عمان – دعا حزب جبهة العمل الاسلامي، الذراع السياسية للاخوان المسلمين في الاردن وابرز احزاب المعارضة في بيان الحكومة الاردنية الى “تجميد” اتفاق السلام مع اسرائيل بسبب مناقشة الكنيست مساء الثلاثاء لمشروع قانون ل “بسط السيادة الاسرائيلية” على المسجد الاقصى في القدس القديمة. كما وندد في بيان الثلاثاء بقيام شركتين اردنيتين بتوقيع اتفاق مع شركة اميركية لشراء ملياري متر مكعب من الغاز الطبيعي المستخرج قبالة سواحل اسرائيل.

وقال البيان الاول الخاص بالمسجد الاقصى الذي نشر على موقع الحزب الالكتروني “إننا ندعو الحكومة إلى الاصغاء الى صوت الشعب الاردني الذي عبر مراراً وتكراراً عن مطالبته بتجميد العمل بمعاهدة وادي عربة وصولاً إلى إعلان بطلانها”.

واوضح الحزب انه “بغير ذلك فإن العدو سيتمادى في عدوانه على الأردن وفلسطين وعلى الأمة بمجموعها”.

واضاف ان “الحكومة الاردنية عبرت قبل أيام عن فرحتها الغامرة، حين توهمت أن الكنيست الصهيوني صرف النظر عن بحث مسألة السيادة الصهيونية على المسجد الأقصى المبارك، ظانة أن تحذيرها وضع حداً للغطرسة الصهيونية”.

وتابع “اليوم يأتي التأكيد ببحث هذه المسألة الثلاثاء، ما يؤكد أن العدو الصهيوني لم يعبأ بتحذيرات الحكومة الأردنية، ولا بالمصالح الوطنية الأردنية”، مشيرا الى ان “هذا يؤكد على فشل السياسة الرسمية الأردنية في التعامل مع العدو”.

ورأى الحزب ان “الولاية الدينية على المقدسات مصلحة وطنية أردنية، فضلاً عن أنها واجب ديني مقدس”.

مجموعة من اليهود الاسرائيلين برفقة المحامي يهودا جليك في ساحة الحرم الشريف امام المسجد الاقصى 2013 (بعدسة سليمان خضر/ فلاش 90)

مجموعة من اليهود الاسرائيلين برفقة المحامي يهودا جليك في ساحة الحرم الشريف امام المسجد الاقصى 2013 (بعدسة سليمان خضر/ فلاش 90)

وحذرت لجنة فلسطين في مجلس النواب الاردني في 16 من الشهر الحالي من خطورة سحب الوصاية الاردنية على المقدسات الاسلامية في القدس، مؤكدة ان القدس والمسجد الاقصى “خط احمر”.

واوضحت اللجنة في بيان “اذا ما ساروا في هذا الاتجاه فاننا نطلب من الحكومة (…) فورا ودون أي ابطاء بطرد السفير الاسرائيلي واغلاق السفارة الاسرائيلية في عمان واغلاق سفارتنا وسحب سفيرا من عندهم”.

وسيبحث الكنيست الاسرائيلي مساء الثلاثاء مشروع قانون تقدم به النائب موشي فيغلين، العضو المتشدد في حزب الليكود الذي يرئسه رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو، ينص على “بسط السيادة الاسرائيلية” على المسجد الاقصى.

واعلن نتانياهو انه يعارض كليا هذا الاقتراح الذي يقول المعلقون ان ليس له اي فرصة في ان يعتمد بسبب عدم وجود تاييد كاف له.

وإسرائيل التي وقعت معاهدة سلام مع الاردن في 1994 تعترف باشراف المملكة الأردنية على المقدسات الاسلامية في مدينة القدس.

ويستغل يهود متطرفون سماح الشرطة الاسرائيلية بدخول السياح الاجانب لزيارة الاقصى عبر باب المغاربة الذي تسيطر عليه، للدخول الى المسجد الاقصى لممارسة شعائر دينية والاجهار بانهم ينوون بناء الهيكل مكانه.

