تعمل اسرائيل على تطبيع العلاقات مع البحرين، بينما تعزز القدس دفعتها لتحسين العلاقات مع العالم العربي وسط تحول في التحالفات في الشرق الاوسط نابعة من مخاوف مشتركة حول إيران، افاد موقع اخبار عبري يوم الاحد.

ولم تكشف التقارير، التي تعتمد على مسؤول رفيع غير مسمى، تفاصيل المبادرات الإسرائيلية للتقرب من المنامة، ولكن أتى ساعات بعد تلميح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الى زيارته قريبا لدول عربية لم يتم تسميتها، خلال مؤتمر صحفي مع قائد التشاد ادريس ديبي يوم الاحد.

وكانت زيارة ديبي التاريخية جزءا من حملة للتمهيد لتطبيع العلاقات مع دول ذات اغلبية اسلامية تشمل السودان، مالي ونيجيريا، بحسب تقارير القناة العاشرة الإسرائيلية الاحد.

والكشف بان اسرائيل تعمل فعليا من اجل تحسين العلاقات مع البحرين يأتي بينما يزور ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الدولة. ويعتبر الأمير، الذي يحاول تحسين صورته في الغرب بعد مقتل الصحفي جمال خاشقجي، جزءا مركزيا في الدفعة المدعومة من الولايات المتحدة لفتح دول الخليج ابوابها امام اسرائيل وسط مخاوف مشتركة اتجاه توسيع إيران في المنطقة.

وفي شهر مايو، كتب وزير خارجية البحرين خالد بن احمد ال خليفة في تغريدة ان لدى اسرائيل الحق بالدفاع عن نفسها من إيران.

وزير الخارجية الامريكي ريكس تيلرسون يشارك في لقاء وزاري مع وزراء خارجية البحرين، مصر السعودية والامارات في جدة، السعودية، 12 يوليو 2017 (US State Department, via AP)

ورحبت عمان، التي تولت دور وسيط اقليمي، بنتنياهو في زيارة مفاجئة الشهر الماضي، على ما يبدو بإشارة الى تقدم اسرائيل نحو تحسين العلاقات مع دول الخليج.

وخلال مؤتمر امني في البحرين بعد الزيارة، عبر وزير الخارجية العماني عن دعمه للدولة اليهودية.

“إسرائيل دولة موجودة بالمنطقة ونحن جميعا ندرك هذا. العالم أيضا يدرك هذه الحقيقة وربما حان الوقت لمعاملة إسرائيل بنفس المعاملة [كالدول الأخرى] وأن تتحمل أيضا نفس الالتزامات”، قال يوسف بن علوي بن عبد الله، بحسب رويترز.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يسار) يتحدث مع السلطان قابوس بن سعيد في عمان في 26 أكتوبر 2018 (Courtesy)

وخلال المؤتمر الصحفي مع ديبي، قال نتنياهو ان “ستكون هناك زيارات كثيرة اخرى كهذه من دول عربية قريبا”، بدون توفير تفاصيل.

ويتحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي منذ سنوات عن تحسين العلاقات بين اسرائيل والعالم العربي، مشيرا الى إيران كعدو مشترك وايضا الى رغبة العديد من الدول للتعاون مع اسرائيل حول مسائل امن ودفاع، والاهتمام بقطاع الهاي تم الإسرائيلي.

ومبادرات اقامة العلاقات مع السودان تأتي بينما تسعى الخرطوم للتقرب من دول الخليج السنية بعد سنوات كحليفة لإيران.

وفي بداية عام 2017، انضمت السودان الى البحرين والسعودية السنية وقطعت علاقاتها مع الجمهورية الإسلامية.

الرئيس السوداني عمر البشير يستعد للإدلاء بصوته في الانتخابات الرئاسية والتشريعية في الخرطوم، السودان، 13 أبريل 2015. (AP Photo / Mosa’ab Elshamy، File)

وبدا حينها ان الدولة تقوم ببوادر نحو اسرائيل. وقال وزير الخارجية ابراهيم غندور خلال مقابلة عام 2016 ان السودان منفتحة لفكرة تطبيع العلاقات مع اسرائيل مقابل رفع العقوبات الامريكية عن الخرطوم. وبحسب تقارير عبرية حينها، حاول دبلوماسيون اسرائيليون تجنيد الدعم للسودان في المجتمع الدولي بعد قطعها علاقاتها مع إيران.

وفي الماضي، يفترض ان السودان كانت محطة لنقل الاسلحة الإيرانية الى حركة حماس في غزة. وورد ان اسرائيل اوقفت ودمرت شحمات اسلحة متجهة من السودان الى غزة.

