أ ف ب – اعلنت اسرائيل فجر الاثنين تهدئة انسانية لسبع ساعات في قطاع غزة بعد ضربة جديدة لمدرسة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا) في رفح جنوب غزة اسفرت عن مقتل عشرة فلسطينيين.

وفجر الاثنين ايضا تجددت الغارات الاسرائيلية على مناطق مختلفة في القطاع مخلفة عشرة قتلى في صفوف الفلسطينيين سبعة منهم في جباليا بشمال القطاع، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية.

وبذلك، ترتفع حصيلة القتلى الفلسطينيين منذ بدء الهجوم الاسرائيلي الدامي على القطاع في الثامن من تموز/يوليو الماضي الى 1820 قتيلا على الاقل غالبيتهم الساحقة من المدنيين.

وكانت حصيلة الاحد بلغت مئة قتيل فلسطيني كان اخرهم سبعة فلسطينيين قتلوا مساء في غارة على منزل في مخيم جباليا شمال القطاع، وفق المصدر نفسه.

من جهته، اعلن الجيش الاسرائيلي فجر الاثنين انه سيلتزم “تهدئة انسانية” لسبع ساعات في غالبية مناطق قطاع غزة، وذلك في اليوم الثامن والعشرين من الهجوم الاسرائيلي على القطاع.

واورد بيان للجيش انه سيتم وقف اطلاق النار بين الساعة 7,00 والساعة 14,00 ت غ في كل مناطق القطاع باستثناء المنطقة الواقعة شرق مدينة رفح بجنوب القطاع “حيث تستمر المواجهات ولا يزال هناك انتشار عسكري اسرائيلي”.

وحذر مسؤول العمليات العسكرية الاسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة الجنرال يواف موردخاي في البيان من انه “في حال انتهاك التهدئة فان الجيش سيرد باطلاق النار على مصادر النيران الفلسطينية”.

وتعليقا على اعلان اسرائيل هذه الهدنة الموقتة، قال سامي ابو زهري المتحدث باسم حركة حماس لوكالة فرانس برس ان “التهدئة المعلنة اسرائيليا هي من طرف واحد وتهدف الى صرف النظر عن المجازر الاسرائيلية”.

واضاف “نحن لا نثق بمثل هذه التهدئة وندعو شعبنا لاخذ الحيطة والحذر”.

من جانبها، اعلنت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي الاثنين ان احد قادتها قتل في قصف اسرائيلي استهدف منزلا في جباليا بشمال قطاع غزة.

وقالت سرايا القدس في بيان تلقت وكالة فرانس برس نسخة منه “استشهد قائد سرايا القدس في لواء الشمال دانيال منصور في قصف صهيوني استهدف احد المنازل في جباليا” في شمال القطاع.

ولم توضح السرايا هوية صاحب المنزل الذي قتل فيه احد قادتها او تاريخ تعرضه للقصف الاسرائيلي.

وفي استهداف هو الثالث خلال عشرة ايام، قصفت اسرائيل الاحد مدرسة تابعة للاونروا تأوي مئات النازحين الفلسطينيين.

وقال المتحدث باسم وزارة الصحة الفلسطينية اشرف القدرة ان عشرة فلسطينيين قتلوا في القصف الاسرائيلي على مدرسة تابعة للاونروا فيها مئات النازحين في رفح.

من جهته، كتب المتحدث باسم الاونروا كريس غونيس في تغريدة على موقع تويتر “التقارير الاولية تفيد ان هناك عددا من القتلى والجرحى في مدرسة للاونروا في رفح” مشيرا الى ان المدرسة تأوي نحو ثلاثة آلاف نازح.

ومساء الاحد، اقر الجيش الاسرائيلي بانه قصف هدفا في محيط المدرسة مشيرا انه استهدف ثلاثة ناشطين من حركة الجهاد الاسلامي.

ولكن في بيان صدر فجر الاثنين، اعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو انه خلافا لمقاتلي حماس الذين اطلقوا في الاسابيع الاخيرة الاف الصواريخ على المدنيين الاسرائيليين، فان اسرائيل لا تستهدف المدنيين الفلسطينيين.

وقال “اسرائيل لا تطلق نيرانها على مدنيين وتاسف لاي هجوم يطاول مدنيين في شكل غير متعمد”، من دون ان يتطرق في شكل مباشر الى قصف المدرسة في رفح.