والحرم القدسي الذي يضم المسجد الاقصى وقبة الصخرة، هو اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين لدى المسلمين.

ويعتبر اليهود حائط المبكى الذي يقع اسفل باحة الاقصى اخر بقايا المعبد اليهودي (الهيكل) الذي دمره الرومان في العام 70 وهو اقدس الاماكن لديهم.

اما في البيان الذي نشر على موقع الحزب الالكتروني والذي يندد بصفقة الغاز بين اسرائيل والاردن فقد نص على ان “حزب جبهة العمل الاسلامي يدين هذه الصفقة الآثمة، ويحمل كل الذين أسهموا في عقدها المسؤولية الكاملة بين يدي الله عز وجل الذي يسخطه التعامل مع الأعداء، وإمدادهم بأسباب القوة، وبين يدي الشعب الأردني الغيور على مصالح الوطن والأمة”.

عمال في مفاعل الغاز "تمار" على بعد 24 كيلومتر من ساحل اشكلون (بعدسة موشي شاي/ فلاش 90)

عمال في مفاعل الغاز “تمار” على بعد 24 كيلومتر من ساحل اشكلون (بعدسة موشي شاي/ فلاش 90)

واوضح البيان ان “الاصرار على عقد الصفقة خلافاً للمصالح العليا للشعب الأردني، يشكل طعنة نجلاء للقضية الفلسطينية، التي تقود الولايات المتحدة مشروع تصفيتها، فالصفقة المعلن عنها تصب في خدمة الاقتصاد الصهيوني الممعن في الاستيطان على حساب الأرض العربية”.

ودعا الحزب “كل المخلصين من ابناء الوطن مواصلة احتجاجهم على هذه الصفقة التطبيعية، التي تم بموجبها شراء الغاز الصهيوني المنهوب من لبنان وفلسطين ومصر”.

وبحسب الصحف الاردنية، وقعت شركا “البوتاس العربية” و”برومين الأردن” الاربعاء الماضي اتفاقا مع شركة “نوبل إنيرجي” الأميركية لتوريد 2 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي من حقل تامار قبالة السواحل الإسرائيلية، لمدة 15 عاما وبقيمة 771 مليون دولار.

ونقلت صحيفة “الغد” المستقلة الخميس عن رئيس مجلس إدارة شركة البوتاس جمال الصرايرة قوله ان “عملية التوريد ستبدأ خلال العامين المقبلين وعند انتهاء الشركة من تجهيز البنية التحتية للتحول من الوقود الثقيل إلى الغاز”. واضاف ان هذا “سيحقق وفرا من تكلفة انتاج طن الفوسفات بقيمة 16 دولارا وسيؤدي الى وفر إجمالي قدره 357 مليون دولار لشركة البوتاس و 7,5 مليون دولار لشركة برومين الأردن في المرحلة الاولى، يصل إلى 15 مليون دولار في المرحلة الثانية”.

وتملك “نوبل انرجي” ومقرها في هيوستن بولاية تكساس الأمريكية 36% من حقل “تمار” في البحر المتوسط الذي يبعد نحو 90 كلم غرب مدينة حيفا (شمال غرب اسرائيل).

كما تملك شركة “إسرامكو نيجيف” الإسرائيلية نحو 29% من الحقل فيما تملك مجموعة “ديليك” الاسرائيلية ايضا 16% منه. وتم تعليق صادرات الغاز المصري الى الاردن بعد ازدياد الهجمات على خطوط الانابيب في سيناء، ما دفع المملكة للبحث عن مصادر بديلة للغاز.

ويقول مسؤولون اردنيون ان تكرار تفجير الخط الذي يزود المملكة بالغاز المصري لانتاج الطاقة الكهربائية كبد المملكة خسائر بلغت حوالى مليون دولار يوميا بسبب التحول للوقود الثقيل.

وتجاوز عجز موازنة عام 2012 أربعة مليارات دولار بسبب أزمة الطاقة في المملكة.