انتقلت اسرائيل من الحداد الى الاحتفال مساء الاربعاء، مع انتهاء يوم الذكرى وانطلاق يوم الاستقلال السبعين.

وتحولت الخطابات الحزينة الى الالعاب النارية، العروض الموسيقية والحفلات في انحاء البلاد، مع اعادة رفع الاعلام.

وفي المقبرة العسكرية في جبل هرتسل في القدس، تم الانتقال بمراسيم حكومية رائعة تشمل خطابات من قبل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس الكنيست يولي ادلشتين، اضاءة 12 شعلة من قبل اشخاص يعتبر انهم قدموا مساهمات استثنائية للمجتمع – بالإضافة الى اضاءة نتنياهو وادلشتين لشعل – والكثير من الغناء والرقص.

وشملت المراسيم نظرة موسيقية الى التاريخ اليهودي، مع غناء ورقص ممثلين لأحداث تعود الى العهد التوراتي.

وفي احدى المشاهد حول المحرقة، جمع ممثلون اطفال يرتدون نجوم صفراء ممتلكاتهم بسرعة مع سماع جنود نازيين وكلاب تنبح في الخلفية.

واظهر مشهد لاحق رواد يصلون اسرائيل، وعمال شبان يبدؤون البناء لإحياء الدولة اليهودية.

والمشاهد كانت بارزة لأنها شملت عارضين متعددين، مثلوا اليهود من الاصول الاوروبية، الشرق اوسطية والافريقية.

مقطع حول المحرقة خلال المراسيم الرسمية للانتقال من يوم الذكرى الى يوم الاستقلال في القدس، 18 ابريل 2018 (screen capture: GPO)

وتلى ذلك عرض من قبل نيتاع برزيلاي – التي سوف تمثل اسرائيل في مسابقة اليوروفيجن هذا العام، ومواقع القمار تتكهن انها قد تفوز – وتلاها عروض احتفالية اخرى من قبل فنانين اسرائيليين.

وغيم على التجهيزات لمراسيم هذا العام خلاف بين ادلشتين ووزيرة الثقافة ميري ريغيف حول اصرار نتنياهو حضور الحدث ومخاطبة الضيوف. وعادة، رئيس الكنيست هو ارفع مسؤول في الحدث، الذي عادة يكون خالي من السياسة. وتوصل ادلستين، الذي اراد في بداية الامر مقاطعة الحدث، الى تسوية تمكن نتنياهو اضاءة شعلة نيابة عن جميع حكومات اسرائيل منذ قيام والدولة وتقديم خطاب قصير.

ومشى ادلشتين ونتنياهو جنبا الى جنب مع ابتداء المراسيم، الذي استضافه الصحفي داني كوشمارو والممثلة ياعيل ابكاسيس، بعروض حزينة من قبل جوقة شابة والمغنية ساريت حداد، لاختتام يوم الذكرى.

واستغل ادلشتين خطابه للإشادة بتعددية سكان اسرائيل، ووصف الرباط بينهم ب”سر السحر الإسرائيلي”.

المجتمع الإسرائيلي هو “فسيفساء رائع من القبائل والالوان، العقائد والآراء، دول الاصل واساليب الحياة. التعددية هي مصدر قوتنا وما يغذي محرك نمونا”، قال.

وابرز ادلشتين نمو الدولة في سبعة العقود الاخيرة.

رئيس الكنيست يولي ادلشتين يقدم خطاب خلال الاحتفال باستقلال اسرائيل السبعين في جبل هرتسل في القدس، 18 ابريل 2018 (GPO screenshot)

“سوية زرعنا برتقال يافا في الماضي وسوية نزرع الان طماطم الشيري المهندسة”، قال. “سوية لقد طورنا واحة ديمقراطية، وسوية لقد حولنا دولتنا الصغيرة الى قوى تكنولوجية عالمية تقودها العدالة والاخلاق”.

واضاء نتنياهو شعلة بعد خطاب ناري اعلن فيه ان اسرائيل تتحول الى قوى عالمية ناشئة.

