اندلعت اشتباكات بين قوات الامن ومتظاهرين عند دخول الشرطة لكنيس بؤرة عامونا الإستيطانية يوم الخميس، بمحاولة لإنهاء عملية اخلاء البؤرة.

وحوالي الساعة الواحدة ظهرا، دخل عناصر الشرطة كنيس البؤرة الاستيطانية، حيث تحصن آخر المتظاهرين، بعد فشل محاولات اقناع المتظاهرين المغادرة بشكل سلمي.

وهاجم المتظاهرون عناصر الشرطة بقضبان حديدية، ما أدى إلى اصابة العديد منهم، وفقا لتقارير اولية من ساحة الحدث. وغطى عناصر الشرطة شبابيك الكنيس بأدرعه بلاستيكية، بينما رشق المتظاهرون عناصر الشرطة بالزجاجات والركام.

ورش المتظاهرون مواد اطفاء داخل المبنى عند دخول الشرطة. وأكانت التقارير الأولية بأن حريق اندلع داخل الكنيس وأن الدخان يتصاعد منه غير صحيحة.

عناصر الشرطة يرفعون أدرعة بلاستيكية بينما يرشق المتظاهرون الزجاجات من داخل الكنيس في بؤرة عامونا الاستيطانية، 2 فبراير 2017 (Screen capture: Channel 2)

عناصر الشرطة يرفعون أدرعة بلاستيكية بينما يرشق المتظاهرون الزجاجات من داخل الكنيس في بؤرة عامونا الاستيطانية، 2 فبراير 2017 (Screen capture: Channel 2)

وقالت الشرطة أنه قد يكون داخل الكنيس بين 60 حتى 100 شخص. وتعتبرهم الشرطة المتظاهرين الأكثر تطرفا.

وفي وقت سابق، تم سحب عشرات المتظاهرين من داخل منزل تحصنوا داخله خلال الليل، بعد اخلاء 40 العائلات من سكان المستوطنة.

وذلك بعد اخلاء الشرطة لكل البؤرة تقريبا، ساحبين المستوطنين الباكين من المباني ومتعاركين مع متظاهرين في اشتباكات خفيفة.

ومع هبوط الليل وهبوط درجات الحرارة، معظم المتظاهرين أما أخرجوا بالقوة، غادروا من ارادتهم، او كانوا داخل الكنيس والمنزل النقال الأخير.

وقالت الشرطة أن القوات تقوم بالمحاولات الأخيرة لإقناع المتظاهرين للخروج بشكل سلمي، ولكنها تتهيأ لإخلاء الكنيس بالقوة في حال الضرورة، في اخر مواجهة في المستوطنة التي شهدت اشتباكات عنيفة خلال اخلاء جزئي عام 2006.

متظاهرون متحصنون داخل الكنيس في بؤرة عامونا الاستيطانية اثناء اخلاء قوات الامن للموقع، 1 فبراير 2017 (Courtesy)

متظاهرون متحصنون داخل الكنيس في بؤرة عامونا الاستيطانية اثناء اخلاء قوات الامن للموقع، 1 فبراير 2017 (Courtesy)

والكنيس هو اكبر مبنى في البؤرة، وهو موقع حساس بشكل خاص بسبب مكانته الدينية. وحصن المتظاهرون مدخل المبنى بالواح خشبية بمحاولة لإبطاء قوات الامن.

ولك تشهد عملية الاخلاء يوم الاربعاء سواء اشتباكات خفيفة ومتفرقة والقاء بعض الحجارة والمواد الاخرى حيث قام معظم المستوطنين والمتظاهرين بمقاومة سلمية، ولكن عبرت الشرطة عن خشيتها بأن تتخذ الاخلاءات منحى اكثر عنفا.

ومع تحويط الشرطة للكنيس صباح الخميس، رشق المتظاهرين في الداخل عناصر الشرطة بالزجاجات والسوائل، وفقا لموقع واينت. ومن غير الواضح ما هي السوائل التي تم القائها، ولكن في اليوم السابق احتاج بعض العناصر لتلقي العلاج نتيجة رشقهم بمواد تبييض.

“اللذين لا زالوا متواجدين هم نواة الخارجين عن القانون الذي اتوا لافتعال استفزاز، ونحن نجهز لإخلاء الكنيس والمنزل المجاور”، قالت الناطقة باسم الشرطة ميراف لابيدوت للموقع صباح الخميس.

