اوقفت الشرطة الإسرائيلية لوقت قصير مدير السلطة الإسلامية التي تشرف على الاماكن المقدسة الإسلامية في القدس صباح الأحد في اعقاب المظاهرات الأخيرة هناك.

وعينت الاردن الشيخ عبد العظيم سلهب لإدارة الوقف، واحتجت بشدة على اعتقاله.

وقال الوزير الاردني للأوقاف والشؤون الإسلامية، عبد الناصر ابو البصل، أن الخطوة الإسرائيلية “تصعيدا خطيرا وغير مقبول، يؤثر على دور الاردن كوصي على الأماكن المقدسة الاسلامية في القدس”، بحسب وكالة “بترا” الأردنية للانباء.

وأكدت الشرطة الإسرائيلية على الاعتقال، وقال الوقف لاحقا ان الشرطة اطلقت سراح سلهب، وحظرته من دخول الحرم لمدة أسبوع.

عناصر من شرطة حرس الحدود تقوم بدورية بالقرب من أحد مداخل الحرم القدسي في البلدة القديمة، 19فبراير، 2019. (Ahmad Gharabli/AFP)

وتم اعتقال ناجح بكيرات، نائب مدير منظمة الوقف، أيضا صباح الاحد، بحسب تقارير اعلامية فلسطينية.

وتأتي الخطوة وسط تصعيد بالتوترات حول قسم من الحرم القدسي اغلق بأمر محكمة اسرائيلية قبل اكثر من 15 عاما. وتم إغلاق باب الرحمة من قبل السلطات الإسرائيلية في عام 2003 بسبب علاقة الجماعة التي تدير المنطقة بحركة “حماس”، ومنذ ذلك الحين بقيت مغلفة لوقف أعمال البناء غير القانونية التي تقوم بها دائرة الأوقاف في المكان ويعتقد مسؤولون إسرائيليون أنها أدت إلى تدمير آثار من فترات الوجود اليهودي في المنطقة.

وقد شهد الوقف دخول ناشطين جدد مؤخرا، مع سعي الاردن، الوصي والمشرف على المنظمة، في وقت سابق من الشهر لمشاركة السيطرة مع قادة فلسطينيين محليين في القدس.

وفي منتصف شهر فبراير، وسعت الحكومة الاردنية، التي تسيطر على الوقف، عدد اعضاء مجلسه من 11 عضوا الى 18 عضوا. ولأول مرة، تم اضافة مسؤولين وقادة دينيين تابعين للسلطة الفلسطينية الى المجلس، الذي كان عادة مؤلف من اشخاص مقربين من العائلة المالكة الاردنية.

وهذا التغيير هو محاولة من قبل عمان لتشارك مسؤولية الموقع المقدس، الذي اصبح في السنوات الاخيرة مركزا للتوترات بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وبين تحالفات اقليمية متنافسة.

وأدت الخطوة أيضا الى جولة عنف وتوترات جديدة في الموقع. في14 فبراير، التقى مجلس الوقف الاوسع لأول مرة في الحرم القدسي، بالقرب من باب الرحمة. وبعد الاجتماع، دخل اعضاء المجلس المنطقة المحظورة لأداء الصلاة.

متظاهرون فلسطينيون يتجمعون قبل صلاة الجمعة في منطقة باب الرحمة في الحرم القدسي، 22 فبراير 2019 (AHMAD GHARABLI / AFP)

وردت شرطة الحدود الإسرائيلية باستدعاء رئيس الوقف، الشيخ عزام الخطيب التميمي، لاستجوابه، ولكن تم الغاء الاستدعاء لاحقا، في اعقاب ضغوطات اردنية على ما يبدو.

وبعد اربعة ايام، نادى الوقف، ربما ردا على الاستدعاء السابق، المصلين للتجمع في المبنى المجاور لباب الرحمة، وأداء صلاة احتجاجية امام بوابات الموقع المغلقة. وقام عدة فلسطينيين بكسر البوابات ودخول الموقع.

وداهم عناصر الشرطة الحرم، ما ادى الى اندلاع اشتباكات واعتقال خمسة ناشطين فلسطينيين.

وخلال الاشتباكات، اغلقت الشرطة الحرم القدسي بأكمله لحوالي ثلاث ساعات يوم الاثنين. واثار اغلاق الحرم احتجاجات من قبل الاردن والسلطة الفلسطينية.

وعلى ما يبدو بمحاولة لتجنب اشتباكات عنيفة أخرى خلال صلاة الجمعة، اعتقلت الشرطة 60 فلسطينيا ليلة الخميس بشبهة التخطيط للعنف، وسمحت للمصلين الفلسطينيين دخول منطقة باب الرحمة لأداء الصلاة خلال نهاية الاسبوع.

متظاهرون فلسطينيون يقومون بتحطيم وفتح بوابة مغلقة في المسجد الأقصى في القدس القديمة، 18 فبراير، 2019. (Ahmad Gharabli/AFP).

وأفادت صحيفة “هآرتس” أن التوترات المستمرة في الموقع هي من أحد أسباب قيام الأردن بتوسيع مجلس الأوقاف. ودرست عمان الخطوة لأول مرة في أعقاب الاحتجاجات العنيفة التي أعقبت هجوما قتل فيه مسلحون فلسطينيون شرطيين إسرائيليين في منتصف عام 2017.

وقامت إسرائيل بوضع بوابات إلكترونية كاشفة للمعادن عند مداخل الحرم بعد الهجوم، ما أثار أسابيع من الاحتجاجات الفلسطينية. في النهاية أمر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بإزالة البوابات الإلكترونية بعد أن حذر الحلفاء الإقليميون من أن النزاع على الموقع المقدس يساهم في تعزيز الفصائل الإسلامية في المنطقة.

وتعتقد الأردن أن نفوذها في الحرم القدس قد تأثر بسبب هذه الأحداث، في حين رأى القادة الفلسطينيون الذين قادوا هذه المظاهرات أن نفوذهم بدأ يزداد.

واعضاء الوقف الجدد يعكسون هذا التغيير. ويشمل الاعضاء الجدد المسؤولين في السلطة الفلسطينية حاتم عبد القادر ومحافظ السلطة الفلسطينية في القدس، عدنان الحسين؛ القادة الدينيين عكرمة صبري، المعتبر مقربا من حزب العدالة والتنمية التركي الحاكم، ومفتي القدس محمد حسين؛ ورئيس جامعة القدس في القدس الشرقية، عماد ابو كشك.

المخاوف الفلسطينية من خطط إسرائيلية مزعومة لتغيير تسوية يعود تاريخها إلى 52 عاما في الحرم القدسي – تحافظ بموجبه دائرة الأوقاف على السيطرة الإدارية في المكان في حين تكون السيطرة الأمنية للشرطة الإسرائيلية – تحولت إلى مركّب أساسي في الخطاب السياسي والاعلامي الفلسطيني في السنوات الأخيرة، حيث عزا منفذو هجمات فلسطينيين عددا من هجمات الدهس والطعن وإطلاق النار إلى الجهود الإسرائيلية المزعومة لتغيير الوضع الراهن في الموقع، الذي يحق لليهود بموجبه زيارة المكان لكن لا يُسمح لهم بالصلاة فيه.

وتحدى ناشطون يمينيون اسرائيليون في السنوات الاخيرة حظر الصلاة، ولكن قد أكدت الحكومة الإسرائيلية بإصرار عدة مرات انها تنوي الحفاظ على الاتفاقيات.