أ ف ب – صعدت الدولة العبرية هجومها على كل من يطالب بمقاطعة إسرائيل بإعتبار أن المقاطعة التي استدعت عقد جلسة طارئة للكنيست الأربعاء تشكل تهديدا إستراتيجيا للمصلحة القومية.

وتحارب إسرائيل نشطاء حركة المقاطعة وسحب الإستثمارات وفرض العقوبات على إسرائيل (بي دي اس) طوال الوقت، لكنها صعدت لهجتها ورفعت وتيرة الهجوم عليهم في الأيام الأخيرة منذ أن طلب الفلسطينيون تعليق عضوية إسرائيل في الإتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا). وتعمل حركة “بي دي اس” على تشجيع مقاطعة إسرائيل ليس إقتصاديا فحسب، بل في كافة المجالات الأخرى سواء أكاديميا أو سياسيا أو رياضيا.

واعتبرت إسرائيل الهجوم المضاد على نشطاء حملة المقاطعة من الأولويات الإسرائيلية بحسب وسائل الإعلام وتصريحات الحكومة.

ودعت ثلاثة أحزاب إسرائيلية الأربعاء الكنيست إلى عقد جلسة طارئة لمناقشة تعزيز مكانة إسرائيل العالمية وصورتها. وقالت وزيرة العدل الإسرائيلية ايليت شاكيد أن المنظمات التي تسعى لمقاطعة إسرائيل “تريد محو دولة إسرائيل عن الخارطة”.

وطالب رئيس حزب “إسرائيل بيتنا” افيغدور فيلدمان بتغيير الإستراتيجية الإسرائيلية وزيادة ميزانية الإعلام.

وندد رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو الأربعاء بإنضمام إتحاد الطلاب البريطاني الوطني لحركة مقاطعة إسرائيل “بي دي اس”. قائلا: “رفض اتحاد الطلاب البريطانيين قبل أقل من عام دعم مقاطعة تنظيم داعش الذي يدوس على حقوق الإنسان ويحرق أناسا في أقفاص وهم أحياء، وقررت الإنضمام الى حركة مقاطعة إسرائيل. هذا دليل على ماهية طابع حركة المقاطعة”. وتسمية داعش هي تسمية رائجة لتنظيم الدولة الإسلامية الذي يرتكب فظاعات في سوريا والعراق حيث يحتل مساحات شاسعة.

وأكد اتحاد الطلاب البريطاني الوطني لوكالة فرانس برس انضمامه لحركة مقاطعة إسرائيل حديثا.

وتحدث نتانياهو الإثنين في الكنيست عن حملة المقاطعة ضد إسرائيل بقوله، “إننا في أوج حملة سياسية، وفي هذه الحملة يتم تشويه حقيقة دولة إسرائيل وتشويه ممارساتها حيث يسوقون ضدنا الكثير من الإتهامات الكاذبة”. داعيا “إلى توحيد القوى المحلية والعالمية للتصدي لهذه الأكاذيب وتفنيدها”.

وكان الرئيس الإسرائيلي روفين ريفلين حذر الخميس الماضي من المحاولات الفلسطينية لدفع مقاطعة إسرائيل في المحافل الأكاديمية والمحافل الرياضية، واعتبرها “تهديدا إستراتيجيا للدولة”، اثناء لقائه أعضاء لجنة رؤساء الجامعات الإسرائيلية.

واعتبرت صحيفة يديعوت أحرونوت كبرى الصحف الإسرائيلية، أن الحرب ضد حملات المقاطعة ليست حربا سياسية فقط، بل هي حرب قومية.

وأطلقت الصحيفة حملة الإثنين تحت عنوان “إسرائيل أولا، نحارب المقاطعة”، و”تجند في معركة التصدي” وقالت أنها ستنشر خلال الشهر والأشهر القادمة مقالات ومواضيع خاصة ضد نشطاء المقاطعة.

ودعت الصحيفة كل القوى من اليمين واليسار للإلتفاف والتجند ضد حملات المقاطعة، لأن “حركة المقاطعة تشكل تهديدا إستراتيجيا على الوجود الإسرائيلي”، وشبهت دعاية حملات المقاطعة التي يرددها نشطاء “بي دي اس” ضد إسرائيل بالدعاية اللاسامية النازية ضد اليهود.

