أ ف ب – اختارت أسرة آل سعود التي تحكم دولة من الأغنى في العالم، طريقها بوضوح إلى المستقبل عبر تعيين الرجل الأمني القوي والقريب من واشنطن، الأمير محمد بن نايف وليا لولي العهد، وهو بالتالي سيصبح من حيث المبدأ أول ملك من “الجيل الثاني” في العائلة.

وعين الملك الجديد سلمان (79 عاما) بعد ساعات من توليه سدة السلطة وزير الداخلية ابن شقيقه الراحل الأمير نايف بن عبد العزيز وليا لولي العهد، ما يعني أن ولي العهد الحالي الأمير مقرن بن عبدالعزيز سيكون آخر ملك من الجيل الأول من أبناء الملك المؤسس عبدالعزيز.

وواجهت السعودية التي تملك ثروات طائلة منها ثاني أكبر احتياطي نفطي في العالم، وتتمتع بثقل قل نظيره في العالمين العربي والإسلامي، صعوبة في الإنتقال من “الجيل الأول” الهرم، إلى الجيل الثاني، إذ أن الإنتقال يفتح الباب على مصراعيه أمام المنافسة والصراعات داخل الأسرة، بحسب محللين.

ومع تعيين الأمير محمد بن نايف (55 عاما)، يكون الإنتقال إلى الجيل الثاني قد حسم، وذلك على حساب أمراء أقوياء آخرين في هذا الجيل، خصوصا الأمير متعب نجل العاهل السعودي الراحل عبدالله.

وقال المحلل السياسي المقيم في لندن عبد الوهاب بدرخان لوكالة فرانس برس، “ان الأسرة بهذا التغيير السلس وبتعيين الأمير محمد بن نايف حسمت عمليا مسالة الإنتقال إلى الجيل الثاني”.

ولكن بغض النظر عن خيار الشخص أو حسم المنافسات الداخلية في الأسرة، يرى بدرخان أنه “طالما الأسرة حسمت خيارها فهذا يعني أن هناك ضمانة للمستقبل”.

والأمير محمد بن نايف هو الرجل الذي يواجه منذ سنوات نشاط المتطرفين في المملكة، وقد نجح إلى حد كبير في تقويض تنظيم القاعدة المسؤول عن موجة هجمات دامية في المملكة بين 2003 و2006، وهو يشرف على التنسيق الأمني مع الولايات المتحدة في هذا الشان وقد أجرى زيارة مطولة الى واشنطن خلال الأسابيع الأخيرة.

والسعودية هي مسقط رأس مؤسس تنظيم القاعدة أسامة بن لادن وعدد كبير من قيادييها، وغالبية منفذي اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر.

وقال بدرخان في هذا السياق أن وصول محمد بن نايف الى هذا المنصب يعني أن “الملك المقبل سيولي مهمة الأمن أولوية قصوى”، خصوصا فيما تحيط بالمملكة المخاطر من كل الجهات وأهمها خطر تنظيم الدولة الإسلامية الذي تشارك الرياض في الحرب الدولية ضده.

وأضاف المحلل أن “هذا يريح الشركاء الخارجيين وخاصة الولايات المتحدة”.

وعين الملك سلمان أيضا نجله الأمير محمد وزيرا للدفاع، معززا أكثر بذلك نفوذ الجناح الذي يمثله في الأسرة الحاكمة.

وسلمان هو ثاني ملك بعد الملك فهد من جناح ابناء الملك عبدالعزيز من الأميرة حصة السديري، كما أن الأمير محمد بن نايف ينتمي إلى الجناح نفسه.

ويبقى الأمير متعب بن عبدالله في منصبه على رأس الحرس الوطني، وهو ليبقى في المعادلة، بإمكانه أن يعول على ولي العهد مقرن الذي فتح الملك الراحل أمامه باب الحكم.

وقال بدرخان في هذا السياق “إذا كان هناك مكان للأمير متعب فهو مع الأمير مقرن، وليس مع الملك سلمان”.

ودخول أسرة آل سعود مستقبلها من بوابة محمد بن نايف لا يجيب على كل التساؤلات، فالأسرة تعد 25 ألف شخص بينهم مئتا أمير يشغلون مناصب سياسية.

أما بالنسبة لستيفان لاكراو، الأستاذ في معهد العلوم السياسية في باريس والمتخصص في الشأن السعودي، فإنه مع حسم مسالة من هو أول ملك من الجيل الثاني، تبقى مسألة “آلية انتقال السلطة التي ستعتمد” في المستقبل.

وهناك بحسب المحلل خياران أمام العائلة: الخيار الأول هو انتقال أفقي للسلطة شبيه بالنظام الحالي، وهو نظام تصعب إدارته لأن هناك المئات من الذين يمكن يصبحوا مؤهلين لتولي الحكم.

أما الخيار الثاني فهو انتقال وراثي عبر الأب، ما يعني إقصاء جميع أجنحة الأسرة عن الحق بالجلوس على سدة الحكم وحصر هذا الحق في بيت واحد، وهذا بالتحديد ما فعله الملك عبدالعزيز عندما حصر الخلافة في ابنائه.

وقال لاكروا، أن “الخيار الأول من حسناته الحفاظ من حيث المبدأ على حظوظ الجميع، ما يضمن وحدة العائلة، إلا أن هذا الخيار غير قابل للإستمرار على المدى المتوسط”.

وأضاف: “أما الخيار الثاني فقد يخلق انقسامات عنيفة على المدى القصير، إلا أن النظام سيستقر في المدى المتوسط”.