أعلن منسق الاتصال العسكري الإسرائيلي مع الفلسطينيين إغلاق معبر كرم أبو سالم التجاري في قطاع غزة ابتداء من صباح الثلاثاء “حتى إشعار آخر”، في أعقاب موجات من البالونات الحارقة التي أطلقت من قطاع غزة على الأراضي الإسرائيلية خلال الأيام الماضية.

وقال منسق أعمال الحكومة في المناطق في بيان صحفي مساء الإثنين: “تم اتخاذ القرار بعد مداولات أمنية وفي ضوء الهجمات الإرهابية المتكررة التي ترتكبها الحركات الإرهابية في قطاع غزة ضد المواطنين الإسرائيليين، وهو ما يعد انتهاكا للسيادة الإسرائيلية”.

وقال مكتب التنسيق إنه سيستمر في السماح بدخول الوقود والمساعدات الإنسانية، بما في ذلك المواد التموينية.

وتم الإبلاغ عن أكثر من 12 حريقا في البلدات الإسرائيلية المجاورة لقطاع غزة وما حولها يوم الاثنين، مع استمرار تصاعد هجمات البالونات الحارقة من القطاع. وطالب رؤساء بلديات البلدات الإسرائيلية القريبة من القطاع الفلسطيني باتخاذ إجراءات ضد الهجمات.

ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات، ولكن تم احتراق 400 دونم من الأراضي في محمية بئيري الطبيعية، حسبما أفادت القناة 12 مساء الاثنين.

حريق اندلع خارج كيبوتس إيرز في جنوب إسرائيل، على ما يبدو نتيجة بالون حارق تم إطلاقه من قطاع غزة، 10 أغسطس 2020 (Sha’ar Hanegev Region)

قال متحدث بإسم مجلس إشكول الإقليمي إن حريقا اندلع داخل بلدة في منطقة إشكول، لكن تم إخماده بسرعة. وكانت طواقم الإطفاء تعمل على السيطرة على عدد من الحرائق الأخرى في إشكول لمنعها من الانتشار. وقال المسؤول إنه لا يوجد تهديد فوري على البلدات في المنطقة.

وأطلقت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس صباح الاثنين دفعة من الصواريخ “التجريبية” من قطاع غزة باتجاه البحر، بعد ساعات على شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارة على موقع لها، وفق مصادر أمنية وشهود عيان. وأكد شهود عيان وصحافيو وكالة فرانس برس إن كتائب القسام “أطلقت عددا من الصواريخ من القطاع، شوهدت فوق سماء القطاع بعيد إطلاقها”.

وخلال اليوم، أطلق مسلحون في غزة بالونات ناسفة وعبوات حارقة على إسرائيل، مما تسبب في انفجارات في الجو وعدد من الحرائق في المناطق المحيطة، بحسب مسؤولين إسرائيليين.

واعتبر مصدر مقرب من حماس أن الصواريخ التجريبية “تحمل رسائل تهديد للاحتلال الاسرائيلي بأن فصائل المقاومة مستعدة لأي عدوان، وانها لن تسكت على استمرار خنق وحصار قطاع غزة”.

ومن المرجح أن يؤدي إغلاق معبر كرم أبو سالم إلى تفاقم الوضع الاقتصادي المتردي بالفعل في القطاع.

وقد تضرر سكان غزة، الذين يعانون اقتصاديا بسبب الحصار المفروض على القطاع من قبل إسرائيل ومصر، بشدة من وباء فيروس كورونا. ويتجاوز معدل البطالة الآن نسبة 60%. و35.5% من العاملين في غزة يعملون في القطاع العام، الذي شهد تخفيض وتأخير الأجور بسبب الأزمة المالية التي تواجه السلطة الفلسطينية.

عامل فلسطيني يفحص شاحنة تحمل مساعدات اممية تصر معبر كرم ابو سالم بين اسرائيل وقطاع غزة، 12 مايو 2019 (SAID KHATIB/AFP)

وفرضت إسرائيل الحصار بعد أن أطاحت حماس بالسلطة الفلسطينية في عام 2007، في محاولة لمنع الحركة من استيراد الأسلحة والمواد المستخدمة لبناء التحصينات والأنفاق الهجومية.

وفي غضون ذلك، تأخرت المساعدات القطرية الموعودة عدة مرات، مما وضع القطاع – الذي طالما كان في وضع غير مستقر – في مكان خطير.

وأشارت تقارير فلسطينية إلى أن مواد البناء ستتأثر بشكل خاص نتيجة الإغلاق. وبحسب الأمم المتحدة، فإن حوالي 48% من الشاحنات التي دخلت عبر معبر كرم أبو سالم كانت تحمل مواد بناء، وهي أكبر فئة من الواردات.

وادان المتحدث بإسم حماس عبد اللطيف القانوع القيود الجديدة.

وقال القانوع أنه “من حق شعبنا أن يعيش بحياة كريمة على أرضه ويناضل من أجل رفع الحصار الظالم المفروض عليه منذ 14 عاما”.

صورة التقطت في مدينة غزة تظهر آثار الدخان من صواريخ اختبارية أطلقتها حركة حماس في اطار تدريبات عسكرية، 10 اغسطس 2020 (Mahmud Hams / AFP)

وقال القانوع إن “كل وسائل الضغط والتهديد لم يعد لها أي جدوى أمام إرادة كسر الحصار”.

وتصاعدت التوترات على حدود غزة خلال الأسبوع الماضي، بسبب التأخير بحسب تقارير في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الجاري بين حركة حماس الحاكمة لغزة والحكومة الإسرائيلية.

ودعت جمعية رؤساء بلديات إسرائيليين في البلدات المحيطة بقطاع غزة إلى “رد أمني دائم” لضمان عودة الهدوء إلى منطقتهم.

وكتب رؤساء البلديات في بيان، “تتوقف حياتنا اليومية مرارا، بسبب الانفجارات التي تدق الآذان، النيران، وإطلاق الصواريخ بشكل مستمر. كل هذا خلال أزمة طبية واقتصادية تركت بصماتها على منطقتنا”.

وهذه ليست المرة الأولى التي تقيد فيها إسرائيل أو تغلق معبر كرم أبو سالم بسبب أعمال عنف صادرة من قطاع غزة. وفي مارس 2019، أغلقت إسرائيل المعبر لعدة أيام بسبب إطلاق الصواريخ.

وبينما قالت الحكومة الإسرائيلية إنها تحمل حماس المسؤولية عن أي أعمال عنف من قطاع غزة، تصف الجماعات الحقوقية ممارسة إسرائيل لإغلاق المعابر الحدودية مع غزة بأنها شكل من أشكال العقاب الجماعي.

ومعبر كرم أبو سالم هو المعبر التجاري الوحيد بين إسرائيل وقطاع غزة. وأغلقت إسرائيل معبرين آخرين – صوفا وناحل عوز – بعد سيطرة حماس على قطاع غزة في عام 2007.