أ ف ب – قُتل 12 شخصا بينهم رقيب في الشرطة على يد عنصر سابق في قوات المارينز الأميركية أطلق النار داخل حانة وقاعة رقص مكتظة بالطلاب في منطقة لوس أنجليس في جنوب كاليفورنيا في ساعة متأخرة الأربعاء.

وعثرت الشرطة على مطلق النار مقتولا داخل الحانة في بلدة ثَوسند أوكس الراقية في لوس أنجليس حيث كان ينظم حفل طلابي. ويُرجح أن الرجل انتحر.

دخل الرجل حانة “بوردرلاين بار أند غريل” في حوالي الساعة 11,20 ليل الأربعاء وراح يطلق النار وفق ما أفاد شهود، مثيرا الرعب بين الموجودين الذين بدأوا يتدافعون للهرب.

وقال مدير الحانة تيلور ويتلر لفوكس نيوز “بدا وكأنه يعرف ماذا يفعل، وكأنه تدرب على الأمر”.

وفي مؤتمر صحافي قال مسؤول الشرطة في دائرة فنتورا جيف دين إن 12 شخصا قتلوا في الاعتداء فيما جرح 12 آخرون. ووصف المشهد في الحانة بأنه “مروِّع. الدماء في كل مكان”.

كما أكد أن مطلق النار هو إيان ديفيد لونغ، وهو جندي سابق في المارينز عمره 28 عاما. وأضاف دين “نعتقد أنه أطلق النار على نفسه”.

ولكنه قال إنه لم تتوفر بعد معلومات حول دافعه أو أي علاقة له بالإرهاب، وإنه أطلق النار عشوائيا,

وأوضح “لا شيء يدفعني أنا أو مكتب التحقيقات الفدرالي الى الاعتقاد بان هناك صلة للحادث بالارهاب. بالتأكيد سننظر في هذه الفرضية”.

وهذا ثاني حادث إطلاق نار على جمع كبير في الولايات المتحدة في أقل من أسبوعين.

اشخاص خارج ساحة هجوم اطلاق نار في كاليفورنيا، 8 نوفمبر 2018 (AP Photo/Mark J. Terrill)

وقال دين “لقد سبق وتعاملنا مرارا مع لونغ خلال السنوات الماضية، بشأن حوادث صغيرة وتصادم مروري”.

وأشار إلى أن الشرطة استدعيت إلى منزله في نيسان/ابريل الفائت اثر شكوى عن احداثه ازعاجا موضحا أن عناصر الشرطة “شعروا بأنّه ربما يعاني من اضطرابات نفسية”.

وقال شهود إن المسلح كان يحمل سلاحا من العيار الثقيل وألقى عدة قنابل دخان داخل حانة بوردرلاين قبل أن يفتح النيران.

وأشار دين إلى أنّ رقيب الشرطة رون هيلوس الذي يعمل في السلك منذ 29 عاما، كان من ضمن أول الواصلين الى موقع الحادث.

وعثرت قوات الأمن على “11 قتيلا” في الحانة قبل أن ترتفع الحصيلة بمقتل هيلوس إلى 12 قتيلا عدا عن مطلق النار.

الهرب قفزا من الشرفة

وكانت حانة بوردرلاين تستضيف حفلا طلابياً شارك فيه “مئات” الشباب كما أعلن غارو كوردجيان من مكتب شرطة فنتورا.

وقال الطالب الجامعي مات وينرسترون البالغ من العمر 20 عاما واحد المنظمين في الحانة إن مطلق النار استخدم مسدساً قصير الماسورة يتسع مخزنه 10-15 رصاصة.وأفاد “لقد كان مجرد (سلاح) نصف اوتوماتيكي، لقد (أطلق) عدة طلقات، وحين بدأ في إعادة تعبئته شرعنا في إخراج الناس ولم أنظر خلفي”.

وقال إنه خرج مع آخرين إلى شرفة قبل أن يقفزوا منها للنجاة بأرواحهم.

أشخاص يحاولون تعزية بعضهم البعض خلال وقوفهم بالقرب من ساحة هجوم إطلاق نار وقع في 8 نوفمبر، 2018 في ثاوسند أوكس، كاليفورنيأ. (AP Photo/Mark J. Terrill)

وأظهرت مشاهد بثها تلفزيون محلي عناصر قوات التدخل السريع تطوق موقع الحانة، في وجود عدد من الرواد المذعورين خارجه فيما كانت أضواء سيارات الشرطة تضيء المكان.

وقال هولدن هرا، الشاب الذي حضر الحادث، باكيا لمحطة “سي ان ان” الإخبارية إن المكان الذي يذهب إليه اسبوعيا مع أصدقائه للاستمتاع شهد مذبحة.

وأفاد “دخل رجل عبر الباب الرئيسي وأطلق النار على فتاة خلف الصندوق. لا أعرف إذا كانت لا تزال على قيد الحياة أم لا”.

فيما روت جاسمين الكنسدر التي كانت في الحانة برفقة مجموعة من حوالي 15 صديقا، للصحافيين لحظات الفوضى والارتباك التي رافقت سماع طلقات الرصاص الأولى.

أشخاص يقفون ويراقبون تطور الأحدث من تقاطع الطريق السريع “يو إس 101” وطريق “موربارك” حيث أغلقت سيارات الشرطة المنطقة في محيط ملهى ليلي في ثاوسند أوكس في غرب لوس أنجلوس بعد أن فتح مسلح النار على رواد المكان في وقت متأخر من ليلة 7 نوفمبر، 2018، ما أسفر عن مقتل 12 شخصا على الأقل، بحسب الشرطة. (Photo by Frederic J. BROWN / AFP)

وقالت “لقد كان يوم أربعاء طبيعياً. كنا في الحانة نرقص ونستمتع .. وفجأة دوى صوت الرصاص ثم بدأت الأمور تتحول لحالة من الجنون والناس تتدافع”.

وأشارت إلى أنه في البداية “لم نأخذ الأمر على محمل الجد، لأن (الصوت) بدا كألعاب نارية”.

 حوادث دموية

من جانبه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تغريدة إنه تم إبلاغه بما جرى خلال “إطلاق النار المروع”.

ويأتي الحادث بعد أقل من أسبوعين على مقتل 11 شخصاً برصاص شخص معاد لليهود داخل كنيس “شجرة الحياة” في بيتسبرغ في 27 تشرين الأول/أكتوبر.

وفي 3 تشرين الثاني/نوفمبر، قتل شخصان وأصيب خمسة آخرون بجروح، عندما أطلق شخص النار داخل مركز لتعليم اليوغا في تالاهاسي بفلوريدا.

لكن أسوأ الحوادث في تاريخ الولايات المتحدة وقع قبل 13 شهرا.

ففي الاول من تشرين الاول/اكتوبر 2017، فتح ستيفن بادوك (64 عاما) النار من الطابق الثاني والثلاثين لفندق ماندالاي باي على جمع في أسفل المبنى كان يحضر حفلة لموسيقى الكانتري في لاس فيغاس (ولاية نيفادا، غرب) ما أسفر عن سقوط 58 قتيلا وحوالى 500 جريح.

تبنى تنظيم الدولة الاسلامية بسرعة اطلاق النار الذي أوقع أكبر عدد من القتلى في حادثة من هذا النوع في تاريخ الولايات المتحدة. لكن الشرطة الاميركية لا تملك حتى اليوم أي دليل يربط بين بادوك الذي انتحر، والتنظيم الجهادي.