أ ف ب -قررت اسرائيل الخميس تعليق المفاوضات مع السلطة الفلسطينية وفرض عقوبات عليها بعد ابرامها اتفاق المصالحة مع حركة حماس واغرقت بذلك العملية السلمية التي ترعاها واشنطن في ازمة.

غير ان وزير الخارجية الاميركي جون كيري حث الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي على القيام بتسويات، مشددا في تصريح للصحافيين على انه “لا تزال هناك امكانية للتقدم، لكن يتعين على القادة ان يقوموا بتسويات من اجل ذلك اذا لم يرغبوا في القيام بالتسويات الضرورية، فسيصبح ذلك صعبا جدا”.

وقال رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو الخميس ان الخطوة الفلسطينية بتشكيل حكومة وحدة وطنية بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس “هي قفزة عملاقة الى الوراء”.

وصرح نتانياهو لشبكة “ان بي سي” الاميركية عقب اعلان الحكومة الاسرائيلية تجميد عملية السلام مع الفلسطينيين، ان اتفاق المصالحة بين منظمة التحرير الفلسطينية بزعامة الرئيس محمود عباس وحركة حماس “يقتل السلام”.

وهذا الاتفاق الذي ينص على تشكيل حكومة “توافق وطني” مع حماس التي يعتبرها “مجموعة ارهابية” وتنظيم انتخابات في نهاية 2014، اعلن في اوج الازمة التي تشهدها مفاوضات السلام التي لم تؤد الى اي نتيجة ملموسة منذ استئنافها في تموز/يوليو 2013.

وجاء الاعلان عن تعليق المفاوضات في ختام اجتماع دام خمس ساعات للحكومة الاسرائيلية الامنية المصغرة التي تضم نتانياهو وابرز الوزراء.

واعلنت اسرائيل الخميس انها توقف مفاوضات السلام مع الفلسطينيين وذلك غداة التوصل الى اتفاق مصالحة بين منظمة التحرير الفلسطينية وحركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة.

وقال بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو “قرر مجلس الوزراء بالاجماع ان الحكومة الاسرائيلية لن تتفاوض مع حكومة فلسطينية مدعومة من حماس وهي منظمة ارهابية تدعو الى تدمير اسرائيل”.

وبحسب البيان فانه “بالاضافة الى ذلك، سترد اسرائيل على الخطوات الاحادية الجانب التي قامت بها السلطة الفلسطينية بسلسلة من الاجراءات”.

واضاف نتانياهو في حديثه مع “ان بي سي”: “اعتقد ان ما حدث هو نكسة عظيمة للسلام، لاننا كنا نامل في ان يقبل رئيس السلطة الفلسطينية (محمود) عباس بالدولة اليهودية، وفكرة الدولتين واحدة فلسطينية وواحدة يهودية”.

وتابع “ولكن بدلا من ذلك، قام بخطوة عملاقة الى الوراء وابرم اتفاقا مع حماس، المنظمة الارهابية التي تدعو الى تدمير اسرائيل”.

وحركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة منذ 2007 وترفض المفاوضات مع اسرائيل، تعتبر ايضا بمثابة “منظمة ارهابية” من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي.

بدورها قالت وزيرة العدل الاسرائيلية تسيبي ليفني المسؤولة عن ملف المفاوضات مع الفلسطينيين ان حكومتها قررت “تعليق” المفاوضات وان “الباب لم يغلق” امام استئنافها، مؤكدة ان الاجراءات “العقابية” التي ستتخذها اسرائيل ردا على المصالحة الفلسطينية جرى درسها و”حسابها” بعناية ولن تؤدي الى “انهيار السلطة الفلسطينية”.

في المقابل ، اعلن كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات الخميس ان القيادة الفلسطينية ستدرس “كل الخيارات” للرد على قرار اسرائيل وقف مفاوضات السلام مع الفلسطينيين غداة التوصل الى اتفاق المصالحة الفلسطينية.

وقال عريقات لوكالة فرانس برس “القيادة الفلسطينية ستدرس كل الخيارات للرد على قرارات الحكومة الاسرائيلية ضد السلطة الفلسطينية”.

واشار عريقات الى ان “اولوية الشعب الفلسطيني الان هي المصالحة ووحدتنا الوطنية”.

وقامت اسرائيل في 10 نيسان/ابريل باتخاذ سلسلة اجراءات عقابية ضد الفلسطينيين، بينها تجميد تحويل اموال الضرائب التي تجبيها لصالح السلطة الفلسطينية، وذلك ردا على تقدم الاخيرة بطلبات انضمام الى 15 اتفاقية ومعاهدة دولية.

واكد عريقات الخميس ان “اسرائيل ليست دولة مانحة للشعب الفلسطيني لتوقف تحويل هذه الاموال” مشيرا ان “قرار حجز الاموال الفلسطينية هو سرقة وقرصنة يجب ان يوقفها المجتمع الدولي”.

ويأتي اتفاق المصالحة الفلسطينية بينما كانت الولايات المتحدة تسعى لتمديد مفاوضات السلام المتعثرة بين اسرائيل والفلسطينيين لما بعد موعدها النهائي المحدد في 29 من نيسان/ابريل.

وبدا عباس الخميس مشاوراته لتشكيل “حكومة توافق” برئاسته وتضم شخصيات مستقلة.

واستقبل الموفد الاميركي مارتن انديك الذي اعربت بلاده عن “خيبة املها” بعد اتفاق المصالحة، واجرى محادثة هاتفية مع وزير الخارجية الاميركي جون كيري راعي عملية السلام بحسب مصادر فلسطينية.

وحذرت الخارجية الاميركية من ان المصالحة الفلسطينية سيكون “لها بالتاكيد تداعيات” على المساعدة الاميركية.

وفي الخارج، رحبت تركيا وتونس باتفاق المصالحة الفلسطينية الفلسطينية بينما اعلن الامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي دعم الجامعة لعباس في مواجهة “الضغوط الاسرائيلية”.

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس شدد الاربعاء على عدم وجود “تناقض بين المفاوضات والمصالحة”، مؤكدا التزام الفلسطينيين بالسلام القائم على الشرعية الدولية.

واكد عباس في بيان رسمي صدر عنه ووزعه مكتبه ووصلت نسخة منه الى كالة فرانس برس “لا تناقض بتاتاً بين المصالحة والمفاوضات، خاصة اننا ملتزمون باقامة سلام عادل قائم على اساس حل الدولتين وفق قرارات الشرعية الدولية”.

بدورها، أعلنت الامم المتحدة الخميس انها تدعم المصالحة الفلسطينية بشرط ان تحترم الالتزامات السابقة التي قطعتها منظمة التحرير الفلسطينية لجهة الاعتراف باسرائيل ونبذ العنف.

كذلك، رحب الاتحاد الاوروبي بالمصالحة الفلسطينية لكنه لفت الى ان الاولوية هي لمواصلة مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين.