة حونينو القانونية التي تمثل العديد من الناشطين عند اعتقالهم ان 10 مراهقين اصيبوا.

واظهر تصوير من الموقع سعال المتظاهرين بشدة بعد رش عناصر الامن الغاز المسيل للدموع داخل احد المباني. وقال الناطق باسم حونينو ان قوات الامن رشوا الغاز في احدى الحافلات ايضا. ولم يرد الناطق باسم شرطة الحدود فورا على طلب التعليق على الاتهام.

وتم نصب المنازل النقالة خلال الليل في 14 ديسمبر من قبل عدة قادة مستوطنين، الذين ادعوا انه تم شراء الارض بشكل قانوني من مالكي الاراضي الفلسطينيين. ووصفوا الخطوة بمبادرة لتعزيز توادهم في الضفة الغربية في اعقاب موجة هجمات فلسطينية دامية.

ولكنهم لم ينسقوا نصب المباني مع السلطات الحكومية ولم يحصلوا على التصريحات الضرورية. وقالت صحيفة “هآرتس” الاربعاء ان هناك مشاكل قانونية عديدة في صفقة شراء الاراضي المفترضة.

عناصر شرطة الحدود يخلون مئات المستوطنين الذين تجمعوا داخل منازل نقالة غير قانونية في بؤرة عامونا الاستيطانية في الضفة الغربية، 3 يناير 2019 (Binyamin Regional Council)

اضافة الى ذلك، حول الجيش البؤرة الاستيطانية الى منطقة عسكرية مغلقة بعد اخلاء مستوطنة عامونا قبل عامين.

وتم انشاء البلدة عام 1995 وهدمها في فبراير 2017 في اعقاب قرار محكمة العدل العليا بأنه تم بنائها على اراضي فلسطينية خاصة. في وشهر مارس الماضي، انتقل المستوطنون الذين تم اخلائهم الى عاميخاي، اول مستوطنة جديدة في الضفة الغربية منذ اكثر من 25 عاما. وتقع المستوطنة شرقي مستوطنة شيلوح في مركز الضفة الغربية.

وعند عملهم بمخططات الحكومة هدم المباني النقابة الاثنين، التمست المنظمة الاستيطانية المسؤولة عن نصبها لمحكمة العدل العليا لمنع الخطوة. وردا على ذلك، اصدر مكتب المدعي العام ردا قانونيا منح المستوطنين 48 ساعة لإزالة المباني النقالة قبل قيام الحكومة بذلك. ومر هذا الموعد مساء الاثنين.

وقال الناطق باسم مجلس بنيامين الاقليمي يسرائيل غانتس، الذي نظم نصب المباني مع افيخاي بارون، من سكان عامونا سابقا والقيادي الاستيطاني، الاربعاء انه لم يتكن لديهم اي نية للانصياع لأوامر الحكومة بإزالة المباني.

وتواجد ايضا عضو الكنيست اليميني المتشدد بتسلئيل سموتريش من حزب البيت اليهودي، الذي حضر نصب المباني قبل حوالي ثلاثة اسابيع، اثناء الاخلاء صباح الخميس. ودان سموتريش رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لموافقته على الخطوة.

“زيارة نتنياهو الناجحة الى البرازيل لن تغطي على الاضرار التي تسبب بها للمستوطنات”، قال، مدعيا ان رئيس الوزراء فعل كل ما بوسعه لتجنب هدم قرية خان الاحمر البدوية، ولكنه عل جاهدا لإخلاء الإسرائيليين من عامونا.

من اليسار: القيادي في عامونا افيخاي بورون، رئيس مجلس بنيامين الاقليمي يسرائيل غانتس، عضو الكنيست من حزب البيت اليهودي بتسلئيل سموتريش، ورئيس مجلس السامرة الاقليمي يوسي دغان، امام منزل نقال جديد تم نصبه في موقع بؤرة عامونا الاستيطانية التي تم اخلائها، 14 ديسمبر 2018 (Campaign to save Amona)

وكانت قرية خان الاحمر الفلسطينية مبنية على ما يعتبر الان اراضي حكومية بدون التصاريح الضرورية، بينما المبنيان الإسرائيليان النقالان اللذان تم اخلائهما الخميس نصبا على ما تعتبرها الادارة المدنية حتى اليوم اراضي فلسطينية خاصة.

ووصل غانتس الموقع في نهاية عملية الاخلاء. ونشر بيان فيديو يهاجم فيه الحكومة على “تخريب الارض بدلا من الاستيطان بها”.

واصدر حزب نفتالي بينيت وايليت شاكيد، “اليمين الجديد”، بيانا يدين نتنياهو على “الانفاذ الانتقائي” ويناديه لهدم خان الاحمر فورا.

“الانفاذ الانتقائي ضد اليهود فقط في عامونا، امام الخوف من اخلاء البناء العربي غير القانوني والمستهتر في خان الاحمر، يظهر ضعف وتردد الحكومة الإسرائيلية بالنسبة للفلسطينيين، ويقوض ردع دولة اسرائيل”، قال الحزب.

ووجه رئيس حزب يش عتيد، يئير لبيد، انتقاداته للمستوطنين. “اي شخص يهاجم قوات امننا يهاجم دولتنا. لا يمكننا السماح بانهيار سيادة القانون فقط لكون ذلك مريحا لبعض السياسيين”، قال المشرع المعارض.

وادعى رئيس حزب العمل آفي غاباي في بيانه في اعقاب اخلاء يوم الخميس ان “بضعة المتطرفين في البؤر الاستيطانية والكنيست اعتادوا على التحكم بالحكومة وخضوع حكومة نتنياهو لجميع مطالبهم”.

“المواطنون الإسرائيليون يستحقون حكومة لا تخضع لعنف بضعة متطرفين”، اضاف غاباي.