رفضت اسرائيل الخميس المبادرة الفرنسية للتقدم في عملية السلام بين اسرائيل والفلسطينيين، ابتداء من مؤتمر دولي حول هذه القضية في الشهر القادم، وقالت ان المفاوضات المباشرة هي الطريقة الوحيدة لحل النزاع المستمر منذ عقود.

وقال مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو في بيان ان “اسرائيل تتمسك بموقفها ان افضل طريقة لحل النزاع بين اسرائيل والفلسطينيين هي عبر مفاوضات مباشرة وثنائية”.

واضاف البيان “اسرائيل مستعدة للبدء على الفور دون اي شروط مسبقة. اي مبادرة دبلوماسية اخرى من شأنها ابعاد الفلسطينيين عن المفاوضات المباشرة”.

وقد عبر في الاسابيع الاخيرة كل من نتنياهو ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس عن رغبتهم باللقاء، ولكن لم يقوم اي من الطرفين بأي خطوات علنيا لإحياء المفاوضات.

الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند يعانق رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بعد لقائهما في قصر الاليزيه في باريس، 15 ابريل 2016 (AFP/Dominique Faget)

الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند يعانق رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بعد لقائهما في قصر الاليزيه في باريس، 15 ابريل 2016 (AFP/Dominique Faget)

ويأتي الاعلان الاسرائيلي بعد اسبوع من اعلان وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرولت ان بلاده ستنظم في 30 ايار/مايو في باريس اجتماعا وزاريا دوليا في محاولة لإحياء عملية السلام الاسرائيلية-الفلسطينية.

وفي مقابلة مع اربع صحف دولية، اوضح ايرولت الاسبوع الماضي ان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند سوف يفتتح هذا الاجتماع الذي ستشارك فيه 20 دولة بالإضافة الى الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة ولكن بدون الاسرائيليين والفلسطينيين.

واضاف لمراسلي صحف وول ستريت جورنال وهآرتس والقدس العربي وليبيراسيون ان هذا الاجتماع قد يؤدي في حال نجاحه الى الاعداد لقمة دولية تعقد في النصف الثاني من هذا العام ولكن هذه المرة بحضور مسؤولين اسرائيليين وفلسطينيين.

واقر وزير الخارجية الفرنسي بان “الاطراف متباعدة اكثر من اي وقت مضى” ولكن “لا حل للنزاع سوى باقامة دولتين، اسرائيلية وفلسطينية، تعيشان جنبا الى جنب بسلام وامان، مع القدس عاصمة مقسمة”.

وقال ايضا “لا يمكن ان نبقى مكتوفي الايدي. يجب ان نتحرك قبل فوات الاوان”، موضحا ان المحادثات في اجتماع باريس ستنطلق “على اساس مبادرة السلام العربية للعام 2002” التي رفضها الاسرائيليون.

وتضمنت مبادرة السلام العربية التي اطلقتها السعودية خلال قمة بيروت العربية عام 2002، خطة سلام عربية تقضي بتطبيع كامل للعلاقات بين اسرائيل والدول العربية في حال انسحبت الدولة العبرية من كامل الاراضي الفلسطينية التي احتلتها عام 1967، مع تسوية مسألة اللاجئين الفلسطينيين.

وكلف السفير الفرنسي السابق في واشنطن بيار فيمون بمباشرة المساعي التي قادت الى الاعلان عن تاريخ الاجتماع في 30 ايار/مايو.

وزير الخارجية الفرنسي جان مارك آيرولت يرحب بنظيره الامريكي جون كيري قبل اجتماع حول ازمة الشرق الاوسط في الوزارة في باريس، 13 مارس 2016 (AFP/POOL/ GONZALO FUENTES)

وزير الخارجية الفرنسي جان مارك آيرولت يرحب بنظيره الامريكي جون كيري قبل اجتماع حول ازمة الشرق الاوسط في الوزارة في باريس، 13 مارس 2016 (AFP/POOL/ GONZALO FUENTES)

وكان وزير الخارجية الاميركي جون كيري اعلن اثناء زيارة الى باريس في اذار/مارس “اننا نصغي باهتمام للاقتراح الفرنسي”، معتبرا ان تسوية هذا النزاع الذي يعود الى سبعين عاما تتطلب “دعما دوليا” من اجل “عمل مشترك”.

واكد كيري ان “الولايات المتحدة تبقى ملتزمة في سبيل حل الدولتين الذي هو اساسي تماما، انه التسوية الوحيدة لإحلال السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين”.

وكانت القيادة الفلسطينية رحبت بالمبادرة الفرنسية منذ بدايتها. واعلنت انها ستمهل فرنسا حتى تحرز تقدما في مبادرتها، وان الفلسطينيين لن يقدموا في الوقت الحاضر مشروع قرار في الامم المتحدة ضد الاستيطان الاسرائيلي.

انهارت محادثات السلام التي تدعمها الولايات المتحدة بين الفلسطينيين واسرائيل في نيسان/ابريل 2014 بعد تسعة أشهر من انطلاقها وتبادل الطرفان الاتهامات بإفشالها.