متظاهرون يحيطون بكنيس بؤرة عامونا الاستيطانية في اليوم الثاني لعملية اخلاء البؤرة، 2 فبراير 2017 (Yonatan Sindel/Flash90)

متظاهرون يحيطون بكنيس بؤرة عامونا الاستيطانية في اليوم الثاني لعملية اخلاء البؤرة، 2 فبراير 2017 (Yonatan Sindel/Flash90)

وقالت الشرطة انها ابعدت بالقوة حوالي 800 متظاهر عن التل، مع اقترابهم من نهاية العملية.

وتم نقل 24 شرطيا الى المستشفى لإصابات خفيفة، معظمهم نتيجة القتال، ولكن بعضهم لانخفاض درجة حرارة الجسم. واصيب عدد من المتظاهرين ايضا وتم نقلهم الى مستشفى في القدس لتلقي العلاج.

وتم اعتقال 13 شخصا للإخلال بالنظام وعرقلة عمل الشرطة، بحسب الشرطة.

وقال مصدر في الشرطة لموقع “واينت” أنهم يريدون خروج المتظاهرين من ارادتهم “لمنع الاخلاء بالقوة وللحفاظ على قداسة المكان. نحن نأمل ان تنجح هذه المحاولات وان ينتهي الاخلاء بشكل سلمي”.

وأظهرت فيديوهات التقطت داخل احد المنازل والكنيس عناصر الشرطة تشاهد بينما قام المتظاهرون، بعضهم مقيدين بقطع اثاث، بالصلاة والتوسل بأن يسمح لهم البقاء.

وفي يوم الأربعاء، تم اخراج لفافتي توراة من البؤرة الإستيطانية مع مجموعة نساء اخترن المغادرة من ارادتهن. وكانت النساء من حوالي عشرة عائلات اختارت عدم معارضة الاخلاء. ولكن قال أحد عناصر الشرطة انه بينما غادروا من إرادتهم: “في هذه المرحلة، لن يغادر احد المكان طوعا”.

وقال حاخام البؤرة الإستيطانية، يئير فرانك، لإذاعة الجيش انه قضى الليلة في البؤرة الاستيطانية بعد ان تم السماح له العودة لوقت قصير الى منزله. ولكن لم يحاول مستوطنين اخرين العودة الى منازلهم السابق، التي قررت المحكمة العليا انها مبنية على اراضي فلسطينية خاصة، وأنه يجب هدمها حتى موعد 8 فبراير.

ودعا فرانك الى الإستمرار بالمعارضة السلمية، مشبها بين عملية الإخلاء واغتصاب امرأة.

“علينا التعبير عن هذا الاحتجاج، مثلما امرأة يتم اغتصابها عليه أن تصرخ”، قال. مكررا تشبيه اصدره في اليوم الاسبق عضو الكنيست بتسلئيل سموتريش من حزب (البيت اليهودي).

وتم اخلاء جميع المنازل في البؤرة الاستيطانية حتى منتصف الليل الأربعاء.

وفي صباح اليوم التالي، بدأت طواقم تدخل البؤرة لجمع الممتلكات التي خلفها المستوطنون قبل هدم المنازل والمباني الأخرى.

مستوطنون حصنوا مدخل الكنيس في بؤرة عامونا الاستيطانية بمحاولة لتأجيل اخلاء الموقع، 1 فبراير 2017 (Judah Ari Gross/Times of Israel)

مستوطنون حصنوا مدخل الكنيس في بؤرة عامونا الاستيطانية بمحاولة لتأجيل اخلاء الموقع، 1 فبراير 2017 (Judah Ari Gross/Times of Israel)

وبدء الإخلاء يوم الاربعاء مع صعود عناصر شرطة غير مسلحين يرتدون سترات زرقاء وقبعات سوداء الى التل في منتصف النهاء. وعلى رأس التل، نصب مئات الشباب، وحوالي 40 عائلة، حواجز مصنوعة من البلاط المكسر، القضبان الحديدية وصخور كبيرة لعرقلة تقدمهم.

ورشق المتظاهرون عناصر الشرطة بالحجارة، الزجاجات ومواد التبييض. ولكن كانت العواطف جياشة، مع صراخ المتظاهرين والمستوطنين الذين يتم اخلائهم على عناصر الشرطة، او التوسل اليهم رفض الاوامر.