ومن جهته قال عمر البرغوثي أحد مؤسسي حركة المقاطعة وسحب الإستثمارات وفرض العقوبات على إسرائيل لوكالة فرانس برس، “الحركة ترتكز على القانون الدولي والمبادئ العالمية لحقوق الإنسان. وترفض رفضا قاطعا كل أشكال العنصرية، بما في ذلك معاداة السامية وواقع إزدياد الدعم اليهودي للحركة في الغرب هو نتيجة الإنسجام الأخلاقي للحركة”.

مضيفا: “الحقيقة أن الحركة لا تستهدف اليهود، لأنها تستهدف أصلا نظام الإحتلال الإسرائيلي، والإستيطان الإستعماري والأبارتايد (القصل العنصري)”.

وأضاف البرغوثي، “إسرائيل وآلة الدعاية الصهيونية تتهم أي مؤيد لحركة المقاطعة على الفور بمعاداة السامية، وتستخدم ذلك كشكل من أشكال الترهيب لإيقاف كل أشكال معارضتها، وتستخدم تكتيك تشويه السمعة خصوصا ضد مؤيدي المقاطعة من الأوروبيين لشعورهم بالذنب من المحرقة (النازية). ونجحت إسرائيل نسبيا خلال العقود الماضية بإستخدام عقدة الذنب عند الأوروبيين للتواطؤ على قمع الفلسطينيين”.

وأوضح: “نحن نطالب بإنهاء الإحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والعربية التي احتلت عام 1967، وتفكيك المستوطنات وجدار الفصل العازل وإنهاء الأبارتايد الذي ينطبق على المواطنين الفلسطينيين بحسب تعريف الأمم المتحدة”.

وأكد عمر البرغوثي أن استهداف نشطاء حركة المقاطعة من قبل إسرائيل لا يخيفهم، لأن ذلك حدث في الماضي ويحدث.

قائلا: “استخدمت إسرائيل أسلوب تشويه السمعة والترهيب والتخويف، ومع إقتراب السنة العاشرة لتأسيس الحركة، من الواضح أن مثل هذه التكتيكات لم تعد تؤثر علينا، لأن إسرائيل تفقد التعاطف والسند في إرجاء العالم بما في ذلك أوروبا وتدريجيا الولايات المتحدة”.

وأورد البرغوثي مثالا على ذلك، “في بداية العام وقعت حوالي ألف مؤسسة ثقافية في بريطانيا إلتزامها بدعم مقاطعة إسرائيل ثقافيا وتبعتها مبادرة شبيهة في مونتريال في كندا وفي إيرلندا وجنوب أفريقيا”.

ولمحاربة حملات المقاطعة سنت الكنيست عام 2011 “قانون المقاطعة” ضد كل من يطالب بمقاطعة إسرائيل، واعترضت عليه مؤسسات حقوق الإنسان. وصادقت المحكمة العليا الإسرائيلية على هذا القانون في 15 نيسان/ابريل2015، معتبرة “أن المقاطعة لها طابع عنصري كونها تنادي بمقاطعة مؤسسات فقط لإنتمائها الإسرائيلي”.

وينص قانون المقاطعة الإسرائيلي على تقديم دعوى قضائية وطلب تعويضات ضد كل من يدعو الى عدم شراء منتجات المستوطنات أو إلى عدم المشاركة في النشاطات الثقافية التي تنظم بداخلها. كما يخول القانون وزير المالية بفرض عقوبات إقتصادية كبيرة على كل من ينادي بالمقاطعة أو يعلن مشاركته بالمقاطعة.

وقالت المحامية الإسرائيلية ليئا تسيمل، “هذا القانون هو ضد حرية التعبير ويعني تكميم الأفواه. الشيء الوحيد الذي جعل نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا يخضع ويغير نظامه هو المقاطعة الإقتصادية. إسرائيل تحتل شعبا آخر وتضرب بعرض الحائط حقوقه، فهذا النشاط السلمي الذي يقوم به فلسطينيون ومنظمات يسارية قد يؤثر على إسرائيل سياسيا”.