وصف رئيس حكومة السلطة الفلسطينية، محمد اشتية، خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام في الشرق الأوسط بأنها “ابتزاز” وقال إن السلطة الفلسطينية لم تتلقى دعوة لحضور الورشة الاقتصادية في البحرين – لكنها ما كانت ستحضر على أي حال.

متحدثا لصحيفة “نيويورك تايمز” في مقابلة نُشرت الأربعاء، حذر اشتية أيضا من خطر انهيار السلطة الفلسطينية بحلول شهر يوليو أو أغسطس إذا لم يتم التوصل إلى حل للخلاف المالي مع إسرائيل.

وانتقد اشتية إدارة ترامب لتباهيها بأن مؤتمر البحرين سيركز على تحسين الاقتصاد الفلسطيني، في الوقت الذي تقوم فيها بسحب تمويلها للفلسطينيين.

وقال اشتية: “هؤلاء هم نفس الأشخاص الذين يعملون على تجفيف الموارد المالية للسلطة الفلسطينية”، في إشارة منه إلى مئات ملايين الدولارات على شكل أموال معونة ومساهمات لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

وقال اشتية في المقابلة: “نحن نعرف الأجندة السياسية. فهم يقولون لا للاجئين ويقولون لا للقدس ويقولون لا لحل الدولتين، ولا يحترمون حدود 67، وإذ كان هذا المسار الاقتصادي جزءا من الحزمة الشاملة، فما الذي نقبله؟ إذا تواجدنا هناك، سيستخدم الناس وجودنا للاستفادة منه”.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (يمين) يجري لقاءا ثنائيا مع ملك البحرين، حمد بن عيسى آل خليفة، الأحد، 21 مايو، 2017، في الرياض. (AP Photo/Evan Vucci)

وأضاف: “نأمل أن لا يذهب العرب إلى ورشة البحرين (…) الآن نحن نعلم أيضا بأن هناك دول تتعرض لضغوط جدية. يمكن لبعضهم تحمل الضغوط، والبعض الآخر لا يمكنه تحمل الضغوط”.

وتوقع ألا يخرج من القمة شيء ملموس، وقال إن القمة “ستولد ميتة” مثل محاولات أمريكية مماثلة للترويج للسلام الاقتصادي، من ريغان وحتى أوباما.

كما انتقد واشنطن بسبب الخطوات التي اعتبرها منحازة لإسرائيل مثل اعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل – وهي خطوة دفعت الفلسطينيين إلى قطع علاقاتهم بالبيت الأبيض في عام 2017 – والتقليل من شأن حل الدولتين.

وقال اشتية إن “الولايات المتحدة تفعل شيئا خطيرا للغاية. لقد اتفقنا نحن والإسرائيليون على أن القدس هي قضية تفاوضية. الآن نحت الولايات المتحدة هذه المسألة جانبا”.

وتابع قائلا: “هناك الكثير من الأشخاص الذين لا يبصرون ولكننا ندرك إلى أين يأخذوننا. سأقول لك أن هذا النموذج الأمريكي من الإبتزاز الإستراتيجي لن يثمر أبدا. هناك في واشنطن للأسف من يعتقد أن الفلسطينيين يجب أن يُهزموا، حتى يستسلموا”.

في أوائل عام 2018، قامت الولايات المتحدة، التي كانت تُعتبر أكبر جهة مانحة للأونروا لعقود، بتقليص تمويلها للمنظمة من 360 مليون دولار إلى 60 مليون دولار. في عام 2019، أوقفت الولايات المتحدة مساعداتها للمنظمة بشكل كامل.