رجل يصرخ على الشرطة من داخل منزل خلال عملية اخلاء بؤرة عامونا الاستيطانية، 1 فبراير 2017 (Miriam Alster/Flash90)

رجل يصرخ على الشرطة من داخل منزل خلال عملية اخلاء بؤرة عامونا الاستيطانية، 1 فبراير 2017 (Miriam Alster/Flash90)

وقال أحد عناصر الشرطة في الموقع أنه لن يشارك بعملية الإخلاء. وتم ابعاده عن المكان من قبل أحد زملائه بينما اشاد بهد المتظاهرون.

“هذا يوم مظلم لنا، للصهيونية، للدولة، وللرؤية العظمى لعودة الشعب اليهودي الى وطنه”، قال افيخاي بارون، الناطق بإسم عامونا، للقناة الثانية.

وتم ارسال حوالي 3,000 عنصر امن لإجراء العملية؛ ويقدر ان حوالي 1,000 شخص – من السكان وانصارهم – متواجدين في عامونا.

وقالت الشرطة الأربعاء انها تخطط العمل طوال الليل لإخلاء المنازل والمتظاهرين المتبقين.

“لا يوجد موعد نهائي للإخلاء. سوف ينتهي عندما يجب أن ينتهي. لا نريد أن نواجه ضغوطات زمنية”، قالت الناطقة بإسم الشرطة ميراف لابيدوت للقناة الثانية.

وأعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مساء الأربعاء عن انشاء مستوطنة جديدة في الضفة الغربية لإستبدال بؤرة عامونا، وستكون هذه اول مستوطنة رسمية جديدة في الضفة الغربية منذ حوالي 25 عاما.

وجاء الإعلان ساعات بعد رفض المحكمة العليا لاتفاق ينتقل بحسبه معظم المستوطنين الى ارض مجاورة، بعد تقدم صاحب الأرض بالتماس.

ومع بدء الجيش بالتجهيز للإخلاء مساء الثلاثاء، طلب منظمي المظاهرات من الداعمين جعل عملية الإخلاء أصعب وأطول ما يمكن، ويبدو أن المتظاهرين يفعلون كل ما بوسعهم لتحقيق ذلك.

رجل يحمل علم اسرائيل امام عناصر الشرطة خلال عملية اخلاء بؤرة عامونا الاستيطانية في الضفة الغربية، 1 فبراير 2017 (Miriam Alster/Flash90)

رجل يحمل علم اسرائيل امام عناصر الشرطة خلال عملية اخلاء بؤرة عامونا الاستيطانية في الضفة الغربية، 1 فبراير 2017 (Miriam Alster/Flash90)

وتحصن مئات المتظاهرين، معظمهم من الشباب اليهود المتدينين، ولكن بينهم أيضا مشرعين يمينيين توجهوا الى البؤرة قبل عملية الإخلاء، داخل منازل وأكواخ. وفي احد المنازل، شبك العشرات من السكان الشباب والداعمين ايديهم، جلسوا على الأرض، وغنوا أناشيد، من ضمنها النشيد الوطني، عندما جاء الشرطة لإخلائهم.

وتم إصدار أوامر اخلاء للسكان يوم الثلاثاء، مع تحذير أن عليهم مغادرة منازلهم خلال 48 ساعة. وتمكن الاوامر السكان تقديم التماس جديد للجيش لتمديد مدته 48 ساعة. ولكن مع ذلك، بدأت الشرطة بعملية الإخلاء في اليوم التالي.

وبعد أكثر من عقد من التأجيلات والمعارك القضائية، قررت المحكمة العليا في ديسمبر 2014 أن عامونا، التي تقع شرق رام الله، مبنية على اراضي فلسطينية خاصة، ويجب هدمها. وسيتم هدم تسعة منازل في مستوطنة عوفرا المجاورة أيضا.

وأعلن سكان مستوطنة عوفرا المجاورة أن يوم الخميس سيكون “يوم صوم عام”.

ويتم الدعوة للصوم – وهو اشارة حداد في الدين اليهودي – “بسبب هدم المنازل والبلدات في ارض اسرائيل، قرار قاسي وبدون رحمة [من قبل المحكمة العليا]، وفسق القادة المنتخبين”.