ومخاطبا اعداء الدولة اليهودية، اعلن نتنياهو بفخر، “بعد سبعين عاما اضافيا، سوف تجدون هنا دولة اقوى بسبعين مرى لأن ما فعلناه حتى الان مجرد البداية!”

وشكر الرئيس الامريكي دونالد ترامب لقراره الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الامريكية الى المدينة المقدسة. وواصفا العلاقات مع الولايات المتحدة بعلاقات تاريخية، قال نتنياهو: “اشكرك الرئيس ترامب! اشكرك امريكا!”

وقال نتنياهو انه اخيرا يتم الشعور ب”الاعجاب بإسرائيل” في العالم العربي. وان اسرائيل مدت يدها بسلام الى الجيران الذين يسعون للسلام.

وفي حال الضرورة، اسرائيل دائما سوف تلاقي تحدي الدفاع عن نفسها من اعدائها، قال. وقدرة الدفاع عن نفسها، لوحدها، قال نتنياهو، هي “خلاصة” الاستقلال.

وبعد اضاءة ادلشتين ونتنياهو للشعل، تم تكريم 14 شخصا اخرا بإضاءة 12 الشعل المتبقية – التي تمثل 12 اسباط اسرائيل في التوراة.

وشمل مشعلوا الشعل المغني المخضرم شلومو ارتسي، الممثلين ليئا كونيغ وزئيف ريفاح، الجنرال السابق في الجيش يشعياهو غافيش، وراحيل غانوت، امرأة يهودية متشددة التي اقامت شركة تدرب النساء المتدينات لعدة وظائف.

واضاء شعل ايضا لاعب تنس كرسي العجلات نوعام غيرشوني، طيار عسكري اصيب في حرب لبنان الثانية عام 2006 وفاز بالميدالية الذهبية في الالعاب البارالمبية عام 2012؛ مرغاليت زيناتي، التي تحافظ عائلتها على التواجد اليهودي في منطقة الجليل منذ 2,000 عام؛ روت كهانوف، السفيرة الإسرائيلية الى اليابان، التي اضاءت الشعلة نيابة عن ماشاف، قسم وزارة الخارجية من اجل التنسيق الدولي؛ والشيخ موفق طريف، القائد الروحي للدروز في اسرائيل.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يضيء شعلة خلال الاحتفال باستقلال اسرائيل السبعين في جبل هرتسل في القدس، 18 ابريل 2018 (GPO screenshot)

اضافة اليهم، اضاء شعل ايضا بروفسور مارسيل مخلوف التي طورت علاجات للسرطان؛ البروفسور افيزيري فرنكل الذي قاتل في حرب استقلال اسرائيل عام 1948 وكان من رواد دراسات علوم الحاسوب في البلاد؛ ماي كورمان البالغة 15 عاما، التي ابتكرت جهاز لمنع نسيان الأطفال في السيارات؛ روعي ليفي، قائد وحدة ايغوز الخاصة في الجيش الإسرائيلي الذي اصيب بإصابات بالغة في حرب غزة عام 2014؛ وعالم اللسانيات المخضرم والشخصية الإذاعية د. افشالوم كور، الذي يستضيف منذ عقود مسابقة التوراة الدولية السنوية في يوم الاستقلال.

وبعد النشيد الوطني، انتهت المراسيم بغناء الإسرائيليين وداعمي اسرائيل في 32 موقعا في انحاء العالم اغنية “هللويا” – ليس اغنية ليونارد كوهن، بل الاغنية التي فازت بها اسرائيل مسابقة اليوروفيجن عام 1979، وبعدها المزيد من الرقص والالعاب النارية.

تجاور يوم الذكرى ويوم الاستقلال هو عامل هام في تجربة الإسرائيليين في عيد ميلاد الدولة، ويضمن عدم احياء الذكرى بدون ذكر الانجازات التي تمت نتيجة تضحيات القتلى وعائلاتهم، وان فرحة الاستقلال لا تبعد عن ادراك ثمنه.

والانتقال الحاد عادة يعتبر تحول صعب على العائلات الثكلى.