وافقت بلدية القدس الاسرائيلية الاربعاء على خطط لبناء 200 وحدة سكنية استيطانية جديدة في حي رموت الاستيطاني في القدس الشرقية، بينما احرق مستوطنون اسرائيليون مسجدا في قرية في الضفة الغربية مما يهدد بتفاقم التوتر.

وقال عضو البلدية عن حزب ميريتس اليساري بيبي الالو لوكالة فرانس برس “هذه خطة بناء جديدة ونحن في مرحلتها الاولية”، محذرا من تداعيات قرارات من هذا النوع على الجو المشحون اصلا في القدس الشرقية.

واضاف “هذا قرار سيسبب اضرارا كثيرة”.

وندد ليئور اميحاي وهو مسؤول في حركة “السلام الان” المناهضة للاستيطان بالقرار. وقال “هذا امر فظيع، خاصة في فترة حساسة كهذه”.

وتعتبر اسرائيل القدس بشطريها عاصمتها “الابدية والموحدة” بينما يرغب الفلسطينيون بجعل القدس الشرقية منذ العام 1967 عاصمة لدولتهم المقبلة.وقبلها بساعات، قام مستوطنون باضرام النيران في مسجد قرية المغير شمال شرق رام الله قبل صلاة فجر الاربعاء.

واكد فرح النعسان رئيس مجلس المغير في حديث لوكالة فرانس برس “حاولنا السيطرة على النيران ولكنها كانت تشتعل بشكل سريع جدا، ولم نستطع السيطرة عليها حتى انتهت من تلقاء نفسها”.

وقال مسؤول امني فلسطيني ان “مستوطنين احرقوا بالكامل الطابق الاول من المسجد في هذه القرية الواقعة على مقربة من مستوطنة شيلو ومن طريق مخصص للمستوطنين”، مشيرا الى انه سبق وتم احراق مسجد اخر في هذه القرية في 2012.

وينتهج المستوطنون وناشطون من اليمين المتطرف الاسرائيلي منذ سنوات سياسة انتقامية منهجية تحت شعار “تدفيع الثمن” تقوم على مهاجمة اهداف فلسطينية وكذلك جنود في كل مرة تتخذ السلطات الاسرائيلية اجراءات يعتبرونها معادية للاستيطان.

وتشمل هذه الهجمات تخريب وتدمير ممتلكات فلسطينية واحراق سيارات ودور عبادة مسيحية واسلامية واتلاف او اقتلاع اشجار زيتون.

ويأتي ذلك بينما يتفاقم التوتر بين اسرائيل والفلسطينيين في القدس الشرقية والضفة الغربية والذي ازداد حدة في الاسابيع الاخيرة.

وكان الجيش الاسرائيلي قتل الثلاثاء شابا فلسطينيا يبلغ من العمر 22 عاما خلال مواجهات بالقرب من مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية.

وصدم فلسطيني الاثنين سيارته بمحطة وقود ثم قام بطعن مستوطنين اسرائيليين كانوا يقفون عند موقف للباصات قرب الون شافوت في تجمع غوش عتصيون الاستيطاني في الضفة الغربية مما ادى الى مقتل مستوطنة.

واقدم شاب فلسطيني اخر يبلغ من العمر 18 عاما من سكان مدينة نابلس في الضفة الغربية الاثنين على طعن جندي اسرائيلي في تل ابيب، توفي لاحقا. وكان الشاب متواجدا هناك بشكل “غير قانوني”، بحسب الشرطة.

ومساء الثلاثاء، اكد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو في ختام اجتماع للحكومة الامنية المصغرة مساء الثلاثاء انه قرر “تعزيز الاجراءات الامنية في كامل البلاد، وتدمير منازل الارهابيين، وانتهاج سياسة قاسية ضد راشقي الحجارة، وفرض غرامات مالية على اهالي القاصرين” الذين يشاركون في المواجهات.

وامتد التوتر السبت الى البلدات العربية الاسرائيلية بعد ان قتلت الشرطة الاسرائيلية خير حمدان (22 عاما) السبت عندما كان يحتج على اعتقال احد اقاربه.

من جانبه، يلتقي الرئيس محمود عباس الخميس وزير الخارجية الاميركي جون كيري في العاصمة الاردنية عمان، حسب ما اعلن الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية الاربعاء.

وقال نبيل ابو ردينة لوكالة فرانس برس “غدا يلتقي الرئيس ابو مازن مع (وزير الخارجية الاميركي جون) كيري في عمان”.

واضاف “الموقف الفلسطيني سيكون واضحا وضوح الشمس بان التجاوزات الاسرائيلية خط احمر خاصة التصعيد الاسرائيلي في الاقصى وفي القدس”.

من جهته، حذر العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني خلال استقباله عباس في عمان من ان “تكرار الاعتداءات الاسرائيلية” في القدس وخصوصا في المسجد الاقصى والحرم القدسي هو “أمر مرفوض جملة وتفصيلا”، حسب ما افاد بيان صادر عن الديوان الملكي الاردني.

واستدعت الحكومة الاردنية الاربعاء الماضي سفيرها من تل أبيب احتجاجا على “الانتهاكات الاسرائيلية المتكررة” في القدس.

ويتخوف الفلسطينيون والاردن من ان تقوم اسرائيل بتغيير الوضع القائم في المسجد الاقصى او السماح لليهود بالصلاة فيه.

وتعترف إسرائيل التي وقعت معاهدة سلام مع الاردن في 1994 باشراف المملكة الأردنية على المقدسات الاسلامية في مدينة القدس.

وتسمح السلطات الاسرائيلية لليهود بزيارة الباحة في اوقات محددة وتحت رقابة صارمة، لكن لا يحق لهم الصلاة فيها.

ويستغل يهود متطرفون سماح الشرطة الاسرائيلية بدخول السياح الاجانب لزيارة الاقصى عبر باب المغاربة الذي تسيطر عليه، للدخول الى المسجد الاقصى لممارسة شعائر دينية والاجهار بانهم ينوون بناء الهيكل مكانه.

والحرم القدسي الذي يضم المسجد الاقصى وقبة الصخرة، هو اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين لدى المسلمين.

ويعتبر اليهود حائط المبكى الذي يقع اسفل باحة الاقصى آخر بقايا المعبد اليهودي (الهيكل) الذي دمره الرومان في العام 70 وهو اقدس الاماكن لديهم.