وفيما قالت الولايات المتحدة انها “روعت للقصف المشين لمدرسة تابعة للاونروا في رفح”، اعتبر الامين العام للامم المتحدة بان كي مون ان هذا القصف “الذي يشكل انتهاكا فاضحا جديدا للقانون الانساني الدولي هو فضيحة من الناحية الاخلاقية وعمل اجرامي”.

ورأى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ان قصف مدرسة تديرها الامم المتحدة في غزة الاحد هو امر “مرفوض”، داعيا الى “محاسبة” المسؤولين عن هذا الامر.

وقبل ذلك اتهمت حركة حماس الاحد الامين العام بانه شريك اسرائيل في “المجزرة”.

وقال ابو زهري في بيان ان “استهداف مدرسة الوكالة في رفح هو جريمة حرب واستخفاف بالراي العالمي وبان كي مون شريك في المجزرة بسبب صمته على الجريمة وتباكيه على الجنود الاسرائيليين القتلة وتجاهله لدماء المدنيين الابرياء”.

وفي تطور اخر، اتفق وفد فلسطيني يضم ممثلين عن حركة حماس الاحد في القاهرة على مطالب مشتركة سيتم تقديمها للوسيط المصري من اجل الوصول الى تهدئة في قطاع غزة، ابرزها فك الحصار عن القطاع المحاصر منذ العام 2006 ، حسب ما قال مسؤولون فلسطينيون.

ومن المنتظر ان تمرر مصر المطالب الفلسطينية لاسرائيل التي امتنعت عن ارسال مفاوضين لها بعدما اتهمت حركة حماس بخرق هدنة لمدة 72 ساعة بعد وقت قليل من سريانها صباح الجمعة.

وعندما اندلعت الحرب في غزة الشهر الماضي، قدمت مصر مبادرة لوقف اطلاق النار، ايدتها سريعا اسرائيل والولايات المتحدة والجامعة العربية، لكن حماس رفضتها.

ودعت القاهرة، الوسيط التقليدي في النزاعات المتجددة بين اسرائيل وحماس، الفلسطينيين واسرائيل لارسال وفديهما الى القاهرة لبدء مباحثات للوصول الى تهدئة في غزة على اساس المبادرة المصرية لوقف اطلاق النار. لكن اسرائيل اعلنت انها لن ترسل وفدا للقاهرة.

وكان الجيش الاسرائيلي اعلن فجر الاحد مقتل جندي فقد الجمعة فيما كان يشارك في القتال في قطاع غزة لترتفع بذلك خسائر الجيش الاسرائيلي الى 64 جنديا منذ بدء هجومه على القطاع في حصيلة هي الاكبر منذ حربه مع حزب الله اللبناني في صيف 2006.

واتهمت حركة حماس في بيان “الاحتلال بخداع العالم حين ادعى خطف جندي ثم اعترف ﻻحقاً أنه قتل في اشتباك واستغل ذلك لخرق التهدئة وارتكاب مجزرة رفح”.

ولم تستمر الهدنة الانسانية الجمعة بين حركة حماس واسرائيل سوى بضع ساعات.

الى ذلك، بدأ الجيش الاسرائيلي الاحد سحب بعض قواته البرية من قطاع غزة واعادة نشر قوات اخرى بينما اكد متحدث لوكالة فرانس برس الاحد ان العملية العسكرية ما زالت جارية.

واكد شهود في شمال القطاع انهم شاهدوا جنودا يغادرون المنطقة واخرين ينسحبون من قرى شرق خان يونس في الجنوب.

وهي المرة الاولى التي يسجل فيها انسحاب اسرائيلي منذ بدء الهجوم على قطاع غزة في 8 تموز/يوليو.

من جهتها، اطلقت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس صواريخ على تل ابيب وبئر السبع وبلدات اسرائيلية اخرى “ردا على المجازر الصهيونية البشعة التي يرتكبها العدو ضد شعبنا واخرها القصف الهمجي لمدرسة تابعة للامم المتحدة”.

وقال بيان صادر عن القسام ان “استمرار العدو في هذه السياسة القذرة سيجعل كل المدن الصهيونية في دائرة استهدافنا، فليست هناك حياة أغلى من حياة أبناء شعبنا”.