أعلن ضابط الاتصال العسكري الإسرائيلي للفلسطينيين أن إسرائيل أعلنت يوم الثلاثاء أنها تعتزم تمديد منطقة الصيد في غزة إلى 15 ميلا بحريا وزيادة عدد تصاريح السفر من القطاع إلى 2000، وذلك بعد ثلاثة أيام من الهدوء النسبي في القطاع الساحلي.

وفي 5 فبراير، قام الجيش بتقييد منطقة الصيد المسموح بها الى 10 أميال بحرية وألغى حوالي 500 تصريح عبور بعد أسابيع من إطلاق الصواريخ بشكل منتظم وإطلاق بالونات ناسفة إلى إسرائيل من غزة.

“طالما يتم الحفاظ على الهدوء، إسرائيل ستمدد غدا (الأربعاء) الظهر منطقة الصيد إلى 15 ميلا بحريا وستضيف 2000 تصاريح للتجار من سكان غزة”، قال منسق نشاطات الحكومة في الاراضي اللواء كميل ابو ركن في تصريح.

وعلى الرغم من عدم وجود هجمات صاروخية على جنوب إسرائيل منذ ليلة السبت، استمرت البالونات الناسفة في عبور الحدود يوميا، بما في ذلك رأس حربي لقذيفة صاروخية عثر عليه في بلدة ألوميم المجاورة لغزة في وقت سابق يوم الثلاثاء.

ومع ذلك، قال أبو ركن في بيانه إن إطلاق هذه الأجهزة المتفجرة قد توقف.

رأس حربي لقذيفة صاروخية يبدو أنه اطلق جواً إلى جنوب إسرائيل من قطاع غزة، تم العثور عليه خارج بلدة ألوميم، 18 فبراير 2020. (Courtesy)

وقال إن تمديد منطقة الصيد وزيادة عدد تصاريح السفر – إلى أعلى مستوى في التاريخ الحديث – لن يستمر إلا إذا بقي الهدوء.

وأضاف: “طالما يتم الحفاظ على الهدوء، فإن إسرائيل سوف تتصرف وفقًا لذلك”.

وفي وقت سابق الثلاثاء، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن الجيش يخطط لـ”مفاجأة كبيرة” لحماس إذا فشلت الحركة في كبح العنف الموجه إلى جنوب إسرائيل، وسط تقارير تفيد بأن إسرائيل تفكر في اغتيال اثنين من كبار قادة حماس.

وفي مقابلة قبل الانتخابات مع إذاعة الجيش، قال نتنياهو: “على حماس وغيرها من المنظمات الإرهابية مثل الجهاد الإسلامي، التي اغتلنا قائدها [بهاء أبو العطا] قبل بضعة أسابيع، أن تفهم أنه إما أن يكون هناك هدوء تام وان يكبحوا الفصائل المارقة – أطلقوا النار عليهم في الركبتين، هذه هي الطريقة – أو لن يكون أمامنا خيار سوى إطلاق برامجنا العملياتية. لا يمكنني مشاركة ما هي، لكن يمكنني القول إنها ستكون مفاجأة كبيرة”.

وقال رئيس الوزراء إنه لن يُخضع أي قرار بشأن غزة لـ”جداول زمنية سياسية”، مع اقتراب موعد الانتخابات التي ستجري في الثاني من مارس المقبل، مضيفًا أنه “سيختار الوقت المناسب لاتخاذ خطوات”.

قائد حركة حماس يحيى السنوار خلال مظاهرة عند الحدود بين قطاع غزة واسرائيل، 20 ابريل 2018 (AP Photo/Khalil Hamra)

ويوم الثلاثاء أيضا، أفاد موقع “العربي الجديد” الذي يتخذ من لندن مقرا له، أن وفدا من المخابرات المصرية زار قطاع غزة فعل ذلك بعد تلقي معلومات تفيد بأن إسرائيل تخطط لاغتيال شخصيتين من شخصيات حماس البارزين.

