اعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الاثنين ان اسرائيل لن تمدد تفويض مجموعة مراقبين دوليين في الخليل، في اعقاب عدة حوادث وقعت في العام الأخير اشتبك فيها اعضاء المجموعة مع مستوطنين في المدينة.

“لن نسمح لإستمرار قوة دولية تعمل ضدنا”، قال نتنياهو في بيان اعلن فيه عن قرار اخراج التواجد الدولي المؤقت في الخليل.

وبعثة التواجد الدولي المؤقت في الخليل هي مجموعة مراقبة مدنية دولية مكلفة بـ”مبادرات مراقبة وكشف من أجل الحفاظ على حياة طبيعية في مدينة الخليل، وبهذا خلق شعور بالأمان لدى الفلسطينيين في الخليل”. وأنها تكشف أيضا انتهاكات حقوق انسان ومخالفة الإتفاقيات في المدينة بين اسرائيل والفلسطينيين. ويأتي مراقبو المجموعة من النرويج، الدنمارك، السويد، سويسرا، ايطاليا وتركيا. ولدى المجموعة حوالي عشرة افراد طاقم يعملون في المنطقة، اضافة الى 64 في الخارج.

وتعمل المجموعة منذ عام 1994، وهي تضمن الالتزام باتفاقية الخليل من عام 1997 منذ 22 عاما.

وقال مسؤول فلسطيني رفيع أن الخطوة غير مقبولة ان نادى الى الضغط على اسرائيل لتغيير قرارها.

والإتفاق، الذي وقع عليه نتنياهو مع رئيس منظمة التحرير الفلسطينية حينها ياسر عرفات، ينادي الى تقسيم اكبر مدن الضفة الغربية الى قسمين: H1، التي تشمل 80% من المدينة وخاضعة لسيطرة فلسطينية تامة، وH2، الخاضعة لسيطرة عسكرية اسرائيلية، وحيث يسكن بضعة مئات المستوطنين الإسرائيليين في مجمعات مع حراسة مشددة ومحاطة بحوالي 40,000 فلسطيني تفرض على حركتهم قيود مشددة.

جنود اسرائيليون يفتشون فلسطينيين، بعد نصب حاجز عند مدخل المنطقة الصناعية في الخليل، 15 يونيو 2014 (Hadas Parush/FLASH90)

وبسبب اعتبار المجموعة، بحسب تعريفها، مؤقتة، يطلب اتفاق الخليل من اسرائيل تجديد تفويض المراقبين كل ستة اشهر. وبينما التواجد الدولي المؤقت في الخليل مكروه على المستوطنين المحليين، بقت المجموعة هناك بسبب رغبة اسرائيل الحفاظ على علاقات جيدة مع الدول المشاركة.

ولكن في العام الأخير، تصاعدت الضغوطات من قبل قادة المستوطنين والمشرعين اليمينيين لإنهاء تفويض المراقبين.

وفي شهر يوليو الماضي، بثت قناة “حداشوت” تصوير كاميرات مراقبة يظهر احد افراد المجموعة يعطب إطارات سيارة مستوطن اسرائيلي في الخليل.

صورة شاشة من فيديو يظهر عضو سويسري في التواجد الدولي المؤقت في الخليل يصفع طفل يهودي خلال جولة في مدينة الخليل في الضفة الغربية، 11 يونيو 2018 (Screen capture: Hadashot TV news)

وفي وقت سابق من الشهر، ظهر فيديو اخر لعضو اخر في التواجد الدولي المؤقت في الخليل يصفع طفل يهودي.

وطردت المجموعة كلا العضوين في اعقاب تحقيقات داخلية في الحوادث.

واستدعى نتنياهو في اعقاب ذلك مدير التواجد الدولي المؤقت في الخليل، اينار جونسن، واصدر ادانة عامة للمجموعة، ولكنه لم ينهي تفويضها.

وبينما لم يتم تسجيل حوادث بهذه الخطورة في ستة الأشهر الأخيرة، تابعت الضغوطات لإخراج المجموعة من الخليل بالتصاعد.

وفي الأسبوع الماضي، اصدرت الشرطة تقرير ادعت فيه ان اعضاء التواجد الدولي المؤقت في الخليل “يخلقون عمدا احتكاكات من اجل تبرير اجورهم المرتفعة”.

جنود اسرائيليون يتحدثون مع طفل يهودي في مدينة الخليل في الضفة الغربية، 6 نوفمبر 2015 (Mendy Hechtman/FLASH90)

وادعى التقرير ايضا ان المجموعة تعرقل تدقيق الجنود للفلسطينيين ي الحواجز المحلية وكثيرا ما يتواجهون مع الجنود.

ولم يرد مسؤولون من المجموعة على طلبات تايمز أوف اسرائيل المتكررة للتعليق.

وقال نبيل ابو ردينة، الناطق بإسم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ان الخطوة تعني ان الحكومة الإسرائيلية “تتخلى عن تطبيق اتفاقيات وقعت برعاية دولية”.

“لن نقبل به إطلاقا”، قال. “نطالب الدول الراعية لتوقيع هذه الاتفاقية، بموقف واضح تجاه هذا الموقف الإسرائيلي الخطير، والعمل الفوري للضغط على الحكومة الإسرائيلية لمواصلة العمل على تطبيقها”.

وسارع سياسيون يمينيون وقادة استيطانيون للإشادة بإعلان نتنياهو مساء الاثنين.

وقال وزير الامن العام جلعاد اردان، الذي نادى رئيس الوزراء للقيام بالخطوة، ان اعضاء التواجد الدولي المؤقت في الخليل “تعاونوا مع منظمات متطرفة ونادوا الى نزع شرعية اسرائيل”.

وقال عضو حزب “البيت اليهودي” موتي يوغيف ان مجموعة المراقبين “مؤلفة من كارهي اسرائيل، احادية الطرف وحتى اذت مؤخرا يهود واملاك يهودية في الخليل”.

وقال مجلس “يشاع” الاستيطاني انها “انباء هامة”، ان المنظمة، “الفعالة ضد الدولة منذ سنوات عديدة، لن تكون بعد جزءا من المشهد في المنطقة”.

وبينما أشاد حزب “عوتسما يهوديت” اليميني المتطرفة بالقرار، إلا انه ادعى أن نتنياهو اتخذ قرار أن “يصبح رئيس وزراء يميني” فقط بسبب موسم الانتخابات.