أ ف ب – اتفقت اسرائيل وتركيا الخميس على بدء مباحثات حول إمكانية بناء انبوب غاز يربط بين البلدين تحت البحر لإمداد تركيا ومنها أوروبا بالغاز، وذلك في اول زيارة لوزير اسرائيلي الى تركيا منذ تطبيع العلاقات بين البلدين.

وقال وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتز إثر لقائه في اسطنبول نظيره التركي بيرات البيرق: “قررنا أن نباشر فورا محادثات بين حكومتينا لتحديد امكانية وجدوى مثل هذا المشروع”.

وأضاف أن “المشروع يمكن أن يتيح لنا نقل الغاز الطبيعي من اسرائيل الى تركيا ومنها الى اوروبا”.

وأكد الوزير أن اسرائيل بصدد إبرام اتفاقيات تعاون في مجال الطاقة مع كل من الأردن ومصر وقبرص واليونان، مشددا على أن “الخيار التركي مهم جدا”.

وأضاف أن اسرائيل “سيسرها أن ترى الشركات التركية تنخرط في قطاع الطاقة الإسرائيلي” بما في ذلك عمليات التنقيب عن الغاز.

أما الوزير البيرق، وهو صهر الرئيس رجب طيب اردوغان ويتحدث الانكليزية بطلاقة ويعتبر أحد النجوم الصاعدة في الحزب الحاكم، فقال في بيان انه اتفق مع نظيره الاسرائيلي على “اقامة حوار بشأن تصدير الغاز الطبيعي”.

’أكبر من أن تستهلك’

وأكد الوزير الإسرائيلي أن بلاده “اكتشفت حوالى 900 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي” وان “الاحتياطات يمكن ان تصل الى حوالى ثلاثة الاف مليار متر مكعب”، مشددا على أن هذه الكمية الضخمة “اكبر من ان يستهلكها بلد صغير مثل اسرائيل”.

وفي هذا السياق، قال الخبير في مجال الطاقة الأستاذ في جامعة بلكنت في أنقرة نجدت بامير لوكالة فرانس برس: “اعتقد أن ملف الطاقة هو عامل مساعد في تطبيع العلاقات بين تركيا واسرائيل”.

وأضاف: “من وجهة النظر الإسرائيلية فإن نقل الغاز الاسرائيلي الى اوروبا عبر تركيا هو الطريق الأكثر افادة”، مؤكدا أن “تركيا هي السوق الأكثر منطقية بالنسبة الى اسرائيل”.

ويأتي الإعلان عن بدء المحادثات التركية-الإ سرائيلية بشأن امكانية بناء انبوب غاز بحري بعد ثلاثة ايام من توقيع انقرة اتفاقا مع موسكو لبناء خط “تورك ستريم” لنقل الغاز الروسي إلى أوروبا عبر البحر الأسود.

تطبيع

وهي المرة الأولى التي يقوم بها وزير اسرائيلي بزيارة الى تركيا بعد طي صفحة أزمة دبلوماسية استمرت ست سنوات بين البلدين ونشأت بعد اعتراض البحرية الاسرائيلية سفينة تركية كانت تنقل مساعدات الى قطاع غزة في العام 2010 ماأادى الى مقتل عشرة ناشطين اتراك.

وشدد شتاينتز على أن الزيارة “تؤكد بدء عملية تطبيع (العلاقات) بين بلدينا”.

وعقد اجتماع الوزير الأسرائيلي بنظيره التركي على هامش المؤتمر العالمي للطاقة الذي تستضيفه اسطنبول منذ الاثنين.

ومن المقرر أن يلقي الوزير الاسرائيلي خطابا في المؤتمر خلال جلسة تعقد تحت عنوان “مشهد جديد لشرق البحر المتوسط”.

وبموجب اتفاق المصالحة، دفعت اسرائيل في نهاية ايلول/سبتمبر الى تركيا تعويضات بلغت 20 مليون دولار (حوالى 18 مليون يورو)، لتوزيعها على اهالي قتلى حادث السفينة.

وفي المقابل، تنازلت انقرة عن الدعاوى ضد القادة السابقين للجيش الإسرائيلي بسبب تورطهم في الهجوم.

وتعتبر هذه التعويضات احد المطالب الرئيسية لتركيا لتطبيع علاقاتها مع اسرائيل، اضافة الى تقديم اعتذار رسمي وتخفيف الحصار المفروض على قطاع غزة.

ورغم أن الحصار على غزة لا يزال قائما، إلا أن انقرة تمكنت من استئناف توزيع المساعدات الانسانية على الفلسطينيين عبر الموانئ الاسرائيلية بموجب الإتفاق.

اما العنصر الاخير من الاتفاق فهو تبادل السفراء الذين تم سحبهم عقب الأزمة رغم ان العلاقات الدبلوماسية لم تقطع بالكامل.