وذكر الموقع أنه تم إبلاغه من قبل المصادر أن القاهرة أقنعت إسرائيل بتعليق قرار باغتيال يحيى السنوار، زعيم حماس في قطاع غزة، ومروان العيسى، زعيم جناحها العسكري، كتائب عز الدين القسام.

وأصدرت إسرائيل إعلانا مشابها عن خطط لإنهاء “العقوبات” المفروضة على غزة يوم الخميس الماضي، حيث قال مسؤول دفاعي إن إسرائيل تلقت رسائل من حماس تشير إلى أنها ستوقف العنف على طول الحدود.

وبعد يومين، تم إطلاق صاروخين باتجاه بلدة كيبوتس كيسوفيم، شرق حدود غزة، في منطقة إشكول، سقطا في حقل مفتوح.

وبعد الهجوم، أعلنت إسرائيل أنها لن تغير منطقة الصيد أو تضيف تصاريح العمل.

وشهدت المنطقة الجنوبية أسابيع من التوتر والاضطرابات على طول حدود غزة، مع إطلاق العشرات من البالونات الناسفة والحارقة كل يوم في بعض الحالات، وكذلك إطلاق الصواريخ وقذائف الهاون من القطاع.

بالونات حارقة بعد إطلاقها بالقرب من مخيم البريج للاجئين في غزة، على طول السياج الحدودي بين إسرائيل وغزة، 10 فبراير 2020. (MAHMUD HAMS / AFP)

وجاء هذا الانفراج المحتمل بعد تدخل الجيش المصري والأمم المتحدة في الأسبوع الماضي، حيث أوفدا وفدين يومي الإثنين والأربعاء تباعا، بحسب تقارير فلسطينية.

ونقلت صحيفة “الأخبار” اللبنانية المقربة من “حزب الله” عن مصادر في الفصائل الفلسطينية قولها يوم الثلاثاء إن الوفد المصري نقل رسالة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى حماس طالبها فيها بـ”العودة إلى الهدوء”.

وقال المسؤولون للصحيفة إن رسالة نتنياهو، التي تلقاها الوفد المصري من مسؤولين أمنيين إسرائيليين في تل أبيب الأحد الماضي، تضمنت تهديدا من أن إسرائيل سوف “توجه ضربة كبيرة لحماس مع غطاء أمريكي ودولي” إذا لم يتم استعادة الهدوء.

ولم يصب أي إسرائيلي بشكل مباشر في الجولة الأخيرة من الهجمات الصاروخية وإطلاق البالونات المفخخة.

جنود إسرائيليون ومدفعية في منطقة تجمع بجنوب إسرائيل، بالقرب من الحدود مع قطاع غزة، 13 نوفمبر، 2019. (Yonatan Sindel/Flash90)

ردا على الهجمات، شن الجيش الإسرائيلي غارات على أهداف تابعة لحركة حماس في قطاع غزة، ورد أنها لم تسفر عن وقوع إصابات في صفوف الفلسطينيين. ومع ذلك، في الشهر الماضي اخترقت خلية تضم ثلاثة مسلحين فلسطينيين بحوزتهم متفجرات السياج الأمني إلى داخل الأراضي الإسرائيلية في جنوب البلاد من غزة، وبعد أن تمت محاصرتهم، فتحوا بالنار على مجموعة من الجنود الإسرائيليين، الذين ردوا بإطلاق النار، مما أسفر عن مقتل المسلحين الثلاثة.

ويعتقد مسؤولو دفاع إسرائيليون إن حركة حماس الحاكمة لغزة تحاول زيادة الضغط على إسرائيل في محاولة لانتزاع تنازلات أكبر منها في المفاوضات الجارية لوقف إطلاق النار.

كما ازدادت المخاوف في الأسابيع الأخيرة من تصاعد العنف في غزة والضفة الغربية في أعقاب نشر خطة السلام الأمريكية في أواخر الشهر الماضي، والتي اعتُبرت منحازة إلى إسرائيل إلى حد كبير.