موظفو وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا) وأسرهم يحتجون على تخفيضات الوظائف التي أعلنتها الوكالة خارج مكاتبها في مدينة غزة في 31 يوليو 2018. (AFP Photo / Said Khatib)

وتخدم الوكالة حوالي 5 ملايين فلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، وكذلك في الأردن وسوريا ولبنان، الذين لم يتم تجنيسهم في أي بلد بإستثناء الأردن ويعتبرون الأونروا شبكة أمان حيوية توفر خدمات لا يمكن للحكومات توفيرها. ويتهم البعض في الولايات المتحدة وإسرائيل الوكالة بإدامة الصراع، وتعريف اللاجئين بشكل مختلف عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وتعزيز ثقافة الاعتماد على الرعاية الاجتماعية من خلال اعتبار عدد متزايد من الفلسطينيين وأحفادهم كلاجئين.

كما هدد اشتية بأن القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية قد تلغي اعترافها بإسرائيل وتعود إلى الكفاح المسلح إذا انهارت السلطة الفلسطينية.

في شهر فبراير أعلنت إسرائيل عن نيتها حجب مبلغ 138 مليون دولار من الدفعات الشهرية للسلطة الفلسطينية – لتعويض مدفوعات السلطة الفلسطينية للأسرى الأمنيين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية وعائلات منفذي هجمات قُتلوا خلال تنفيذهم لهجمات ضد إسرائيليين.

وتقول إسرائيل إن الرواتب تشجع وتقدم محفزا مباشر على ارتكاب هجمات، في حين يصف الفلسطينيون الدفعات بأنها مخصصات اجتماعية للعائلات التي تضررت من الصراع.

واحتج الفلسطينيون على القانون، ورفضوا الحصول على عائدات الضرائب التي تقوم إسرائيل بجمعها نيابة عنهم شهريا، طالما أن الدولة اليهودية لا تقوم بتحويل المبلغ بالكامل، وأوضح اشتية “من الناحية السياسية، لا يمكننا اعتبار أبناءنا في السجون إرهابيين”.

عناصر من الشرطة الفلسطينية تشارك في تدريبات في مقر الشرطة في مدينة الخليل بالضفة الغربية، 30 يناير، 2019. (HAZEM BADER / AFP)

وتبلغ قيمة الضرائب التي تجمعها إسرائيل وتحولها إلى السلطة الفلسطينية مئات ملايين الشواقل، وهي تشكل أكثر من نصف ميزانيتها الشهرية.

وقد أشارت تقارير إلى أن إسرائيل حاولت عدة مرات تحويل مبلغ 182 مليون دولار للسلطة الفلسطينية، لكن الفلسطينيين رفضوا استلام الأموال. وتخشى القدس من زعزعة الاستقرار في الضفة الغربية في حال انهيار السلطة الفلسطينية.

وقال اشتية لنيويورك تايمز: “إننا في حالة انهيار، وهذا الصيف هو صيف ساخن جدا، على كل المستويات”، وهدد بتسريح عناصر الشرطة الفلسطينية في حال تحقق أسوأ احتمال، وهو ما يهدد بالتالي التعاون الأمني مع إسرائيل الذي يلقى تقديرا من القدس بسبب الدور الذي يلعبه في منع هجمات. وقال اشتية “آمل ألا نصل إلى هذه النقطة”.

وتابع قائلا: “لن نقوم بحل السلطة، ولكنهم قد يدفعونها للانهيار”، وأضاف أنه في حال حدوث ذلك، ستعود منظمة التحرير الفلسطينية إلى “إدارة الأمور” وقد يصبح الاعتراف بدولة إسرائيل موضع شك.

وأضاف: “إننا نتعرض لضغوط شديدة. في الوقت الحالي نحن نسيطر على الوضع، ولكن لا أعرف لكم من الوقت”.

في شهر أبريل تعهدت جامعة الدول العربية بتأمين مبلغ 100 مليون دولار شهريا للسلطة الفلسطينية لتعويض الأمول التي قامت إسرائيل بتجميدها.

وقد أعلن وزير المالية الفلسطيني شكري بشارة عن اتخاذ رام الله لسلسلة من التدابير التقشفية في محاولة للتخفيف من تأثير نقص الأموال على العمليات الحكومية، بما في ذلك تقليص رواتب المستخدمين الحكوميين.

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس.