اندلعت جولة قتال جديدة عند حدود غزة يوم الاثنين، مع اطلاق عشرات القذائف من قطاع غزة باتجاه جنوب اسرائيل، بالإضافة الى استهداف حافلة اسرائيلية بالقرب من الحدود ادت الى اصابة جندي بإصابات حرجة، قال مسؤولون.

وبحسب الجيش الإسرائيلي، تم اطلاق اكثر من 300 صاروخ باتجاه اسرائيل، ما ادى الى انطلاق صفارات الانذار في البلدات الإسرائيلية المجاورة لقطاع غزة، في مدينة بئر السبع وحتى في البحر الميت وتلال مدينة الخليل في الضفة الغربية.

واعترض نظام القبة الحديدية للدفاع الجوي حوالي 60 صاروخا وقذيفة هاون اطلقت من غزة، قال الجيش، بينما اصابت قذائف اخرى منازل ومباني في بلدات اسرائيلية بالقرب من الحدود، متسببة بإصابات خفيفة وبأضرار جسيمة. وقال الجيش انه لم يتم اعتراض معظم القذائف وانها سقطت في مناطق خالية، بدون التسبب بأضرار او اصابات.

وردا على الوابل الشديد من قطاع غزة – احد اكبر الهجمات منذ حرب عام 2014 – اطلقت طائرات حربية اسرائيلية عدة غارات جوية وارضية. وقُتل ثلاثة فلسطينيين على الاقل بنيران اسرائيلية واصيب ثلاثة آخرين، بحسب وزارة الصحة في غزة.

وتأتي الهجمات من غزة بعد مقتل ضابط عمليات خاصة اسرائيلي في عملية جرت بشكل خاطئ أدت إلى مقتل سبعة مسلحين فلسطينيين في القطاع. وفي اعقاب حادث يوم الاحد، أعلنت حماس أن “دماء الشهداء لن تضيع هدرا”.

وحطمت الاشتباكات الجديدة الآمال بالتزام اسرائيل وحماس باتفاق وقف اطلاق النار الهش الذي تحقق بوساطة مصر والامم المتحدة وبدعم قطر.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه قصف حوالي 20 موقعا تابعا لحماس والجهاد الإسلامي، اكبر حركتين في القطاع.

وقال الجيش ان حوالي نصف الاهداف كانت واقعة في شمال قطاع غزة، وتشمل منشآت عسكرية ومواقع مراقبة. والنصف الآخر كان يقع في جنوب القطاع.

“اضافة الى ذلك، تمت مهاجمة عدة خلايا اطلاق صواريخ”، قال الجيش في بيان. “الجيش يتابع في هذا الوقت مهاجمة مواقع ارهابية في انحاء القطاع”.

واعلنت وزارة الصحة في غزة ان القتلى في القطاع هم محمد التتري (27 عاما)، محمد عودة (22 عاما)، وحمد النحال (23 عاما). واعلن الجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ان اثنين من القتلى كانا من اعضائه.

النيران مشتعلة في منزل في سديروت نتيجة اصابته بصاروخ اطلق من غزة، 12 نوفمبر 2018 (Screen capture/Hadashot news)

واصابت الصواريخ الفلسطينية عدة منازل في مدينة اشكلون الساحلية وبلدتي سديروت ونتيفوت في جنوب اسرائيل، متسببة باشتعال حرائق. واصابت قذيفة هاون ايضا خط غاز في منطقة سدوت نيغيف في جنوب اسرائيل، بحسب مسؤولون في المجلس المحلي.

وفي سديروت، اصيب ستة اسرائيليين بإصابات طفيفة نتيجة تطاير الشظايا. واصيب سابع في سديروت، فتاة تبلغ 16 عاما، بإصابات طفيفة نتيجة بعد اغلاق باب ملجأ معدني على يدها، قال مسعفون.

وبالإجمالي، تم نقل تسعة اشخاص الى مستشفى بارزيلاي في اشكلون لتلقي العلاج، وتلقى آخرون اسعاف اولي في مواقع الاصابات.

وادى وابل الصواريخ الى انطلاق صفارات الانذار في انحاء جنوب اسرائيل، وارسل مئات الاف الإسرائيليين الى الملاجئ.

ونظرا للوابل من قطاع غزة، الذي بدأ حوالي الساعة 4:30 بعد الظهر، امر الجيش الإسرائيلي سكان البلدات المجاورة لقطاع غزة بالبقاء داخل الملاجئ حتى اشعار آخر. وهذا شمل سكان بلدات نتيفوت واوفكيم، التي عادة لا تتأثر من صواريخ غزة مثل البلدات الأقرب من الحدود.

وطلب من سكان مدن بئر السبع، اشكلون واشدود البقاء بالقرب الملاجئ والاماكن المحصنة.

وتم إلغاء التعليم في المدارس بشكل مسبق ليوم الثلاثاء في المنطقة المحيطة بقطاع غزة. اضافة الى ذلك، امر بإغلاق اماكن العمل، بالإضافة الى المكاتب الحكومية، باستثناء الخدمات التي تعتبر ضرورية. وحظر اجراء تجمعات كبيرة في جنوب البلاد مساء الاثنين والثلاثاء.

وبدأ الوابل بعد اطلاق صاروخ مضاد للدبابات من قطاع غزة ضد حافلة كانت واقفة عند نصب “السهم الاسود” التذكاري في منطقة شاعار هنيغيف في جنوب اسرائيل، والذي يبعد بضعة مئات الامتار عن حدود غزة.

واشتعلت النيران في الحافلة بعد اصابتها. واصيب شاب يبلغ 19 عاما كان يقف بجانب الحافلة بإصابات بالغة. وتم نقل سائق الحافلة (25 عاما) ايضا الى المستشفى بعد اصابته بحالة هلع، قال مسعفون.

قوات امن ورجال اطفاء اسرائيليون يتجمعون بالقرب من حافلة مشتعلة بعد اصابتها بصاروخ مضاد للدبابات اطلق من قطاع غزة، بالقرب من كيبوتس كفار عازا المجاور للحدود، 12 نوفمبر 2018 (Menahem KAHANA / AFP)

وأعلن الجيش انه لا يعلم ما هو نوع الصاروخ الذي استخدم في الهجوم.

ومع بدء الهجوم، افادت تقارير اعلامية فلسطينية ان دبابات اسرائيلية قصفت موقع مراقبة تابع لحماس في شمال غزة. وافادت تقارير أخرى في القطاع ان مروحية اسرائيلية استهدفت مقاتلين من حماس اقتربوا من السياج الحدودي في جنوب غزة.

وفي وقت سابق من اليوم، قام الجيش بنشر المزيد من بطاريات نظام الدفاع صاروخي “القبة الحديدية” وإرسال تعزيزات لقوات المشاة في جنوب إسرائيل.

وأعلن الجيش في بيان يوم الإثنين إن “جيش الدفاع الإسرائيلي عزز قواته في القيادة الجنوبية وعلى استعداد لاستخدام مقدار كبير من القوة إذا لزم الأمر”.

وبعد حادث يوم الاحد، أجبرت فرقة القوات الخاصة الإسرائيلية على التراجع إلى الجانب الإسرائيلي من السياج تحت غطاء قصف جوي، بحسب ما جاء في بيان للجناح العسكري لحركة حماس. وأشاد متحدث باسم الحركة بـ”المقاومة الشجاعة التي صدت العدوان الإسرائيلي”.

واتهمت حماس إسرائيل بهدم إتفاقية وقف إطلاق النار التي تم التوصل إليها بوساطة مصرية وبدعم قطري.

فلسطينيون يقفون بالقرب من مركبة، ورد أنه تم تدميرها في أعقاب غارة جوية إسرائيلية في خان يونس في جنوب قطاع غزة، 12 نوفمبر، 2018. (Photo by SAID KHATIB / AFP)

وتشهد حدود غزة مظاهرات أسبوعية، المسماة بـ”مسيرة العودة”، منذ 30 مارس وشملت في معظمها إحراق إطارات وإلقاء حجارة على طول السياج الحدودي، لكنه عرفت أيضا هجمات إطلاق نار وتفجيرات ومحاولات لاختراق الحدود، بالإضافة إلى إطلاق بالونات وطائرات ورقية حارقة إلى داخل إسرائيل. وشهد جنوب إسرائيل أيضا هجمات صاروخية متقطعة لكن عنيفة من قطاع غزة.

وقُتل أكثر من 160 فلسطينيا في المواجهات، العشرات منهم أعضاء في حماس.

وتلعب مؤخرا مصر، إلى جانب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، دورا رئيسيا في محاولات الوساطة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين إسرائيل والفصائل المسلحة في القطاع، اضافة الى تحقيق مصالحة وطنية بين حماس وإدارة السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس والتي تتخذ من الضفة الغربية مقرا لها.