وفي عام 2009، اصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحق الرئيس السوداني عمر البشير بتهمة الابادة، جرائم حرب، وجرائم ضد الانسانية، متعلقة بالنزاع الدامي في منطقة دارفور الغربية.

ولكن منذ قطعها العلاقات مع إيران، لا تعتبره اسرائيل تهديدا، بل حليفا محتملا.

عهد جديد

وفي وقت سابق الاحد، اصبح ديبي اول رئيس للتشاد يزور اسرائيل وتعهد بعهد جديد من العلاقات خلال لقائه بنتنياهو، 46 عاما بعد قطع العلاقات.

وفي حديثه مع صحفيين بعد اجتماع معلق، تحدث ديبي عن التزام البلدية بعهد جديد من التعاون “بهدف احياء العلاقات الدبلوماسية”.

وقال ديبي انه “فخور” بقبوله دعوة اسرائيل الرسمية. “يمكن أن يطلق على الأمر بأنه كسر الجليد”، قال. “لقد جئنا هنا بالفعل بالرغبة في تجديد العلاقات الدبلوماسية. بلدكم بلد مهم. بلدكم مثل تشاد، يحارب الإرهاب”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يصافح الرئيس التشادي إدريس ديبي أثناء قيامه بإلقاء تصريحات مشتركة في القدس، 25 تشرين الثاني / نوفمبر، عام 2018. (RONEN ZVULUN / POOL / AFP)

وقطعت جمهورية التشاد، ذات الاغلبية الإسلامية الناطقة بالعربية، علاقاتها الدبلوماسية مع اسرائيل عام 1972.

وبالرغم من عدم وجود علاقات رسمية، أكد كل من ديبي ونتنياهو يوم الاحد على اهمية التعاون الامني بين البلدين.

تشاد هي واحدة من عدة دول في غرب أفريقيا تشارك في عمليات مدعومة من الغرب ضد جماعة بوكو حرام وجهاديي تنظيم “داعش” في الصحراء الغربية. وفي وقت سابق من الشهر، منحت الولايات المتحدة مركبات وسفن حربية بقيمة 1.3 مليون دولار الى التشاد ضمن الحملة ضد الإسلام المسلح في البلاد.

جنود تشاديون في بلدة جامبورو النيجيرية بعد الاستيلاء على البلدة من ايدي بوكو حرام، 1 فبراير 2015 ( AFP/ MARLE)

وتتهم التشاد تحت حكم ديبي بانتهاكات لحقوق الانسان والتلاعب بالانتخابات. وقد سيطر ديبي على البلد الفقير والجاف عام 1990، وفاز بولاية خامسة جدلية في ابريل 2016.

وفي يوم الاحد، قالت مصادر امنية تشادية بحسب رويترز ان اسرائيل ارسلت الى التشاد اسلحة واموال في وقت سابق من العام لمساعدة البلاد في حربها ضد حركات اسلامية. وشكر نتنياهو خلال حديثه مع الصحافة ديبي على زيارته واشاد بالعلاقات “المزدهرة” بين اسرائيل والدول الافريقية. ورفض الاجابة على اسئلة حول تباحث القائدين احتمال بيع الاسلحة الإسرائيلية للتشاد.

وعرض نتنياهو هذه الزيارة غير المسبوقة كنتيجة لمبادراته الدبلوماسية، وتطرق الى ثلاث زياراته الى افريقيا في العامين الاخيرين وزيارته المفاجئة الى عمان في شهر اكتوبر.

وبحسب القناة العاشرة الإسرائيلية، دفعة اسرائيل الدبلوماسية في افريقيا نابعة من رغبة تسهيل السفر الجوي الى امريكا اللاتينية. والتحليق في المجال الجوي لبلدن افريقيا معادية – خاصة التشاد والسودان – سيمكن شرك الطيران توفير رحلا اسرع ومباشرة اكثر من اسرائيل والقارة.

وقدرت القناة العاشرة ان السفر مباشرة من اسرائيل الى البرازيل فوق السودان سيقلص الرحلة المتوسطة، التي تستغرق في الوقت الحالي 17 ساعة وتتطلب توقف في اوروبا او شمال امريكا، بأربع ساعات.

وفي تقرير منفصل، افادت قناة “حداشوت” يوم الاحد ان نتنياهو حصل على ضمانات من عمان بانه سيسمح لشرك طيران تسافر من او الى اسرائيل – بما يشمل شركة الطيران الإسرائيلية “ال عال” – التحليق في مجل المملكة الجوي. وحصل رئيس الوزراء على هذه الرسالة خلال زيارته المفاجئة الى مسقط في الشهر الماضي – اول زيارة لقائد اسرائيل الى البلد منذ اكثر من 20 عاما، بحسب التقرير التلفزيوني.