اسرائيل تجهز للمطالبة بتعويضات تصل قيمتها 250 مليار دولار من سبع دول عربية وإيران لأملاك تركها اليهود الذي طردوا او اجبروا على القرار من هذه الدول بعد قيام دولة اسرائيل.

“حان الوقت لإصلاح ظلم المذابح (ضد اليهود) التاريخي في سبع دول عربية وإيران، والإعادة، الى مئات الاف اليهود الذين فقدوا املاكهن، حقهم”، قالت وزير العدالة الاجتماعية الإسرائيلي غيلا غاملئيل، التي تنسق تعامل الحكومة الإسرائيلية مع المسألة، السبت.

وبحسب معطيات اشارت اليها قناة “حداشوت” مساء السبت، يتم انهاء تجهيز طلبات التعويض بخصوص اول دولتين من ثمان الدول، وسوف تسعى اسرائيل تعويضات قيمتها 35 مليار دولار لأملاك يهودية من تونس، و15 مليار دولار من ليبيا.

وبالإجمالي، قال التقرير التلفزيوني ان اسرائيل سوف تطالب بأكثر من 250 مليار دولار من الدولتين، اضافة الى المغرب، العراق، سوريا، مصر ، اليمن وإيران.

يهود يمنيون يسيرون باتجاه عدن، حيث يوجد مخيم استقبال، قبل هجرتهم الى اسرائيل، 1949 (Kluger Zoltan/Israeli National Photo Archive/public domain)

وقدرت منظمة “العدالة لليهود من الدول العربية”، منظمة دولية مؤلفة من منظمات يهودية، ان حوالي 856,000 يهودي من 10 دول عربية 0 الدول الاخرى هي الجزائر ولبنان – فروا او طردوا عام 1948 وبعدها، في اعقاب عنف عربي ادى الى مقتل او اصابة العديد من اليهود.

وتجري الحكومة الإسرائيلية منذ 18 شهرا، موظفة خدمات شركة حسابات دولية، بحثا حول قيمة الاملاك التي اجبر اليهود تركها، افاد التقرير.

مهاجرون من العراق بعد هبوطهم في مطار اللد، صيف 1951 (Teddy Brauner, GPO)

وانها تعمل على تجهيز الادعاءات بينما تتهيأ ادارة ترامب لكشف خطتها المرتقبة للسلام الإسرائيلي الفلسطيني. وينص قانون اسرائيلي من عام 2010 على شمل اي اتفاق سلام لتعويضات لأملاك مجتمعات وافراد يهود طردوا من دول عربية وإيران.

يهود يمنيون على متن طائرة متجهة الى اسرائيل في عملية “بساط الريح”، 1949 (Wikimedia Commons)

“لا يمكن الحديث عن الشرق الاوسط بدون الاخذ بالحسبان حقوق اليهود الذين اجبروا مغادرة مجتمعاتهم المزدهرة وسط العنف”، قالت غاملئيل، العضو في حزب الليكود الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وزيرة المساواة الاجتماعية غيلا غاملئيل (Miriam Alster/Flash90)

“يجب الاعتراف بجميع الجرائم التي ارتكبت بحق هذه المجتمعات اليهودية”.

وقد سعت السلطة الفلسطينية لتعويضات من اسرائيل قيمتها تفوق 100 مليار دولار لأملاك تركها السكان العرب فروا او طردوا عند قيام الدولة اليهودية، وقدموا وثائق من اجل ذلك للولايات المتحدة قبل حوالي عقد، افاد التقرير.

وطالما طالب الفلسطينيون ب”حق العودة” الى اراضي اسرائيل اليوم لعشرات الاف اللاجئين الاصليين وملايين ابنائهم. وهذا سيؤدي الى زوال اسرائيل كدولة يهودية وتعارضه جميع الحكومات الإسرائيلية. وتدعي اسرائيل ان اللاجئين الفلسطينيين سوف يصبحون مواطنين في دولة فلسطينية ضمن اتفاق سلام دائم، تماما كما اصبح اللاجئون اليهود من الدول العربية مواطنين في دولة اسرائيل. وتدعي ايضا انه عبر منح مكانة لاجئ لأبناء الفلسطينيين، الوكالات الاممية المعنية تضخم المسألة، وتعقد مبادرات السلام. وادارة ترامب تتبنى هذا الموقف ايضا، واعلنت العام الماضي انها سوف توقف تمويل وكالة الامم المتحدة للاجئين الفلسطينيين، الأونروا.

