استهدف الجيش الإسرائيلي أهدافا في قطاع غزة في الساعات الأولى من صباح يوم الخميس ردا على سلسلة من البالونات الحارقة والناسفة التي انطلقت من القطاع باتجاه إسرائيل في الأيام الأخيرة.

وقال الجيش الإسرائيلي إن الطائرات الحربية، المروحيات والدبابات الإسرائيلية أصابت عددا من الأهداف التابعة لحركة حماس.

وذكر بيان للجيش أنه “خلال الهجوم، تم قصف منشآت عسكرية تابعة لقوات حماس البحرية، بنية تحتية تحت الأرض ومواقع مراقبة تابعة للحركة”.

وجاء في البيان أن “الهجوم جاء ردا على إطلاق بالونات ناسفة وحارقة من قطاع غزة إلى داخل الأراضي الإسرائيلية في الأسبوع الماضي”، مضيفا أن إسرائيل تحمل حماس المسؤولية الكاملة عن الأعمال التي تنطلق من داخل القطاع.

وتم إطلاق عشرات البالونات على جنوب إسرائيل يومي الثلاثاء والأربعاء، مما تسبب بإشعال أكثر من 80 حريقا.

وقالت وسائل إعلام مقرها غزة إن الضربات أصابت أهدافا في أنحاء قطاع غزة من رفح في الجزء الجنوبي من القطاع إلى بيت حانون في الشمال. وزعمت التقارير أن الضربات الجوية كانت الرد الأكثر كثافة من جانب إسرائيل في الجولة الأخيرة لتبادل إطلاق النار.

وقالت وسائل إعلام مرتبطة بحماس إن مواقع المراقبة التي تعرضت لهجوم كانت تقع بالقرب من مدينة غزة ودير البلح في وسط القطاع.

بالونات تحمل عبوة حارقة في الهواء بعد ان اطلقها فلسطينيون بالقرب من مخيم البريج للاجئين بالقرب من السياج الحدودي بين اسرائيل وغزة، 12 اغسطس 2020 (Mohammed Abed / AFP)

ووافق وزير الدفاع بيني غانتس صباح الخميس على حظر ادخال الوقود إلى غزة بعد مشاورات ليلية.

واتخذ غانتس القرار بناء على توصيات من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي، مسؤولين أمنيين، ومنسق أنشطة الحكومة في المناطق، منسق الاتصال العسكري الإسرائيلي مع الفلسطينيين.

وقال مكتب تنسيق أعمال الحكومة في المناطق في بيان أعلن فيه عن الخطوة “سيتعين على حماس أن تتحمل تبعات العنف المرتكب ضد مواطني دولة إسرائيل”.

وفي عام 2018، وسط أسابيع من الاشتباكات المتفرقة على طول الحدود بين إسرائيل وغزة خلال ما يسمى باحتجاجات مسيرة العودة الكبرى، علقت إسرائيل استيراد الوقود عدة مرات.

ويوم الاثنين، أغلقت إسرائيل معبر كرم أبو سالم التجاري المؤدي إلى غزة، ووقف حركة جميع السلع باستثناء الوقود والمنتجات الإنسانية والمواد الغذائية.

ويوم الأربعاء، تم اطلاق عشرات البالونات إلى جنوب إسرائيل من غزة، مما أدى إلى اندلاع 24 حريقا على الأقل في منطقتي حوف أشكلون وإشكول، وفقا للفرقة الجنوبية لخدمة الإطفاء والإنقاذ.

ويوم الثلاثاء، تسببت البالونات الحارقة التي يتم إطلاقها من قطاع غزة باندلاع ما لا يقل عن 60 حريقا في جنوب إسرائيل، بحسب رجال الإطفاء. وقال مسؤولون إن معظمها كان حرائق صغيرة لكن بعضها تسبب في أضرار.

حرائق في جنوب إسرائيل، 11، أغسطس، 2020. (Courtesy Eshkol Regional Council)

ويوم الأربعاء أيضا، قلصت إسرائيل منطقة صيد الأسماك المسموح بها في غزة ردا على الهجمات البالونية. وقال مكتب تنسيق أعمال الحكومة في المناطق إن منطقة الصيد ستقلص إلى النصف، من 15 ميلا بحريا إلى ثمانية ردا على الهجمات.

وقال مكتب التنسيق إن القيود المفروضة على منطقة الصيد في غزة ستظل سارية “حتى إشعار آخر”.

وقال منسق أعمال الحكومة إن غانتس اتخذ القرار بناء على توصية من كوخافي.

واستخدمت إسرائيل في الماضي القيود على منطقة الصيد كإجراء عقابي ضد غزة في أعقاب هجمات أو أعمال شغب حدودية، على الرغم من قول المنتقدون إن هذه السياسة هي شكل من أشكال العقاب الجماعي يتحمل عواقبها أشخاص غير مرتبطين بالتوترات الحدودية في الغالب.

وجاء القرار بعد ان استهدفت مروحيات حربية ودبابات إسرائيلية ثلاثة مواقع على الأقل في قطاع غزة فجر الأربعاء ردا على سلسلة الهجمات.

وبثت هيئة البث الإسرائيلية “كان” يوم الثلاثاء لقطات لمنظومة ليزر لاعتراض البالونات تم نشرها بالقرب من حدود غزة. ولم يتضح ما إذا كانت المنظومة جاهزة للعمل على الفور.

كما هددت الحركات المسلحة في القطاع بمزيد من العنف إذا كان هناك تأخيرات في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق نار غير رسمي مع إسرائيل، ولا سيما توزيع أموال المساعدات القطرية. وبحسب ما ورد، زار رئيس الموساد الدوحة الأسبوع الماضي لإقناع البلاد بتسليم الأموال إلى غزة.

ووصفت حماس يوم الثلاثاء إغلاق معبر كرم أبو سالم بأنه عمل عدواني وجريمة تتحمل الدولة اليهودية “كل عواقبه وتداعياته”.

وفتحت مصر معبرها الحدودي لأول مرة منذ شهور هذا الأسبوع، ما خفف بعض الضغط عن القطاع. وبحسب الصحفي المقيم في غزة حسن اصليح، سيصل 55 طنا من الاسمنت عبر معبر رفح يوم الخميس.

وقد تضاءلت ظاهرة إطلاق البالونات الحارقة والمفخخة من قطاع غزة تجاه إسرائيل على مدار العامين الماضيين، لكنها تصاعدت منذ نهاية الأسبوع الماضي.

وكان غانتس، الذي يشغل منصب رئيس الوزراء البديل وشغل سابقا منصب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، قد حث في السابق على اتباع نهج أكثر صرامة لردع إطلاق البالونات والهجمات الأخرى من غزة، وإن لم يحدد الإجراء الذي يوصي به.