ولم تطالب اسرائيل رسميا بتعويضات لليهود الذي طردوا من الدول العربية وإيران، وبالرغم من وصول العديد من هؤلاء اليهود الى اسرائيل بدون املاك، انهم لم يسعوا للحصول على مكانة لاجئين من المجتمع الدولي.

السفير الإسرائيلي الى الامم المتحدة داني دانون خلال حدث رسمي في الامم المتحدة يحي ذكرى اللاجئين اليهود من الدول العربية، 1 ديسمبر 2015 (Shahar Azran)

وكانت الدولة اليهودية الجديدة تستصعب حينها جذب هجرة اليهود من انحاء العالم واثبات شرعيتها كدولة سيادية، التي يمكنها الاعتناء بمواطنيها. ولم يرغب رئيس الوزراء الاول، دافيد بن غوريون، عودة اليهود الى “موطنهم التاريخي” كلاجئين، بحسب مئير كحلون، مدير المنظمة المركزية لليهود من الدول العربية وإيران.

ولن يتم تحويل الاموال التي يتم الحصول عليها من ثمان الدول للعائلات، افاد التقرير، بل ستوزعها الحكومة عبر صندوق خاص. وتنسق غاملئيل العملية، مع مجلس الامن القومي الإسرائيلي، الذي يعمل من مكتب رئيس الوزراء.

وصادقت اسرائيل عام 2014 على قانون يجعل 30 نوفمبر يوم احياء ذكرى خروج وترحيل اليهود من الاراضي العربية والإيرانية، وهو يشمل برامج تعليمية واحداث دبلوماسية تهدف لزيادة الوعي الدولي لمسألة اللاجئين اليهود من الاراضي العربية وإيران، وحقهم بالتعويضات.

وحينها، خلال اول احداث احياء ذكرى، نادى نتنياهو الرئيس رؤوفن ريفلين الى تعويضات مالية.

الرئيس رؤوفن ريفلين خلال حدث يحي ذكرى طرد اليهود من الدول العربية، 30 نوفمبر 2014 (Courtesy)

“ليس عبثا نحيي هذا اليوم بعد 29 نوفمبر”، قال نتنياهو في 30 نوفمبر 2014، بإشارة الى الذكرى السنوية لتبني الامم المتحدة قرار تقسيم فلسطين عام 1947. “الدول العربية، التي لم تقبل اعلان الامم المتحدة حول قيام دولة يهودية، اجبروا اليهود في اراضيهم على مغادرة منازلهم وترك املاكهم… لقد عملنا – وسوف نستمر بالعمل – كي لا يتم نسيانهم ونسيان حقوقهم”.

وفي خطابه في المراسيم الاولى، نادى ريفلين الى تمثيل اكبر لليهود الشرقيين في المجتمع الإسرائيلي، بالإضافة الى تعويضات لمعاناتهم. واقر بأن مشاكل اليهود الشرقيين لم تنتهي عند وصولهم اسرائيل، حيث كان اليهود الاوربيين مسيطرين.

“تم اسكات اصواتهم، ولكن الكلمات طالما كانت في افواههم، حتى إن قيلت بعبرية بلكنة فارسية او عربية، التي كانت تعتبر في اسرائيل لغات العدو وتعتبر مصدر عار”، قال.

“يجب سماع صوت اليهود من الدول والعربية وإيران في نظام التعليم، في الاعلام، في الفنون، وفي مؤسسات الدولة الرسمية، كما يجب سماعه في الساحة الدولية ايضا، من اجل اصلاح الظلم التاريخي، وضمان التعويضات المالية”، قال ريفلين.

وقال كحلون ان “حوالي 800,000 شخص اتول هنا (في السنوات بعد قيام الدولة) والباقي (حوالي 56,000) ذهبوا الى الولايات المتحدة، فرنسا، إيطاليا وغيرها.

وكحلون بنفسه اتى كطفل الى اسرائيل من ليبيا، وقصى سنواته الاولى في الدولة اليهودية في احدى المخيمات التي اقيمت لإيواء تدفق المهاجرين الجدد.

مهاجر جديد من بغداد يحلق داخل خيما يشكن فيها مع زوجته وطفليه في مخيم مهاجرين بمركز اسرائيل، صيف 1951 (Teddy Brauner, GPO)

وفي مارس 2014، اعترفت كندا رسميا بمكانة اللاجئين للمهاجرين اليهود الذي فروا او طردوا من الدول العربية بعد قيام اسرائيل.

ويقول بعض المهاجرين الى اسرائيل انه يتم ترويج المسألة لمنح اسرائيل مكانة افضل في المفاوضات مع الفلسطينيين، ولمواجهة الطلبات الفلسطينية بتعويضات لأملاك تركت في اسرائيل اليوم.